لماذا تذهب معظم الترشيحات والتوقعات لتحديد هوية البطل المنتظر لدوري جميل لصالح الهلال والنصر بنسبة كبيرة فيما تتضاءل النسبة لصالح الأهلي والاتحاد والشباب والفتح؟.. باختصار لتوفر أربعة عوامل أساسية وجوهرية: الأول .. كفاءة الجهاز الفني ـ كارينيو وسامي الجابر كلاهما متمكن من أداوته .. ويعرف تماما ما يريد .. وكيف يبلغ هدفه .. الثاني ـ الإمكانات الفنية .. كلاهما يضم في صفوفه نخبة من أفضل اللاعبين .. وتكاملا واضحا في جميع مراكزه وخطوطه .. وإن كان هناك تباين في عناصر القوة والخطورة .. النصر أقوى وأفضل دفاعا وصلابة وتماسكا في صفوفه الخلفية وحارس مرماه والهلال أقوى وأفضل هجوما وفاعلية وخطورة.. النصر يشكو تهديفياً رغم وجود إلتون وإيفرتون والراهب ومحمد الشمراني .. ومساندة نور ويحيى وعبده وشراحيلي .. لا نقول غير فعال .. ولن لا يقارن بخطورة وفاعلية هجوم الهلال فيما يشكو منافسه من ثغرات واضحة في تحصيناته الدفاعية .. ومع ذلك يبقى الهلال والنصر الأوفر حظاً في المضي بعيدا نحو إحراز اللقب الأصعب الثالث .. ثراء قائمة البدلاء والذين يمتازون بمستوى فني رفيع لا يختلف أبدا عن مستوى وإمكانات أقرانهم الأساسيين .. وهي ميزة تفتقرها جميع الفرق هذا الموسم باستثناء النصر والهلال الرابع .. وهو الأكثر أهمية وتأثيرا .. روح الفريق الواحد .. روح قتالية عالية تتوهج حماسة وتشتعل إصرارا على الظفر باللقب .. روح وثابة .. روح جماعية على قلب رجل واحد .. تلمسها بسهولة وأنت تتابع أداء الفريقين في الجولات التسع الماضية .. هذه الروح التي تجسد في كل تمريرة وتحرك وانتشار.. هي التي تقف خلف انتصاراتها وتصدرهما قائمة الترتيب العام .. روح إرادة الفوز.. روح جماعية الأداء واللعب الجماعي المجرد من الأنا والنرجسية.. روح العزيمة والإصرار والقتال حتى آخر قطرة عرق وجهد وهذا سر تميز النصر والهلال هذا الموسم.. وسر تألقهما وتفوقهما عن أقرب المنافسين.. هذه الروح هي التي صنعت جسر عبور الفتح الموسم الماضي لمناجم الذهب و منصات التتويج .. معززة بالعوامل المعروفة، الاستقرار الفني والإداري والكفاءة الفنية لفتح الجبال و كوكبة النجوم .. و لكن روح إرادة الفوز تظل هي المحرك الأساسي للإبداع والتفوق .. ولأن الفتح هذا الموسم افتقدها وغابت عنه .. هبط مستواه وتراجعت نتائجه .. رغم وجود معظم العناصر والنجوم والمدرب والإدارة وليس الفتح وحده من غابت عنه إرادة الفوز وروح الفريق الواحد الذي يقاتل بأسنانه على كل كرة مشتركة .. وكل فرصة سانحة للتسجيل .. وكل دقيقة من عمر المباراة وكل نقطة .. فهناك الأهلي والشباب والاتحاد .. وفي هذا الإطار نسجل إعجابنا البالغ بأداء وعروض العروبة والتعاون ونجران والرائد .. فما حققته هذا الموسم وما تقدمه من لوحات كروية جميلة في معظم لقاءاتها .. هو انعكاس لهذه الروح .. ولكن الزين لا يكمل فقد جاءت الروح وغابت الإمكانات .. وهذا قدرها فليس بالروح وحدها تحسم البطولات وتتحق الأحلام.