No Author
الرؤية والقرار
2014-11-05

عندما نتحدث عن المسؤولية الاجتماعية لاشك أننا نتحدث عن ثلاثة محاور رئيسية تتمحور حول (الاهتمام – والفهم – والمشاركة) وكل من تلك المفاهيم الثلاثة متعلقة ومرتبطة ببعضها البعض، فالتفاعل مع المجتمع ومكوناته ورغباته واحتياجاته وقضاياه ومشاكله ومعالجتها وتنمية النواحي الإيجابية ومحاربة السلبيات هي دليل الاهتمام، كما أن فهم المجتمع بكل فئاته والعمل في إطار المفهوم العام لهذا المجتمع أو ذلك هو جزء مهم من منظومة العمل وتحقيق الأهداف المجتمعية التي تتناسب مع فئات المجتمع، إضافة لذلك فإن الكل في المجتمع لابد أن يشعر بأهمية مشاركته في هذا العمل أو ذاك بالشكل الذي يصبح سمة يمتاز بها المجتمع وأفراده.

وعلينا اليوم أن نعي تماماً أن دور المسؤولية الاجتماعية في المجتمع أياً كان هو جزء من عقيدتنا ومسؤوليتنا الدينية اتجاه المجتمع، فهي جزء من الرعاية فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وهي أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهي في ذات الحال اتقان للعمل (فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) الحديث.

لذا علينا اليوم أن نؤمن بأهمية دور المسؤولية الاجتماعية وما يمكن أن نقدمه ونصنعه من خلال هذا المجال الواسع المتعدد الأغراض والأهداف، والذي من خلاله يستطيع كل من المجتمع والفرد أن يشبع رغباته وحاجاته في كل اتجاه في ظل أن قنوات التواصل مفتوحة في كل اتجاه مع كل القطاعات وباختلاف توجهاتها واهتماماتها، ويمكن دمجها في عمل مجتمعي يساهم في تطور الفكر والثقافة هنا وهناك وتمس الفرد والأسرة والبيئة والثقافة، وتأتي تحت المسطلح الكبير الذي كل منا ينظر له ويهدف لتحقيقه وهو (المصلحة العامة) وعمود متين لتربية المجتمع بطرق مباشرة وأخرى غير مباشرة.

لن أسهب كثيراً في تعديد أهمية هذا الجانب المهم من جوانب العمل المؤسسي المجتمعي، والذي هو التزام أخلاقي وتنمية مستدامة مع المجتمع تقوم على أساس المصالح المتبادلة تغفل عنه الكثير من القطاعات لدينا، خاصة أن وقود هذا العمل لابد أن يكون من شباب المجتمع الذي يحتاج اليوم لعمل جبار في احتوائه فكراً وعملاً وثقافة، بل ويقضي على الكثير من أوقات الفراغ التي تشكل خطراً متراكماً ومستداماً على مجتمع الشباب، خاصة أن لدينا القدرة الفعلية على تطبيق الكثير من البرامج التي تخدم وتربي وتجعل الشباب يدخل في اندماج كلي مع المجتمع.

ولعل القطاع الخاص تحديداً لم يع جيداً أن العمل في مجال المسؤولية الاجتماعية هو إحدى الأدوات التي تساعد على رفع معدل الربحية لديه، وتؤثر في إيجاد علاقة إيجابية مع المجتمع، وهي في ذات الوقت تعكس الأداء المالي الجيد لهذه الشركة أو تلك.

ومن هنا لعلي أدعو الرئاسة العامة لرعاية الشباب لربط المشاريع التي تقوم بتنفيذها مع الشركات بأهمية العمل في القطاع الرياضي والشباب من خلال بوابة المسؤولية الاجتماعية، وأن تنظر لهذا الأمر بشكل جدي خاصة أن لديها الكثير من المشاريع التي لها ارتباط مباشر وتعد مستهدفاً فعلياً لأي شركة في أي مجال، وعلينا في الوسط الرياضي أن نفرض اليوم ما نريد لأن المجتمع الرياضي أصبح اليوم مستهدفاً للكثير من القطاعات بل الأكثر نشاطاً ونمواً.

ولعلنا اليوم وبوجود شخصية الأمير عبدالله بن مساعد الذي يحمل الكثير من الخبرة في المجال الاستثماري نستطيع أن نؤصل تلك المفاهيم ونفرض الشروط التي تعزز من قيمة هذا الوسط وتجعله أكثر جذباً للمستثمر أياً كان، ونخلق من بيئتنا الرياضية والشبابية بيئة جاذبة نظيفة مصدرة للثقافة المجتمعية الصحيحة التي نربي من خلالها أجيالنا.

ما أقوله اليوم ليس بالأمر الصعب، ولكنه يحتاج لقرار ورؤية وعمل تنطلق من داخل مكتب صانع القرار وإيمان تام بأهمية هذا العمل في مجتمع أحوج ما يكون لمثل هذه المشاريع والأفكار في ظل ممارسات كثيرة لابد من محاربتها ومعالجتها بشكل يعكس أهمية وعينا وثقافتنا متى ما كنا نؤمن أن لدينا وعياً وثقافة نستطيع أن نبلورها على أرض الواقع عملاً وليس تنظيراً.