المسؤولية الاجتماعية لاشك أنها مفهوم شمولي يحتاج أن يجد بيئة تستوعب هذا المفهوم كماً وكيفاً وشكلاً ومضموناً سواء من منظمات الأعمال أو القطاع الحكومي وتتبنى مبادرات تثمر في تطور المجتمع وتساهم في ذات الوقت في علاج مشكلات إنسانية مختلفة وتكون سبباً في بناء علاقة جادة ومستدامة مع المجتمع بشكل عام.
وإذا علمنا أن تعريف المسؤولية الاجتماعية يندرج تحت (التزام منظمة الأعمال تجاه المجتمع الذي تعمل فيه وأن هذا الالتزام يتسع باتساع شريحة أصحاب المصالح في هذا المجتمع وتباين توجهاتهم) فمن هنا أسأل ما هي الشركة أو القطاع الحكومي الذي ليس له مصالح مع المجتمع الشبابي والرياضي؟ وبكل ثقة أستطيع القول إن كل الشركات والقطاعات الحكومية لها علاقة مباشرة وغير مباشرة مع القطاع الشبابي والرياضي وعليها أن تعمل في إطار المسؤولية الاجتماعية في القطاع الشبابي والرياضي ومن خلال الجهة التي تمثل هذا الكيان وهي الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ولعلي أضيف اليوم على التعريف السابق أن العمل في هذا الإطار (يعكس البعد الأدبي والأخلاقي والإنساني) لهذا القطاع أو ذاك أو لهذه الشركة أو تلك اتجاه المجتمع الذي يعد المسرح الذي تعمل فيه كل القطاعات ومن خلاله تستفيد وتنمي أعمالها.
ومن هنا أدعو الشركات إلى أن تعمل جاهدة للمساهمة بشكل أكبر في هذا الجانب والذي يعني لي نوعاً من تطبيع العلاقات مع المجتمع وشبابه في إطار المصالح المتبادلة التي تحسن من السمعة السوقية لدى الجمهور وفي ذات الوقت تخدم شريحة كبيرة تمثل اليوم 64% من المجتمع السعودي ولم يعد لدى الشركات والقطاعات كافة عذراً في أن تكون جزءا من العمل الشبابي والرياضي فالفرص أصبحت متاحة بشكل أكبر في خدمة المجتمع.
خطوة الرئاسة العامة لرعاية الشباب والتي يتبناها الأمير عبدالله بن مساعد اليوم لا شك أنها بداية لعمل أكثر نضجاً وتطوراً وجائزة العطاء هي الخطوة الأولى ومعيار العمل والتنافس ومحفزا لمزيد من العطاء داخل هذا المجتمع الذي يمثل المجتمع السعودي بكافة فئاته ومكوناته.
نحن اليوم بحاجة لبناء المفاهيم الصحيحة التي من خلالها نستطيع أن نؤصل لفكر المسؤولية الاجتماعية في العمل الشبابي والرياضي وعلينا أن نعمل على حث الأندية والكيانات الرياضية المختلفة لتقديم نماذج عمل فعالة ذات تأثير مستدام وعلى علاقة متينة مع المجتمع ونعيد بذلك بناء المؤسسات الرياضية بشكل احترافي صحيح في الوقت الذي نحن نستعد فيه لنقل الأندية لخانة الخصخصة التي تعني مزيداً من الاحترافية فكراً وعملاً، وهي في ذات الوقت تعني بيئة استثمارية متكاملة الأركان.
المبادرات لاشك أنها تبدأ بفكرة ثم خطوة وبعدها تبدأ العجلة لتسير وتتطور، فالفكرة ولدت، والخطوة سجلت، والعجلة بدأت تدور والتطور منوط بنا وبتفاعلنا ولعلنا اليوم ومن خلال هذه الصفحة بدأنا في خلق الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الإعلامي الذي دائماً ما أقول إنه متى ما اتحد هذا الثالوث فإن ذلك يعني نجاحا وتطورا مستداماً.