No Author
يا رعاية الشباب:تعالوا بنا (نسبح) إلى الأولمبياد - ادريس الدريس
2013-12-18

مازلنا نعاني في المملكة العربية السعودية فقراً شديداً في مكاسب الألعاب الأولمبية بما فيها ألعاب القوى والألعاب المائية والجمباز والألعاب القتالية وغيرها من الألعاب الفردية التي يمكن أن تكون أقل كلفة مما يتم صرفه على الألعاب الجماعية مثل كرة القدم ومع الاعتراف بالشعبية الجارفة لكرة القدم عند القاعدة العريضة من الشعب السعودي إلا أن تبني المواهب الفردية وصقلها عبر برامج مدروسة وتوسيع قاعدة الاهتمام بهذه الألعاب من خلال تدريب الصغار كفيل بأن يجعلنا ندخل هذا الميدان ورفع اسم الوطن من خلال حصد النتائج المستمرة ولنا في الجزائر والمغرب وتونس ولاحقاً قطر أسوة حسنة.

لقد لفت نظري التحقيق الذي نشرته صحيفة "الرياضية" على جزءين يومي الأحد والإثنين بعنوان: "البحث عن حلول للوصول للميداليات الأولمبية.. السباحة بين الخلل والتطوير" بما يشير إلى أن هناك تفكيراً جديداً ومختلفاً يطرحه أحد الاتحادات الرياضية وهو الاتحاد السعودي للسباحة.. وهو تفكير قد يعيد لنا بصيصاً من الأمل للوصول إلى حلم تحقيق الميداليات الأولمبية الذهبية بشكل دائم.. كما أنه تفكير يجعلنا ـ بالمقابل ـ نتساءل ونطالب بمحاسبة الاتحادات الرياضية بشأن عدم إحراز ميداليات أولمبية مروراً بالتفوق في المنافسات الخليجية والعربية والآسيوية في كافة الألعاب غير كرة القدم.

ولعل ما لفت نظري في التحقيق ما نقله رئيس الاتحاد الأمير عبدالعزيز بن فهد على لسان الرئيس العام للرئاسة العامة لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل من: "ضرورة أن يعمل المشروع على تحقيق المهمة الرئيسية للرئاسة، وهي رعاية الشباب السعودي بما ينسجم وما نص عليه بند الشباب في الخطة الخمسية التاسعة من أهداف، وبما ينسجم وضرورة تمكين الشباب من استثمار أوقاتهم الحرة بما هو نافع ومفيد، كتعلم السباحة وتنمية مهاراتهم في بعض أو كل ألعابها أو ممارستها لهدف الصحة واللياقة والترفيه والبهجة، وتمكين الشباب السعودي من قضاء أوقاتهم الحرة بممارسة الرياضة كغاية بذاتها نسعى لتحقيقها لانعكاساتها الإيجابية عليهم تربوياً وصحياً واجتماعياً ونفسياً وأمنياً".

وما لفت نظري أيضاً حقيقة هذه الفلسفة التي ترى أن الطريق إلى الأولمبياد في السباحة وألعابها المائية ينطلق من فكرة رعاية الشباب بفئتيه شباب اليوم وشباب الغد (الأطفال)، وهو ما نراه جلياً في الدول المتقدمة التي تحقق البطولات الأولمبية في كافة الألعاب، حيث تنتشر ملاعب كافة الألعاب في المدارس والأندية والمؤسسات والأحياء كحق للشباب في إطار رعايتهم رياضياً وما يترتب عليها من رعاية صحية وتربوية وأمنية ونفسية واجتماعية.. وبكل تأكيد فإن ممارسة كافة الألعاب بهذا التوسع في هذه الدول أصَّل للبطولات بين المدارس والأحياء والأندية والهيئات، وهو ما حفز اللاعبين في كافة الألعاب للمزيد من الممارسة والتدريب لزيادة مهاراتهم للتفوق في المنافسات، مما ولد سوقاً رائجة للمدربين والإداريين والوسطاء والملابس الرياضية والأندية الرياضية، ووفر قاعدة عريضة لمدربي المنتخبات لاختيار الموهوبين الذين تدفع بهم هذه المنظومة القوية بشكل دائم ومن ثم تأهيلهم على مستويات عالية جداً للمشاركة في البطولات الدولية والفوز بها.

أجزم أن مشروع تطوير الألعاب المائية ـ كما نشرت عنه صحيفة "الرياضية" والذي يسعى في محصلته لتطوير عناصر منظومة الألعاب المائية انطلاقاً من مهمة الرئاسة في رعاية الشباب ومهمة الاتحاد في تنمية الألعاب المائية وتحقيق البطولات الدولية ـ سيحقق أهدافه كاملة بمرور الزمن لأنه يسير على خطى الدول المتقدمة، ولكنه سينجح فقط إذا طُبِّق ما نشر بصبر وإصرار دون تردد وتسويف ودون تأثر بتغير أعضاء مجلس الاتحاد والمسؤولين التنفيذيين.

أخيراً فإن السؤال الذي يراودني الآن هو: كيف لنا أن نضمن استمرار مثل هذا المشروع الذي سيؤتي أكله بعد أكثر من عشر سنوات على أقل تقدير لأنه ينطلق حالياً من الأطفال بعمر 5 ـ 12 سنة ثم كيف لنا أن نجعله يتصاعد وتتعاظم قوته ونتائجه طوال هذه المدة دون أن يتأثر بتغيير المسؤولين والأفراد كما هو حال معظم المشاريع التطويرية التي تتراجع بمجرد تغير المسؤولين، هذا ما أتمنى أن يجيب عليه المسؤولون القائمون على المشروع لعلهم يطمئنونا لنرى نموذجاً تطويرياً يمكن لبقية الاتحادات الاسترشاد بتجربته حلوها ومرها ومعززاتها وعوائقها.