لست هنا "جارسيا ماركيز" لتفنيد مفهوم العزلة التي سأتحدث عنها، لكنني مؤمن بأن نادي الهلال وعلى مر عشرين عاماً كان يعيش عالمه الخاص وفردوسه البطولي دون ضجيج، حتى استمعت الموسم الماضي لأنشودة رددها مدرجه الأزرق تعبيرا عن عدم رضاه بقوله "العالمية .. صعبة قوية".
أدركت حينها بأني ربما لأول مرة أسمع هذا المدرج يعبر عن سخطه على فريقه وبعدها توالت الأصوات تباعاً فخرج سامي الجابر ليحدثنا عن فترة محمد بن فيصل، ورد عليه محمد بن فيصل ليحكي لنا عن قصة احتراف ياسرالقحطاني، حتى بلغ الأمر بالرئيس محتجاً ومطالباً بمناظرة تحكيمية نتيجة ما يعانيه فريقه.
العزلة الهلالية أو ربما أحسبها كذلك كانت بمثابة "برسترويكا" خاصة نجح خلالها صناع القرار في هذا النادي الجماهيري من تقديم فريق قوي ومنافس قائم يرافقه إعلام فرض قوته وسطوته ومكانته حين كان من السهل جدا إغلاق كافة المنافذ التي تؤدي إلى النادي دون استئذان أو تلك التي تسعى لغرس الشك وتباين الآراء.
أعتقد أن الأدوات التي كان يستخدمها صناع الهلال سابقاً في فرض عزلتهم لم تعد مجدية الآن في زمن أصبحت المعلومة أو الشائعة تمر من وإلى هذا الكيان بسهولة جداً كباقي "الحالات الإنسانية أو الاجتماعية العامة التي تحولت لمجرد سلعة خبرية أو مادة متداولة".
إن الضجيج الذي كان بالأمس خارج أسوار الهلال يمثل وقوداً للمنافسة أصبح اليوم يبلغ أطراف المكان، والدهشة التي تملكت صناع الفريق الأزرق تكشف حقيقة الواقع الذي يعيشه النادي فلم يكن هناك عملا إستراتيجياً لمواجهة هذه المراحل من عمر ناديهم على الأقل في التواصل الإعلامي أو ما يسمى بالإعلام الجديد وهو ما سيبلغ أثره تباعاً وظهر جلياً من محاولة البحث عن مناظرات أو استخدام ذات الوسائل التي كان يستخدمها البعض في زمن ما وهو تأكيد على أنه لم يكن يعيش معنا.
أعتقد أن تغلل المنافسين في التأثير على الجمهور الهلالي أصبح سهلا، كما أن محاولة تغييب المعلومة أو تحويرها عن الجمهور من قبل إدارة ناديهم أو إعلامهم سيكون محرجاً بالنسبة لهم وهذا ما يجعلني أؤكد أن الشفافية وإزالة الحواجز والوضوح بطريقة سهلة ستساعدهم للتعلم السريع والتماشي مع ما تقتضيه المرحلة الجديدة وهي مرحلة مواجهة الصراعات على طبيعتها فالمسألة مجرد "كرة قدم" وقد يكون زمن المواجهة والوضوح هو الأكثر تأثيرا وأهمية، وربما يصب في مصلحة الهلال مستقبلا شريطة أن يعي القائمون على هذا العمل بأهمية الأدوات واستخدامها بالشكل السليم.