No Author
لنتأمل واقعنا
2014-09-08
تحظى الكرة السعودية ومنافساتها بجماهيرية كبيرة ومساحة إعلامية شاسعة تجاوزت حدود الوطن ومحيطه الخارجي والعربي إلى وسائل إعلام عالمية أصبحت تتابع ما يحدث هنا حيث يتواجد بعض المدربين واللاعبين الأجانب من فئة النجوم الكبار مستفيدة في ذلك من وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد.
اهتمام جماهيري وإعلامي كهذا يفوق واقع الكرة السعودية والدليل انها تشهد تراجعاً في المستوى والنتائج قارياً وعالمياً على مستوى المنتخبات والأندية وأقرب مثال على ذلك مسيرة المنتخب منذ مونديال 94م حتى الآن , ورغم ذلك كان يمكن استثمار المساحة الكبيرة من الجماهيرية والإعلامية في تقديم منتج جميل لا تقتصر جودته على المستوى الفني والإثارة بل تشمل جوانب أخرى مهمة ذات علاقة بالمجتمع بأسره.
لنتأمل واقعنا في تنظيم وإدارة المنافسات، ووسائل الإعلام ومواقع التواصل، وفي المدرجات ثم نسأل أنفسنا هل ما يحدث في هذه المنظومة يقدم منتجاً جيداً ويعكس صورة جميلة عن مجتمعنا أم أن منتجنا رديء وصورتنا مشوهة ؟
الواقع أن كثيراً مما يحدث ويقال ويكتب يشوه صورتنا ويسيىء لمجتمعنا ويعوق تطور كرتنا , وإذا ما استمر على وتيرته الحالية في التصعيد الخطابي فسينتج عن ذلك ما هو أخطر على المجتمع من تشويه الصورة التي تقابلها صور أخرى جميلة لكن مساحة الاهتمام بالكرة ومنافساتها يجعل تأثيرها أكبر وأعمق.
على مستوى التنظيم نجد التحالفات والمخالفات تهز أركان الاتحاد ولجانه والرابطة والتراشقات الكلامية لم تعد همساً أو في المكاتب وعلى طاولات الاجتماعات وإنما وصلت إلى وسائل الإعلام وتويتر وبلغ التصعيد التلويح بحلّ الاتحاد وإعادة تشكيل الرابطة والشكوى للجهات الأخرى كاللجنة الأولمبية والفيفا , كما فشل التنظيم في تهيئة الملاعب لتكون بيئة جاذبة وفشل أكثر في توزيع التذاكر بل حتى في توفير مياه الشرب بمقابل للجماهير !
أما المدرجات فقد انشغلت عن تشجيع ومؤازرة فرقها بالإساءة للفرق المنافسة وقد تكررت العبارات المسيئة والعنصرية في مدرجاتها بالشكل الذي يخشى من تأثيره الذي يتجاوز تشويه الصورة إلى ما هو أخطر.
وقد انتقل كثير من وسائل الإعلام من مكانها الملائم في المنتصف وعلى الحياد إلى وسط المدرجات وضمن روابط مشجعيها والشواهد هنا كثيرة نهاراً في الصحف اليومية ومساء في البرامج التلفزيونية حيث الإساءات لم يسلم منها حتى الأموات.
صحف وصفحات رياضيّة يوميّة تحمل لواء التعصب وتقوده نحو المزيد من التوتر والاحتقان , وبرامج تلفزيونية تعج بالضجيج والغث من الكلام والجدل البيزنطي العقيم الذي يدور في مجمله حول ألوان الأندية , وأصبح من السهل معرفة أي الأندية تتبع هذه الصحيفة أو تلك وأي الأندية ورؤسائها يخدم هذا البرنامج أو ذاك.
وما لا تتسع له المدرجات والصفحات والبرامج يتسع له عالم تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي حيث أصبح لكل مشجع حساب خاص يقول من خلاله ما يريد دون حسيب أو رقيب إلى أن وصل الأمر إلى اتهام الآخرين في وطنيتهم وسلوكياتهم بل وعقيدتهم أيضاً.
أدرك أننا لسنا في مجتمع ملائكي وأن وسطنا الرياضي ليس مدينة فاضلةً – ولن يكون – ولكن ما يحدث في منظومتنا الكروية يشوه في بعض جوانبه صورتنا ويسيىء إلى مجتمعنا ويؤثر على ترابطنا وتماسكنا خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن.

السطر الأخير..
لنتأمل واقعنا ونحاسب أنفسنا.