No Author
اللعب النظيفوالدين الحنيف
2012-12-03

 


قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الثلاثاء الماضي إيقاف لويس أدريانولاعب شاختار دونيتسك الأوكراني مباراة واحدة ضمن دوري أبطال أوروبا وهي المباراة التي ستجمع فريقه هذا الأسبوع مع يوفنتوس في أوكرانيا ضمن دور المجموعات وذلك بتهمة (خرق المبادئ السلوكية) كما تم مطالبته أيضا بقضاء يوم كامل في خدمة مجتمع كرة القدم.


وكان حكم مباراة قد أسقط الكرة ليعيدها أحد لاعبي شاختار إلى حارس مرمى نورشيلاند لكن أدريانو خرق المبادئ السلوكية وقطعها قبل أن تصل الحارس وسددها في المرمى لتعلن هدف التعادل 1ـ1.


المباراة انتهت بفوزالمضيف شاختار5ـ2 وضمن بذلك التأهل إلى دورالـ 16 في دوري الأبطال تاركاً المنافسة على البطاقة الثانية بين يوفنتوس الإيطالي وتشيلسي الإنجليزي (حامل اللقب) ولكن ذلك لم يمنع من إصدار العقوبة حفاظاً على القيم والمبادئ الرياضية واللعب النظيف.


عندما قرأت هذا الخبر تذكرت ماحدث بين إبراهيم هزازي (الاتحاد) ومنصورالحربي (الأهلي) وهما يرفضان مصافحة بعضهما قبل المباراة الأخيرة امتدادا لما حصل بينهما في اللقاء الشهير في نصف نهائي بطولة الأندية الآسيوية وما حدث بين حسين عبدالغني (النصر) وتيسير آل نتيف (الفيصلي) وهما يكرران الموقف ذاته في مباراتهما الدورية امتدادا لخلاف سابق بينهما.


تذكرت ذلك وتساءلت في نفسي:


إذا كان الأوروبيون يرفضون ذلك ويقررون العقوبة انطلاقاً من ثقافة مجتمع، فكيف نسمح لأنفسنا كلاعبين أوإداريين وحتى كمسؤولين بهذه التجاوزات وغيرها دون تعديل لها أومعاقبة عليها ونحن ننطلق من ثقافة دينية وإسلامية حث عليها شرعنا الحنيف؟


القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مليئة بالآيات والأحداديث الشريفة ما تعجز عن إحتوائه الصفحات تحث على حسن التعامل والنقاش الموضوعي والجدال بالحسنى وعدم جواز هجران المسلم لأخيه المسلم وهي مبادئ سبقت مبادئ اللعب النظيف والروح الرياضية بقرون.


وديننا الإسلامي يدعو إلى التسامح مع الآخر وإن اختلفنا معه عقدياً أو سلوكياً، ونحن نختلف مع بعضنا ونحن أبناء عقيدة واحدة ووطن واحد تهمنا وحدته ونبحث عن تماسك كيانه.


مشكلتنا في ثقافة مجتمع لم يتربى على هذه الأسس في المدرسة أو المنزل وأهمية السلوك.


وفي أندية يغيب عنها الجانب التربوي في تكوين اللاعب وإعداده ومتابعة سلوكياته وتصرفاته.


وفي مسؤولين (يغضون الطرف) عن بعض التصرفات دون رادع لها.


وفي إعلام يسهم في تنمية مثل هذه التصرفات بأخذ الجانب المثير فيها دون تعمق في مناقشة سلبياتها وانعكاسها على المجتمع بصورة عامة والرياضي على وجه الخصوص وعلى النشء الذي يتمثل بهؤلاء وينظر إليهم على أنهم القدوة.


أثق تماماً لو أن اتحاد كرة القدم ممثلاً في لجنة الانضباط اتخذ عقوبات إدارية أو فنية أو انضباطية بحق هؤلاء اللاعبين عند وقوع الحدث أو تجاه المتسبب والتنبيه على نوعية الخطأ لما حدث ذلك.


أتمنى أن يقر الاتحاد السعودي لكرة القدم قانوناً لضرورة تصافح اللاعبين والإداريين مع بعضهم البعض قبل المباراة، وأن يقف الفريقان بعدها لتحية الجمهور بصورة جماعية ثم تبادل التحايا قبل مغادرة الملعب يتضمن تطبيق عقوبات تتناسب والحادثة سواء بالإيقاف أوالغرامات المالية أوالخدمة الاجتماعية وما إلى ذلك بما يحفظ للرياضة قيمها وأن يكون ذلك تحت إشراف ومتابعة الحكم المسؤول عن تدوين أي مخالفة في تقريره.


والله من وراء القصد،،