عندما ننظر للمدرسة بشكلها الحالي لابد لنا أن نتساءل كيف وصلت المدرسة إلى شكلها الحالي . اثنا عشرعاماً من التعليم منها ست سنوات للمرحلة الابتدائية وثلاث سنوات للمرحلة المتوسطة وثلاث سنوات للمرحلة الثانوية .وعند معظم الدول المتقدمة تعتبر المرحلتان الابتدائية والمتوسطة فرضاً تعليمياً إجبارياً ضمن قانون الدولة الرسمي .لكن عند النظر للتاريخ الإسلامي نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصحابة رضوان الله عليهم وهم يستمعون إليه ويسألونه حتى يتعلموا أحكام الدين وتعاليمه .ثم بعد ذلك ظهر الكتَّاب وانتشر مع نتشار المسلمين حيث الوسيلة المثلى لتعليم الصغار القرآن الكريم وحفظه . ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة عندما حث على التعليم وكلف كل أسير من أسرى الحرب بعد موقعة بدر بتعليم أثني عشر طفلاً من أطفال المسلمين على سبيل الفدية .وكان الكتَّابُ يتكون من أدوات الدراسة المتمثلة في المصحف الشريف وعدة ألواح وعدد من الدوي والأقلام ويفرش بالحصير ويجلس الصبيان متربعين حول المعلم يبدأون بالتعليم وهم في سني الخامسة أوالسادسة لحفظ القرآن الكريم بأكمله أو جزء منه إضافة إلى تعلم القراءة والكتابة وشيئ من الحساب. أما المدرسة بشكلها الحالي فذكرت بعض المصادر أنها بدأت في العهد العثماني في بورصة وأدرنة ثم تطورت إلى أوربا وآسيا وأمريكا حتى وصلت إلى ما وصلت إليه .وهو الأمر الذي يجعل الآباء والأمهات والمجتمع بشكل عام يأتمنون أغلى ما لديهم وهم أبناؤهم وبناتهم ليقضوا كل هذه الساعات الطوال في المدارس وربما يبقون في المدرسة مع المعلمين والمعلمات ويجلسون معهم مددا تفوق مايجلسونه مع والديهم وأقربائهم .
ومن هنا جاءت أهمية التربية والتعليم في المجتمعات في زرع القيم واكتساب السلوك الحسن . وكان الدكتور
محمد الرشيد وزير التربية والتعليم الأسبق (رحمه الله) يردد في لقاءاته وأحاديثه بأن وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة ويضرب المثل في القديم قبل البنوك عندما يكون لدى الناس مال يبحثون عن أشد الناس أمانة ونزاهة لوضع المال لديه ثم يتجه للمعلمين قائلاً وهل هناك أغلى من المال سوى الأبناء والبنات حيث يحضرهم أولياء الأمور أمانة لديكم .
وجاء حج عام 1415 مع إحدى الحملات مناسبة طيبة للتعرف على معالي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد رحمه الله حيث كنا في المخيم متجاورين بالصدفة .وكان الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله محدث ومفتي الحملة والشيخ عادل الكلباني إمام الحملة .
وكانت فرصة للتحدث مع الدكتور الرشيد الذي كنت أعرف عنه الكثير وأقرأ له وكانت لي مقابلة معه في بداية عملي الصحفي في جريدة الرياض عام 1403 أثناء عمله مديراً عاماً لمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية وكانت مقابلة صحفية قصيرة ثم هاتفته عام 1414 هـ تقريباً وهو في لوس أنجلوس لتقديم التهنئة بتعيينه عضواً في مجلس الشورى في أول دورة له وأخذ تصريح لصحيفة عكاظ حيث كنت أعمل نائباً لرئيس تحرير عكاظ في المنطقة الوسطى وبالتالي معرفتي به قصيرة جداً ولكن في الحج توطدت العلاقة من خلال حسن ظن أبي أحمد بالناس وتقديره لإلمامي بمجال العلاقات والإعلام من خلال المناقشات وبالذات في وقت المشي الذي وطد العلاقة بيننا .وبعد ثلاثة أشهر صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين معاليه وزيراً للتربية والتعليم فاتصلت به مهنئا ففاجئني بطلب العمل معه في الوزارة كونه يحتاج لمن يعمل معه .وكنت حينها قد باشرت العمل في كلية الملك خالد العسكرية بعد انتهاء إعارتي لصحيفة عكاظ وكنت متوجهاً لإجازة عائلية اضطررت لإلغائها والتوجه يوم السبت لمكتب الوزير حيث أعلن النبأ يوم الأربعاء وكنت أول من عمل معه من خارج الوزارة .