No Author
المتخلفون
2014-03-18
أصبحت حياة الناس هنا ترتكز محاورها على "كرة القدم" فكل مجالسنا تعج بالحديث عنها، وجدول حياتنا اليومي مرتبط بها ومناسباتنا الاجتماعية خاضعة لمعاييرها ومواعيدها، بل إن الارتباطات الأسرية ومدى قوتها ومتانتها ناتج عن انتصارات "الفريق".
وإذا وجدت نفسك تطل من خلال شرفة أسبوعية في واقع متغير ومتجدد فإنك تسعى لاختزال الكثير من الرؤى لتشكيل مشهد واحد حتى لا تقع في التشعبات التي تفرضها عليك الساحة الرياضية عبر متغيراتها.
أنا أجزم بأن جمهور "كرة القدم" لدينا هو جمهور متخلف إلا قلة منهم، وهذه القلة هي التي تكسوا على طابع تخلفهم تخلفاً إضافياً، لأنها تسعى مع سبق الإصرار والترصد لتشويه كل شيء من الممكن أن يكون حسناً عبر فرض الأحاديث التي تراها مناسبة لإشعال جذوة حماس وخلاف لأحاديث متجددة لا تنتهي.
دعونا نسأل من يمنح "المتعة" للآخر.. الفريق أم الجمهور؟ .. بطبيعة الحال في كل الدنيا نجد أن فرق كرة القدم مسؤولة مسؤولية تامة عن تقديم هذه المتعة على طبق من ذهب " كما يقال" للمشجع البسيط، ويتجاوز ثمن هذا الطبق القيمة المادية "للتذكرة" التي يشتريها مناصفة مع الخبز أو الماء ومع هذا ينتهي المساء بحزن عميق خاصة إذا ما عرف هذا المشجع أنه تحول بحضوره وتشجيعه لمتعة للاعبين وتحسين مظهر للمدرجات وكومبارس للمشهد بثمن بخس لا يشكل قيمة مقارنة بقيمة عقود لاعبيه.
نعم أعتقد أن تخلف الجماهير كروياً أسهم بشكل كبير في ما تعيشه الساحة الرياضية المحلية، لأن كرة القدم هي اللعبة الوحيدة المرتبط حبها لدى عشاقها بالأداء الساحر الذي يتم عرضه حين تبقى النتيجة محصلة هذا الأداء وسبق وقلت إن هذا التخلف والبحث عن الفوز بشتى الوسائل يجعلنا نعيد النظر في مبارياتنا فقد نلعبها على طريقة "ركلات الترجيح" وبالتالي تصبح قيمة اللاعب الذي ينفذها متوازنة وقيمة مانحتاج إليه.
أعرف أن البعض سيقول إن من الجماهير من هو أفضل منك معرفة بكرة القدم بل ولديه معرفة تامة بأسلوب وطرائق اللعبة لا تعرفها أنت، ومع هذا أقول لهم تابعوه عقب نهاية المباراة ستجدونه أكثر تعصباً من غيره، وبالتالي لم ينفعه فهمه ولا معرفته في شيء لأن هذه اللعبة وجدت وبالذات في حياتنا للمتعة وإن لم تحققها فلا عادت ولا عدنا.