No Author
اسحب عليهم ‎
2014-09-02
حينما أعلنت إدارة نادي النصر أواخر الموسم الماضي تعاقدها مع الإسباني راؤول كانيدا ليكون مديراً فنياً لبطل الدوري السعودي لمدة موسمين، لم أكن ـ بصفتي مراقباً ومتابعاً ـ من أشد المتحمسين لهذا الاختيار، كوني شخصياً لا أحبِّذ تكتيك وطريقة لعب كانيدا التي يغلب عليها التحفظ الدفاعي، وعلى الرغم من ذلك أشدت حينها بقرار الإدارة النصراوية بعد أن بنيت إشادتي تلك على أساس العقل والفكر، لأن الذائقة مسألة متفاوتة لا تُبنى عليها أحكام وآراء ثابتة.
وعند محاولة تقييم خيار التعاقد مع كانيدا بأسلوب موضوعي وعقلاني وواقعي، سنجد أن إدارة النصر قد استوفت كافة المعايير المطلوبة خلال مرحلة الاختيار واتخاذ القرار، قياساً على المسيرة التدريبية الناجحة لكانيدا في "الليجا" الأسباني، وما يتمتع به من خبرة وكفاءة فنية كافية لتولي مسؤولية قيادة فريق عريق وحامل للقب، إضافة إلى النتائج الجيدة التي حققها مع فريق اتحاد جدة وسط بيئة عمل صعبة، بل وفي عز الأزمات الإدارية والمالية التي عصفت بالبيت الاتحادي في فترة سابقة، مما يؤكد أن هذا المدرب قادر على العمل تحت الضغط، ومؤهل لتحقيق نتائج أفضل من تلك التي حققها مع الاتحاد، إذا ما توفرت له بيئة عمل أكثر استقراراً، إدارياً ومالياً، كما هو الحال الآن في النصر الذي يعيش واحدة من أزهى فتراته.
وحين نسترجع أيام الاتحاد مع كانيدا، لا يمكن أن نغفل نجاحه بالتأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا بأقل الإمكانيات وعلى حساب فريق جوانزو إيفرجراند الصيني، أغنى فرق القارة، مما شكَّل عاملاً محفزاً إضافياً لدى إدارة النصر لحسم التعاقد معه، كون الفريق مقبلاً على مشاركة آسيوية مهمة في المستقبل القريب تتطلب مدرباً من نوع خاص، قد لا يرضي الجميع، ولكنه يتماشى مع الإستراتيجية الموضوعة من جانب الإدارة، وهذا هو الأهم.
تعالت مؤخراً أصوات، إعلامية وجماهيرية، مطالبة بإنهاء التعاقد مع كانيدا الذي يضع النصر ضمن فرق الصدارة في جدول ترتيب "دوري جميل" وبالعلامة الكاملة، لمجرد أن الفريق (بنظرهم) لا يقدم أداءً هجومياً مشابهاً لما قدمه في الموسم الماضي مع كارينيو. حسناً، من الطبيعي أن تطالب جماهير ذوّاقة وتوّاقة للمتعة والجمالية الكروية، كجماهير النصر، بالأداء إلى جانب النتيجة، ومن غير المستغرب أن تصدر مثل هذه المطالبات في هذا التوقيت من مُدرَّج مدفوع بالعاطفة الجارفة، لكن من غير الطبيعي أن يتم تقييم عمل المدرب بـ "القطعة"، ومن المستغرب حقاً أن يتبنى مثل هذا الرأي إعلاميون يوصفون عادةً بأنهم "مخضرمون".
أي عقلٍ هذا الذي يقبل أن تعرقل مسيرة فريق يسير بخطى متوازنة، وأن تدخل إدارته في دوامة الإقالة والبحث عن مدرب جديد مع بداية الموسم، فقط لأن المدرب الحالي يفضِّل اللعب بمهاجم واحد؟ وما الفائدة الآن من مقارنة أسلوب كانيدا بأسلوب كارينيو الذي أصبح جزءاً من الماضي؟ قليل من الاتزان في طرح الآراء لن يضركم يا "فهمانين".
ما كان للنصر أن يعود إلى سابق عهده وأن يعيد تثبيت أقدامة على منصات التتويج لولا أن رئيس النادي قد أوصد أخيراً أبوابه بوجه "فُلان وعِلان" من أصحاب النصائح غير المجدية، واستغنى عن مشورة ذوي الآراء والأمزجة المتقلبة تقلُّب الليل والنهار، ولأجل إبراء ذمة القلم، أوجه ختاماً رسالة قصيرة للأمير فيصل بن تركي: سِرْ على ما أنت عليه و"اسحب عليهم" ولا يشغلونك.