وأذكر أنه قال لي بعد عام تقريباً إن كل من اتصل به وبارك له وكان هناك مجال لكي يعمل معه فقد عرض عليه العمل وأن الأكثرية _ كما قال _ كانوا يسألون عن المميزات المادية والمعنوية إلا أنت فقد جئت وباشرت فوراً معي فلماذا فعلت ذلك .قلت له إن الدولة رعاها الله عندما أصدرت قرارها بتعيين رجل تربوي مثلك فهذا يعني أن لديها الرغبة الجادة في تطوير التعليم وبالتالي أحظى بشرف أن أكون مسهما في هذه المرحلة التاريخية الهامة والعمل مع قيادي متميز مثلك أما الحوافز فأنت معروف بتشجيعك للناس وتقديرك لعملهم ولن تبخسني أو غيري حقوقهم . وفعلاً كانت مرحلة مهمة شاركت الوزير في رحلاته الداخلية والخارجية ومنحني الفرصة للتعرف على الميدان التربوي والإطلاع على تجارب الدول الأخرى حيث زرنا اليابان وكوريا وماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وغيرها بالإضافة للمؤتمرات الإقليمية والعربية والدولية .وهنا أذكر هذا الكلام لتبيان أهمية التربية والغالبية يعرفون تقرير أمة في خطر الذي أعد في الولايات المتحدة الأمريكية بعد تأخر التعليم النسبي هناك .وساعدت هذه التجارب في زيارة المدارس والالتقاء بالمعلمين والمديرين وخبراء التربية هناك حيث إن مهنة المعلم من أهم المهن ولا يدخلها إلا المتميزون وبعد اجتياز اختبار رخصة معلم التي تجدد كل خمس سنوات , كذلك المدير الذي لابد أن يكون قد خدم عشرين عاماً كمعلم ثم وكيل لمدة عشر سنوات وبعدها لابد أن يجتاز دورة في الإدارة المدرسية مدتها سنتان ثم يعمل مديراً لمدة أحد عشر عاماً حتى يبلغ الخامسة و الستين من العمر وهنا يكون هو وزير التعليم في المدرسة له كامل الصلاحيات وله كل الاحترام والتقدير .
وفي اليابان كان اللقاء مع وزير التربية في اليابان هاما كونه أجاب عن أهم ما تهتم به المدرسة في اليابان فقال ( الأخلاق ) فكان هذا مثار استغراب أن يتحدث هذا الياباني عن الأخلاق ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )فقلنا ماهي الأخلاق ؟ قال الصدق والأمانة واحترام الوقت والنظام واحترام الكبير والعمل مع الجماعة دون فردية أو أنانية ..والتسامح .. وعدم الغضب ...ومساعدة الناس...... قلنا هذه تعاليم الإسلام والدين المعاملة ..ولكن ماذا عن المعارف والعلوم ..؟
قال : هذه يتعلمها الطالب مع الزمن ومن مصادر متعددة للتعلم ... لكن القيم والأخلاق لابد أن يتشربها منذ الصغر ويتقيد بها.
وعدنا بعد عدة زيارات ومؤتمرات ليتأكد لدى وزير التربية والتعليم و من هم حوله ويؤمنون برؤيته بأن التربية أساس مهم في تغيير المجتمعات وتنمية الأوطان إذا صدقت النية وأخلص الجميع . وقد تم تأليف كتاب اشتركنا فيه عن تجربة التربية في هذه الدول قام معالي الوزير بتقديمه لكبار المسؤولين من أصحاب السمو الملكي الأمراء والمعالي الوزراء والمختصين والمهتمين حيث رصدنا أهم التجارب هناك وقد بحثت عن نسخة من هذا الكتاب في أقسام الوزارة قبل أربع سنوات فلم أجد له أثراً وتم كتابته في عام 1418 للهجرة تقريباً. وأعيد ذكر هذا الكلام مع إنعقاد ندوة التربية الوطنية في القصيم والتي تنظمها وزارة التربية والتعليم ليمتد الحديث لاحقا عن مراحل إقرار مقرر التربية الوطنية
ومن هنا جاءت أهمية التربية والتعليم في المجتمعات في زرع القيم واكتساب السلوك الحسن . وكان الدكتور
محمد الرشيد وزير التربية والتعليم الأسبق (رحمه الله) يردد في لقاءاته وأحاديثه بأن وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة ويضرب المثل في القديم قبل البنوك عندما يكون لدى الناس مال يبحثون عن أشد الناس أمانة ونزاهة لوضع المال لديه ثم يتجه للمعلمين قائلاً وهل هناك أغلى من المال سوى الأبناء والبنات حيث يحضرهم أولياء الأمور أمانة لديكم .
وجاء حج عام 1415 مع إحدى الحملات مناسبة طيبة للتعرف على معالي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد رحمه الله حيث كنا في المخيم متجاورين بالصدفة .وكان الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله محدث ومفتي الحملة والشيخ عادل الكلباني إمام الحملة .
