في الوقت الذي أجدني أقف بشموخ واعتزاز وتقدير لوزارتي الداخلية والخارجية على سرعة الاستجابة ومباشرة الكتابة وتقديم الضمانات اللازمة لاتحاد كرة القدم السعودي نحو استكمال ملف استضافة نهائيات كأس الأمم الآسيوية 2019 وهما الوزارتان اللتان كنت أعتقد أنهما قد تعترضان أو تعتذران لتفاصيل أجهلها وكنت سألتمس لهما العذر فيما لو حدث ذلك وجدنا أنفسنا أمام مرونتهما وقدرتهما وتفوقهما مندهشين ومؤمنين بأن من يملك القدرة والعطاء يمكنه العطاء، وأن الثقة في أبناء الوطن لا حدود لها وجدت نفسي أنحني استجداء لوزارتي المالية والتجارة علهما تدركان أهمية هذه الفرصة بالنسبة لشبان الوطن وللمحبين لهذه الرياضة وأيضا لما تمثله الاستضافة من قيمة حضارية ورسالة إنسانية تحملها بلادنا على أكتافها خاصة وأننا نمتلك منتخباً له تاريخ ناصع مع إنجازات القارة.
من منا يستطيع أن يقنع وزارة المالية حول حاجتنا لاستضافة نهائيات كأس آسيا لعام 2019؟ بعيداً عن أموالها وبعيداً عن "دفتر الأستاذ الذي تعتمده في حساباتها" وبعيداً عن الحالة العامة التي تعيشها هذه الوزارة وهي تعتقد "أننا نطمع فيها" رغم أن اسمها يسيل له اللعاب ويحرك مشاعر الملهوف، بعد أن حققت مرابح جما من تمويلها تلفزيوننا العزيز بمبلغ مقطوع لشراء الدوري السعودي دون أن تصرف على الأقل (5%) من عوائد هذا المشروع لدعم برامجه أو لتطوير الكادر الإعلامي الذي يديره أو يعمل له حيث سيعمل ذلك على زيادة مداخيلها.
من منا يستطيع أن يسرد لها ما حدث في ألمانيا مثلاً والتي لا تزال حكومتهم تصرف على برامجهم وعلى منتخباتهم حتى يومنا هذا من دخل نهائيات كأس العالم عام 2006 وفي جنوب أفريقيا التي لم نعد نسمع عنها نجدهم غرقى في مدخولات مونديال 2010 كما أننا نجد البرازيل تتصبر شوقاً وانتظارا لإصلاح مشاكلها الاقتصادية العامة من مونديال 2014.
إن ما صدمني فعلاً وأثناء تتبعي لملف الاستضافة ومحاولتي الضعيفة والبسيطة والفردية لدعمه إعلامياً هو الموقف الذي تتخذه وزارة التجارة، فعلى الرغم من تحول العالم إلى قرية تجارية جعل من وزارات دول العالم التجارية في واجهة الأحداث والقفزات والإنجازات وجدت وزارة تجارتنا عاجزة عن تقديم ضمان أو موافقة لمشروع لن يأتي قبل خمسة أعوام من الآن وهي بمثابة "خطة خمسية " تعتمدها الدول دوماً في التنمية والتطوير فظهرت وزارتنا العزيزة عاجزة عن القيام بدور يعد من صميم أعمالها وإنها لا تستطيع أن تقوم بحماية العلامات التجارية وحماية المستهلكين على الأقل خلال شهر سيأتي بعد خمسة أعوام وبتضافر جهود العديد من الجهات مع جهودها.
هنا قلت حتى لو لم نستطع استضافة بطولة القارة كيف بنا ونحن نذهب بعيدا في أفكارنا لتطوير استثمارات أنديتنا مع وزارة أكن لها وللقائمين عليها كل التقدير عاجزة عن تفعيل مهمتها الأصلية بل ربما أزعجناهم.