أخيرا أسدل الستار على أكبر وأجمل وأفضل عرس كروي في العالم بعد شهر كامل من المتابعة والإثارة والتشويق لفصول الدراما الكروية بكل أشكالها وألوانها منذ مقصلة ذبح الثور الإسباني على يد الهولنديين وسقوط البرتغال على يد الألمان والخروج الحزين والمرير لقوى العالم الكروية من الدور الأول إسبانيا حاملة اللقب وإيطاليا وإنجلترا والبرتغال .. وظهور قوى كروية صاعدة على رأسها منتخب كوستاريكا والذي أذاق الطليان والإنجليز كأس الذل والمهانة .. وتجليات أسود الصحراء الجزائر واستمرار الدراما الكروية في دور الـ16 ودور الثمانية وسقوط البرازيل التاريخي وأكبر فضيحة في تاريخ كرة البرازيل وصولاً لهدف الألمان القاتل قبل دقائق من انتهاء الشوط الإضافي الثاني في شباك الأرجنتين .. فيما كان الجميع ينتظر ركلات الترجيح والحظ والأعصاب لإعلان هوية بطل العالم الجديد .. دراما .. متعة .. إثارة .. تشويق .. أرقام قياسية .. ملاعب عالمية خيالية .. إخراج تلفزيوني ولا أحلى .. حضور جماهيري في جميع المباريات وجميع الملاعب .. كان الصورة الأجمل لمونديال القرن .. خاصة وكاميرا المخرج تلتقط أحاسيس ومشاعر المتفرجين العفوية .. لحظات الفرح .. لحظات الحزن والأسى .. مونديال التاريخ والأرقام القياسية .. مونديال المتعة والإبهار .. وسيمضي وقتا طويلا في ذاكرة الجماهير الكروية في أنحاء العالم .. مونديال البرازيل قدم دروساً كروية تحتاج للتفكير والتأمل أبرزها وأهمها النتيجة النهائية العادلة المنصفة التي توجها الألمان بزعامة العالم عن جدارة واقتدار .. وقد أكدت انتصار العلم والتخطيط واللياقة والأداء الجماعي على المهارة الفردية والاجتهادات ونجومية اللاعب الواحد .. الانتصارات والبطولات والألقاب والتاريخ يكتبها التخطيط العلمي السليم والأداء الجماعي المنظم والتوازن الدفاعي والهجومي والمخزون اللياقي .. وأبلغ دليل تمثل في ملحمة الإبداع الألمانية في مذبحة البرازيل .. الألمان أزاحوا من طريقهم المرشح الأول للقب بهزيمة تاريخية مذلة .. لاعتماد البرازيل على نجمها الأوحد نيمار .. وعندما غاب سقطت في وحل الهزيمة المرة التي تحتاج لسنوات لمسح آثارها .. في حين انتصر الأداء الجماعي المنظم الذي يلعب بانسجام وتجانس وتناغم .. لا يتأثر بغياب نجم أيا كان وزنه وحجم تأثيره .. دليل آخر قدمه بطل العالم في نهائي الكأس .. تمثل في المخزون اللياقي الهائل شاهدنا كيف رجحت كفة الألمان في الشوطين الإضافيين .. وكيف بسطوا سيطرتهم ونفوذهم بالكامل .. على رفاق ميسي وقد نفد مخزونهم اللياقي .. هدف الفوز القاتل كان عنواناً صارخاً لفارق اللياقة .. السرعة في الارتداد الهجومي واستقبال الكرة داخل منطقة الجزاء والتسجيل بحرفنة .. صنع هدف الفوز بكأس العالم .. وكان تتويجاً لانتصار المخزون اللياقي الهائل وجماعية الأداء والانضباط التكتيكي والمجهود البدني على الفردية والمهارة والفنيات والاجتهادات .. كرة القدم اليوم وغدا علم وفكر .. دراسة وتخطيط .. لياقة وسرعة .. مبروك ألمانيا زعامة العالم .. وشكرا على كل الدروس .. وشكرا للبرازيل على تنظيمها أجمل وأحلى وأفضل وأروع عرس كروي في العالم يصعب على النسيان.