وكانت فرصة للتحدث مع الدكتور الرشيد الذي كنت أعرف عنه الكثير وأقرأ له وكانت لي مقابلة معه في بداية عملي الصحفي في جريدة الرياض عام 1403 أثناء عمله مديراً عاماً لمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية وكانت مقابلة صحفية قصيرة ثم هاتفته عام 1414 هـ تقريباً وهو في لوس أنجلوس لتقديم التهنئة بتعيينه عضواً في مجلس الشورى في أول دورة له وأخذ تصريح لصحيفة عكاظ حيث كنت أعمل نائباً لرئيس تحرير عكاظ في المنطقة الوسطى وبالتالي معرفتي به قصيرة جداً ولكن في الحج توطدت العلاقة من خلال حسن ظن أبي أحمد بالناس وتقديره لإلمامي بمجال العلاقات والإعلام من خلال المناقشات وبالذات في وقت المشي الذي وطد العلاقة بيننا .وبعد ثلاثة أشهر صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين معاليه وزيراً للتربية والتعليم فاتصلت به مهنئا ففاجئني بطلب العمل معه في الوزارة كونه يحتاج لمن يعمل معه .وكنت حينها قد باشرت العمل في كلية الملك خالد العسكرية بعد انتهاء إعارتي لصحيفة عكاظ وكنت متوجهاً لإجازة عائلية اضطررت لإلغائها والتوجه يوم السبت لمكتب الوزير حيث أعلن النبأ يوم الأربعاء وكنت أول من عمل معه من خارج الوزارة .وأذكر أنه قال لي بعد عام تقريباً إن كل من اتصل به وبارك له وكان هناك مجال لكي يعمل معه فقد عرض عليه العمل وأن الأكثرية _ كما قال _ كانوا يسألون عن المميزات المادية والمعنوية إلا أنت فقد جئت وباشرت فوراً معي فلماذا فعلت ذلك .قلت له إن الدولة رعاها الله عندما أصدرت قرارها بتعيين رجل تربوي مثلك فهذا يعني أن لديها الرغبة الجادة في تطوير التعليم وبالتالي أحظى بشرف أن أكون مسهما في هذه المرحلة التاريخية الهامة والعمل مع قيادي متميز مثلك أما الحوافز فأنت معروف بتشجيعك للناس وتقديرك لعملهم ولن تبخسني أو غيري حقوقهم . وفعلاً كانت مرحلة مهمة شاركت الوزير في رحلاته الداخلية والخارجية ومنحني الفرصة للتعرف على الميدان التربوي والإطلاع على تجارب الدول الأخرى حيث زرنا اليابان وكوريا وماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وغيرها بالإضافة للمؤتمرات الإقليمية والعربية والدولية .وهنا أذكر هذا الكلام لتبيان أهمية التربية والغالبية يعرفون تقرير أمة في خطر الذي أعد في الولايات المتحدة الأمريكية بعد تأخر التعليم النسبي هناك .وساعدت هذه التجارب في زيارة المدارس والالتقاء بالمعلمين والمديرين وخبراء التربية هناك حيث إن مهنة المعلم من أهم المهن ولا يدخلها إلا المتميزون وبعد اجتياز اختبار رخصة معلم التي تجدد كل خمس سنوات , كذلك المدير الذي لابد أن يكون قد خدم عشرين عاماً كمعلم ثم وكيل لمدة عشر سنوات وبعدها لابد أن يجتاز دورة في الإدارة المدرسية مدتها سنتان ثم يعمل مديراً لمدة أحد عشر عاماً حتى يبلغ الخامسة و الستين من العمر وهنا يكون هو وزير التعليم في المدرسة له كامل الصلاحيات وله كل الاحترام والتقدير .
وفي اليابان كان اللقاء مع وزير التربية في اليابان هاما كونه أجاب عن أهم ما تهتم به المدرسة في اليابان فقال ( الأخلاق ) فكان هذا مثار استغراب أن يتحدث هذا الياباني عن الأخلاق ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )فقلنا ماهي الأخلاق ؟ قال الصدق والأمانة واحترام الوقت والنظام واحترام الكبير والعمل مع الجماعة دون فردية أو أنانية ..والتسامح .. وعدم الغضب ...ومساعدة الناس...... قلنا هذه تعاليم الإسلام والدين المعاملة ..ولكن ماذا عن المعارف والعلوم ..؟
قال : هذه يتعلمها الطالب مع الزمن ومن مصادر متعددة للتعلم ... لكن القيم والأخلاق لابد أن يتشربها منذ الصغر ويتقيد بها.
وعدنا بعد عدة زيارات ومؤتمرات ليتأكد لدى وزير التربية والتعليم و من هم حوله ويؤمنون برؤيته بأن التربية أساس مهم في تغيير المجتمعات وتنمية الأوطان إذا صدقت النية وأخلص الجميع . وقد تم تأليف كتاب اشتركنا فيه عن تجربة التربية في هذه الدول قام معالي الوزير بتقديمه لكبار المسؤولين من أصحاب السمو الملكي الأمراء والمعالي الوزراء والمختصين والمهتمين حيث رصدنا أهم التجارب هناك وقد بحثت عن نسخة من هذا الكتاب في أقسام الوزارة قبل أربع سنوات فلم أجد له أثراً وتم كتابته في عام 1418 للهجرة تقريباً. وأعيد ذكر هذا الكلام مع إنعقاد ندوة التربية الوطنية في القصيم والتي تنظمها وزارة التربية والتعليم ليمتد الحديث لاحقا عن مراحل إقرار مقرر التربية الوطنية