No Author
النصر وثقافة الفوز
2014-04-02
في ظل ما يموج به العالم الآن من تيارات فكرية متباينة، على أثر تواصل معرفي منفتح يقذف بأفكاره الشاردة هنا وهناك فتتلقفها العقول وتتداولها فتنعكس على مجتمعاتها فتؤثر فيها؛ مما ينتج عنه انعطافاً معرفياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وحضارياً في تاريخ الأمم والشعوب.ولما كانت الرياضة الحقة وهي منوطة بأدوار تربوية أخلاقية عميقة، لتقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الاجتياح الفكري؛ فدورها التربوي ومسؤوليتها الاجتماعية لا يقلان أهمية عن دورها الأخلاقي ومسؤوليتها الصحية ، وهذا الدور الأخلاقي للرياضة ينصرف في جوهره إلى إكساب اللاعبين القيم والاتجاهات بما يشكِّل ملامح شخصيتهم، ويحافظ على هويتهم، وهو ما يحقق نوعا من التحصين الواقي، والسياج الفكري الآمن لمواجهة أي فكر دخيل أو أفكار مشوهة.فلا جدال أن الهدف الأصيل للرياضة هو تكوين المواطن الصالح القوي بدنياً ونفسياً واجتماعياً الذي لا ينفصل عن قضايا أمته، ولا ينسلخ عن هموم مجتمعه، ولا ينفلت عن قيم وتقاليد بيئته. وتُعد القيم الإنسانية منظومة تتشابك فيها علاقات البشر ببعضهم البعض، تتوافق مع معتقدات الإنسان وأفكاره حيناً، وقد تختلف في حين آخر، ومن هنا يحدث التصادم بين طرف وطرف آخر. وحيث يحل رئيس اللجنة الأولمبية الدولية ضيفاً على المملكة وهو يقف على هرم وقمة الرياضة العالمية فقد كانت مسابقات الاولمبياد الرياضي الذي يقام كل أربع سنوات في إحدى مدن العالم يفتخر بحلقاتها الخمس تعتز بقيمها وتحافظ وتعزز القيم لدى الدول وقبلها الرياضيين الذين يمثلون دولهم في أهم تجمع رياضي وتجعلهم يحافظون على الإبقاء على القيم التي تدعم علاقاتهم الإنسانية بطريقة إيجابية في ظل عالم يموج بالصراعات. وإذا كان دورنا كرياضيين وإعلاميين متخصصين تعزيز القيم الإيجابية فعلينا أيضا، في الجانب الآخر أن نعمل على اضمحلال القيم السلبية التي تعوق التواصل بين الإنسان وأخيه أعني الرياضيين فمنظومة القيم هي المحرك الأساس لانتماء الإنسان بمحيطه، مؤثراً ومتأثراً، وهي الحلقة المتينة التي تمنحنا قوة الدفع للتواصل مع الآخر. وكلمة حق تقال إن العديد من مسئولي الشباب والرياضة والأمن يعانون و يشتكون من التصرفات التي يحدثها أنصار الفريق الفائز في أي مناسبة رياضية تحدث فيما شاهدنا والحمد لله موقف يتصف بالروح الرياضية العالية وبامتثال أفضل القيم عندما حقق فريق كرة القدم بنادي النصر كبرى بطولات ومسابقات كرة القدم السعودية دوري ( جميل ) للموسم الرياضي 2014 فظهرت الأفراح للاعبين النصراويين الذين مثلوا الفريق في مسيرته القوية لانتزاع اللقب في أجمل صورة منطلقة من ثقافة الرياضي والمشجع النصراوي التي ننشدها في مثل هذه المناسبات فأظهروا الانتماء الحقيقي والولاء لهذا الوطن من خلال احتفالاتهم وتصرفاتهم و الانضباط السلوكي و التخلق بالأخلاق الحسنة والآداب المحمودة فقام الجمهور الرياضي المنتشي بالفوز بعد غيبة طويلة بالاهتمام بالقيمة وإظهار نماذج قيم عملية شاهدها الجميع في ممارستهم من خلال عدم إظهار فوضى أو تصرفات مشينة أو سلوك يسيء للرياضة ولأن هذا التصرف يسجل لجميع الجماهير الرياضية قاطبة في المملكة فان المتابع يفتخر بهذه التصرفات والاحتفالات البعيدة عن مجتمعنا الذي يتصف بالقيم التي نعتز بها في دستورنا القرآن الكريم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو قدمت لجنة المسؤولية الاجتماعية بالاتحاد السعودي لكرة القدم جوائز قيمة توزع على الفرق التي يظهر لاعبيها داخل الميدان وجمهورها قدرا من هذه القيم المطلوبة .

وقفات:
1ـ مبروك لكل مشجع نصراوي هذا الانجاز الذي جاء بعد غيبة
2ـ ماذا لو طلب من سمو الأمير فيصل بن تركي رئيس النصر إعادة القفزة الرياضية العملاقة التي أظهرها بعد نهاية مباراته مع الشباب وتحقيق الدوري هل يستطيع تكرارها أشك في ذلك .
3ـ شكرا للفريق الهلالي الذي أظهر منافسة شريفة طوال الموسم في كل مسابقات كرة القدم وقدم مع شقيقه النصر متعة كروية جميلة كيف لا وهما اشراقة الكرة السعودية .
4ـ نرجو لمنتخبنا الأول التوفيق في مشاركاته القادمة وبالله التوفيق