غدا تقف العروس على قدميها وقد اكتملت زينتها.. تقف على شرفة الشوق والحنين.. لاتعرف لمن ستعطي قبلة الحياة.. للعميد أم للملكي، ومن سيخطف قلبها ويحلق بها في دنيا الفرح؟ كلاهما يحظى بمكانة خاصة في وجدانها.. كلاهما عزيز وغال.. ولكن لابد أن تعطي كل ما لديها من ورود وذهب وحلوى وعود.. العريس واحد فقط.. الاتحاد أو الأهلي.
غدا يفتح التاريخ الكروي صفحة جديدة من سجله الذهبي استعدادا لكتابة اسم أول فريق حذا بشرف اللعب في ملعب الملك عبدالله الدولي.. والسلام على راعي المباراة حبيب الشعب.. عبدالله.. قائد المسيرة وباني النهضة المباركة.. في مشهد تاريخي مهيب.. سيما والوطن يحتفي اليوم بمناسبة البيعة الملكية التاسعة.
يحتفي بقائد له من الحكم تسع سنوات.. تعادل تسعة عقود من الإنجازات.. كل هذه الأجواء الاحتفالية تلقي بظلالها على استعدادات الفريقين لقمة السحاب غدا.. فكلاهما يدرك أنها فرصة تاريخية لم تتكرر.. كلاهما حريص على أن يكون أول من دشن ملعب الملك عبدالله التحفة الهندسية البديعة هدية أبومتعب لشباب الوطن.
كلاهما حريص أن يحظى بشرف التأهل لنهائي أغلى الألقاب.. الأهلي يدخل المباراة بفرصتي الفوز أو التعادل.. وهذا يبعث في أوصال مدربه ولاعبيه الكثير من الاطمئنان.. يقابله قلق وهواجس وخوف وترقب في المعسكر الاتحادي.. فلابد له من الفوز.. وبيت الفصل هنا كيف يعد بيريرا والقروني أوراقهما الفنية لهذه المواجهة الملتهبة؟
في لقاء الذهاب.. كسب بيريه الجولة.. فنيا.. تكتيكيا.. كيف؟
استخدم ورقة لايال (الدمار الشامل) بذكاء.. ولم يلعب برأس حربة تقليدي واستطاع أن يبسط نفوذه بالكامل.. خاصة الشوط الأول على منطقة العمليات من خلال نشر جنوده وقواته.. ببقاء بصاص خارج منطقة الجزاء الاتحادية وزرع (لايال) على الأطراف ليلعب ويناور في المساحات الخالية من الرقابة والحراسات فيما تفرغ تيسير وموسورو لصناعة اللعب وبناء الهجمات معززين بمساندة المحاور وأحد ظهيري الجنب، فكان الأهلي يتواجد باستمرار بستة لاعبين في منطقة العمليات.. مقابل محوري الاتحاد باجندوح وأبوسبعان نقطة الضعف الكبرى في الوسط الاتحادي.. وذلك لابتعاد بونفيم عنهما لتقدمه خلف المهاجمين.. وابتعاد عبد الفتاح والمولد عن مساندة الظهيرين بصورة فعالة.. مما ساعد وسط الأهلي على بسط نفوذه بالكامل.. متوجا تفوقه الميداني تكتيكيا بالفوز 2ـ1.. بالطبع غير كاف لحمله إلى نهائي أغلى الكؤوس.. السؤال هنا: هل سيكرر بيريرا نفس النهج التكتيكي الذي رسمه في موقعة الذهاب أم يفاجأ القروني بخطة جديدة وهذا هو الأرجح؟
في المقابل: هل استوعب القروني درس الذهاب وتنبه لخطة بيريرا.. حتى لايذهب فريقه غدا ضحية السقوط مجددا خاصة في منطقة العمليات؟ من المؤكد أن الأهلي يملك تفوقا واضحا في الوسط والدفاع عناصريا وتكتيكيا.. فيما يفتقر وسط الاتحاد لرباعي منسجم.. متجانس.. متفاهم.. فضلا عن تفاوت المستوى الفني.. يبقى باجندوح وبونفيم الأفضل.. ولذا يتعين على خالد ردم الفجوة في خط الوسط.. وإشراك مختار كمهاجم طرف أيمن يتواجد خارج منطقة الجزاء الأهلاوية، أولا للهرب من رقابة الكماشة أسامة وأمان، وثانيا لمحاولة سحبهما خارج المنطقة، وثالثا ليلعب بارتياح قريبا من عبدالفتاح عسيري.. على أن يتقدم فهد المولد (الرصاصة) إلى عمق الدفاع الأهلاوي لاستغلال سرعته وإفساح المجال لمحمد قاسم لاقتحام عش الدبابير الأهلاوي.. فدخول فهد المولد في العمق والتحرك بين أسامة وأمان يجبر الظهير الأيمن الزبيدي لمراقبته وترك منطقته.
المواجهة المثيرة المجنونة غدا.. مواجهة مدربين بالدرجة الأولى.. مواجهة فكر و(مخ).. من ينجح في رسم التكتيك المناسب واختيار التشكيل المناسب 100 % سيقود فريقه إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق.. حسبه فخرا قص شريط افتتاح ملعب الملك عبدالله الدولي وإنقاذ موسمه من الجفاف.