ماذا يحدث في العاصمة اليوم .. لماذا خلت الشوارع من المارة والسيارات لماذا أغلقت المحال أبوابها.. أين ذهب الناس؟ سيل من الأسئلة ينحدر من فوق جبال الدهشة .. ويأتي الجواب سريعاً ألم تعلم أن عشاق الكرة في كل مكان وليس العاصمة وحدها على موعد الليلة مع أكبر عرس كروي يمكن أن تشاهده هذا الموسم (أبطاله) عالمي وزعيم .. الليلة قمة الفصول الأربعة .. الليلة صراع العمالقة .. يعيد للأذهان ذروة الصراع المثير قبل عقدين .. عندما كانت صفوف النصر والهلال تزدحم بألمع نجوم الكرة السعودية .. الليلة حفلة كروية من فئة السبع نجوم الدخول إلى الملعب بكامل الأناقة والشياكة .. الجميع يجب أن يكون حاضرا داخل الملعب وخارجه .. هناك في المنازل والاستراحات وخلف الشاشات ملايين المشاهدين .. يترقبون .. يتحاورون .. يتساءلون .. ماذا سيحدث الليلة .. هل يكسر العالمي حظ الزعيم وينهي مسلسل احتكاره لهذا اللقب لست سنوات متتالية .. أم يجدد الزعيم تخصصه الفريد ويحصد اللقب للمرة السابعة والمعروف أن الرقم (7) رقم حظ .. هل يجدد العالمي فوزه على الزعيم للمرة الثانية هذا الموسم وقبل اللقاء المرتقب في دروب الدوري المزروعة بالأشواك .. ويؤكد سطوته الكروية وسيطرته على خارطة الكرة السعودية هذا الموسم الاستثنائي ..
أم يكون للكتيبة الزرقاء كلام آخر .. فبينها وبين كأس ولي العهد صداقة حميمية ومحبة عميقة .. ومن طبع الكرام الوفاء .. الليلة نحن على موعد مع مواجهة من العيار الثقيل .. يقف هنا كارينيو الذي لم ينس بعد مرارة فقدان اللقب الأخير على أقدام محترفيه الأجانب .. وكيف طار اللقب من بين أصابعه .. هو يرفض تكرار المشهد الحزين .. يرفض التفريط بهذه الفرصة الذهبية لحصد أول ألقابه مع العالمي .. يرفض أن يتذوق فريقه طعم الخسارة المر ولو من قبيل التجربة .. كارينيو متسلحا بدعم الرئيس كحيلان وثقة جماهير الشمس وجيش كاسح من النجوم الباذخة العطاء يدرك قبل غيره أن ضياع اللقب الليلة .. سيفتح جرحاً نازفاً في خاصرة الفريق يصعب علاجه .. وقد يأتي على الأخضر واليابس في قادم الجولات .. فالمصائب لا تأتي فرادى، في حين كسره احتكار الزعيم لهذه الكأس الوفية للأزرق وحصد أول الألقاب الكبيرة الفاخرة وعناق الذهب يمهد الطريق أمامه لكتابة قصيدة اللقب الذي طال انتظاره سيما والفرصة هذه المرة تبدو كبيرة وحقيقية ليحصد المجد من طرفيه دوري وكأس .. في المقابل أين يقف الكوتش سامي الجابر المعزز بدعم الرئيس وجمهور الزعيم وكوكبة النجوم الساطعة يقودها نيفيز الخطير وناصر ماكينة الأهداف.
بالطبع .. سامي يدرك قبل غيره أنه يخوض هذا المساء اختبارا صعبا للغاية فهو يواجه منافساً شرساً لم يقهر ولم يسقط وأفلت من كل الكمائن .. من المؤكد أنه أعد أكثر من سيناريو لمواجهة كارينيو في ظل الخيارات المحدودة .. رغم التحسينات الطفيفة التي طرأت على دفاعات الفريق .. فقد كشفت مواجهات الرائد والتعاون الأخيرة عيوباً وثقوباً في تحصيناته الدفاعية رغم نظافة شباكه .. أخيرا لمن تضحك الرياض هذا المساء لمن تهدي عطرها وذهبها وثيابها؟
باختصار أعتقد فرصة العالمي أقرب لعناق الكأس .. فالنصر أكثر ثراء وتكاملا في بدائله .. وأكثر تنوعاً في أسلوب هجماته وأكثر تحصيناً في خطوطه الخلفية وحامي عرينه العنزي أعلى فنياً من فايز السبيعي .. والهلال كتاب مفتوح .. في طابعه الهجومي ومشاكله التي لم تحل في خطوطه الخلفية .. فيما يتساوى الفريقان في الروح والحماس والرغبة الهائلة في الظفر باللقب الذي يزدان ويضيء بتشريف سلمان الخير والحب والعطاء .. ويتساوى الفريقان خارج المستطيل الأخضر بالحضور الجماهيري والدعم الشرفي .. تبقى الكلمة الأخيرة سلاح كارينيو أم حظ سامي؟.