No Author
دكتورأبوعشرة وإعلامي أبوريالين
2012-12-01

 


في اللغة العربية يطلق لقب الشيخ على من أدرك الشيخوخة وهوغالبا من تجاوزالخمسين من العمرإلى الثمانين (فوق الكهولة ودون الهرم)، ويطلق أيضا على ذي المكانة من فضل أوعلم أورياسة وربما لوعاش علماء اللغة بيننا في هذا العصر لتغيرمفهومهم لـ (الشيخوخة) وتعريف (الشيخ) لكنه ــ أعني اللقب ــ أصبح بقدرة قادريطلق على شباب لم يتجاوزالعقد الثالث أوأناس لايملكون الوجاهة أوالثقافة ألتي تؤهلهم لذلك فقط لأنهم أصحاب مال أونفوذ وبمباركة منا لهم وتقبل منهم للقب.


هوس البحث عن الذات والألقاب امتد إلى فئة أخرى يمسي فيها الرجل عاديا ويصبح دكتورا أوالعكس وبمباركة منا أيضا بالإمعان في تقديرهم ومجاملتهم.


المجتمع الإعلامي والرياضي جزء من من هذه المنظومة لذلك غزته هذه الألقاب ولم يخل منها لكنه خرج بلقب جديد وهو (إعلامي).


وإذا كان (الصحافي) في اللغة هومن يمارس العمل الصحفي فإن الإعلامي قياسا على ذلك هومن يمارس العمل الإعلامي وأضيف ممارسة حقيقية وانتماء حقيقيا لهذا الجهازأوهذه المنظومة.


للأسف إن صفة (إعلامي) أولقب إعلامي أصبحت كغيرها من الألقاب التي يهدف من خلالها الباحثون عنها إلى الوجاهة وتحقيق الذات.


الإعلام بأضوائه ومكانته الإجتماعية ومايضيفه على المنتمي إليه من خلال ذلك أصبح مجالا خصبا للبعض في محاولة أومسعى للإنتماء إليه وأصبح لقب (إعلامي) سهل التداول سهل المنال.


محللون رياضيون ومدربون وحكام وأعضاء مجالس إدارات أوإداريون في أنديه ومنتمون إلى القطاع الخاص وشعراء وغيرهم عرفناهم كذلك حولوا أنفسهم إلى إعلاميين متخلين عن صفاتهم الأساسية رغم أنهم لازالوا يمارسونها ولها قيمتها الاجتماعية، ورغم أنهم لم ينتموا إلى الإعلام انتماء حقيقيا أكثرمن المشاركة في بعض برامجه.


كل من أنشأ منتدى أو بدأ يشارك في المنتديات والصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي صار(إعلاميا) وربما جعل من نفسه مديرتحريرأورئيس تحرير.


  وكل من كتب مقالا في جريدة حتى لوكان في صفحة القراء أومع (الكتاب السياحيين) كما يطلق عليهم أحد الأصدقاء أصبح في نظره (إعلاميا)، وصارهؤلاء يقدمون هذا اللقب كما أولئك الدكاترة بل وينظرون ويحللون باسم الإعلام وبصفة الإعلام.


بعض هؤلاء  ــ وللأسف ــ أساءوا للإعلام من خلال طروحاتهم وممارساتهم كفئة محسوبة عليه دون أن أنسى إساءة بعض الإعلاميين للمهنة .. وهذا موضوع آخر.


لا أعرف سببا مقنعا يجعل هؤلاء يتخلون عن ألقابهم أوصفاتهم الأساسية خاصة أنها ذات قيمة في المجتمع وبرعوا فيها وعرفوا من خلالها ولازالوا يمارسونها.


ولا أعرف سببا يجعلنا نبارك لهم مثل ذلك ولا نسميهم بمسمياتهم الحقيقية.


القضية وحتى لايذهب البعض بعيدا ليست في نبذ هؤلاء ولا في الحد من أعداد الإعلاميين، فالفضاء الإعلامي يتسع للجميع، وتواجدهم بكثرة لمصلحة العمل ومصلحة الرياضة السعودية، لكن المهم أن يكونوا مؤهلين لذلك ويستحقون اللقب عن جدارة.


المجتمع في عمومه والرياضي على وجه الخصوص أصبح يدرك ذلك ويعيه تماما، وبقي أن يدرك هؤلاء هذه الحقيقة.


هذا المجتمع الذي أطلق على أولئك الدكاترة (شهادات كل شيء بعشرة) أصبح يطلق على هؤلاء (إعلاميي أبوريالين) وهي لاتليق بالإعلام ولابرجال الإعلام والمنتمين إليه.


والله من وراء القصد.