في زاوية الأمس (المنشطات وثقافة القطيع) تحدثت عن كيفية التعاطي الإعلامي وبعض الأندية مع القضية ومع اللجنة، وقلت في بدايتها إن لجنة الرقابة على المنشطات كشفت حتى الآن 62 حالة منذ بدء عملها في 2007 منهم 7 لاعبين في كرة القدم من 6 أندية أحدهم أجنبي و53 لاعباً في رياضات مختلفة ومساعد مدرب ومدرب، وأن 35 حالة أنهت مدة العقوبة المفروضة عليهم وبقيت 27 حالة آخرها وأحدثها لاعب النصر أحمد عباس.
وإذا أخذنا في الاعتبار عدم استمرارية اللجنة في عملها طوال المدة الماضية بسبب غياب التمويل المالي والعشوائية في اختيار العينات فإن هذا يعني أن الرقم الحقيقي يفوق ذلك وهي حالة تستوجب التوقف كثيراً.
في عدد أمس من هذه الجريدة تحقيق متكامل للزميل عبدالإله المرحوم عن المنشطات ولجنة الرقابة وآلية عملها وكيف يتم اختيار الرياضي الذي يتم فحصه والتعامل مع العينات.. إلخ. وهو تحقيق جيد لمن أراد تثقيف نفسه ومعرفة ذلك قبل الشروع في الحديث عن المنشطات وعن اللجنة واتهامها وتقييم عملها، ولعلي أشير هنا إلى موقع اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات على الشبكة العنكبوتية وهو موقع جيد مليء بالمعلومات لابد من زيارته للباحثين عن المعرفة.
السؤال الآن:
لماذا يتناول الرياضي المنشطات؟..
الإجابة على ذلك لا تتعدى احتمالين إما تعمداً أو عن جهالة.
الأولى:
يعمد بعض الرياضيين لذلك بهدف زيادة قدرته ورفع أدائه في المنافسة ولهذا تكثر هذه الحالات في الرياضات الفردية أو بحثاً عن رضا المدرب أو النادي أو الجمهور ليستمر في تمثيل الفريق فيما يتعلق بالرياضات الجماعية خاصة كرة القدم وكلتا الحالتين بحث عن مجد ذاتي زائف.
هذه الحالة لسنا بصددها وعلى الرياضي أن يتحمل عاقبة أمره.
الثانية:
الجهل وهذه ترتبط بثقافة اللاعب وحرصه على مستقبله لذا يفترض فيه عرض أي دواء على طبيب النادي قبل تناوله إذا كان يجهل تأثيراته الجانبية أو نتائجه.
وهنا يقع جزء من المسؤولية أيضاً على الأندية بتوعية لاعبيها والاهتمام بهم وقد أحسن النصر صنعاً وهو يقرر بعد اكتشاف حالة لاعبه أحمد عباس الفحص الدوري على لاعبيه أسبوعياً لضمان خلوهم من ذلك ليس طعناً في أمانتهم أو اتهاماً لهم بقدر ما هو الخوف من وقوعهم في خطأ غير مقصود، وأتمنى أن تحذوا بقية الأندية حذوه لأن النادي في النهاية هو المتضرر بخسارته للاعب بعد إعداده أو شراء عقده، ولا ننسى الدور الأهم للإعلام في هذه الناحية التوعوية بدلاً من استضافته لغير المتخصصين الذين يسهمون في تعميق المشكلة وربما انتشارها بدلاً من وضع الحلول وحصرها في نطاق ضيق.
توقف عمل اللجنة لدينا في بعض الفترات خاصة الأخيرة في نظري عامل مساعد على تناول بعض الرياضين لها على اعتبار غيابها وضمانه لعدم اكتشافه ولذلك لابد من استمرار عملها ودعمها خاصة وأن ميزانيتها لا تشكل رقماً كبيراً قياساً بالمصلحة التي تتحقق من ورائها.
القضية لا تتعلق بمخالفة أنظمة وتطبيق عقوبات لكنها تتجاوز ذلك إلى حماية الشباب والرياضيين من تناولها وتأثيراتها السلبية عليهم صحياً وذهنياً ناهيك من دخول مجال التنافس غير الشريف ومحظوراته الدينية والاجتماعية.
هذا أولاً..
وثانياً..
حماية اسم المملكة وسمعتها عالمياً ولدى هذه المنظمات من خلال حماية أبنائها وابتعادهم عن هذه المحظورات.
والله من وراء القصد،،،