No Author
تحديات الاتحاد
2014-12-05

يعقد الاتحاد السعودي لكرة القدم اجتماعه اليوم وسط ظروف معقدة جدا وبعد جملة من الانتقادات التي طالته من كل مكان لاسيما أثناء دورة الخليج وبعد إخفاق المنتخب السعودي في خليجي 22، تتفاوت تلك الانتقادات ما بين نقد موضوعي إلى تجاوزات يراها البعض أحيانا، وتنوعت المطالب ما بين من ينادي باستقالة المجلس ومناشد للإصلاح وما بين مطالب بتدخل رئيس رعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وما صاحب ذلك من ردود أفعال واسعة لاسيما بعد صدور قرار رئيس اللجنة الأولمبية بتشكيل لجنة لإعادة صياغة النظام الأساسي للاتحاد.

سأتناول هنا ومن واقع خبرة حديثة رؤيتي بشكل مختصر لأبرز التحديات التي تواجه اتحاد القدم.

تأسس اتحاد القدم عام 1956 ومنذ ذلك التاريخ وهو مرتبط ارتباطا كليا برعاية الشباب ورئيسه كان هو رئيس رعاية الشباب وكانت كل هذه الفترات يعتمد على رعاية الشباب بشكل مباشر ماديا وإداريا ومن جميع النواحي وفي كل الظروف وتوفر رعاية الشباب كل مقومات النجاح لهذا الاتحاد.

ولكن بعد استقالة رئيس رعاية الشباب من رئاسة الاتحاد وتطوير نظامه الأساسي وفتحت الانتخابات لأول مرة ليفوز أحمد عيد وأعضاء إدارته المنتخبون تغير حال الاتحاد تدريجيا وبدأت أزماته تطفو شيئا فشيئا حتى أصبح مكشوفا تماما أمام الشارع الرياضي

بعد أن فاز أحمد عيد رئيسا للاتحاد وأعضاء إدارته وسط تفاؤل الشارع الرياضي السعودي بالتجرية الانتخابية، يبدو أن شيئا لم يتغير كثيرا بل تزداد الأمور تعقيدا.

في كل اتحاد كرة قدم في العالم توجد بنية تحتية وأنظمة وهيكل إداري منظم يكفل للجميع تنظيم العمل بديناميكية في ظل وجود الإدارات المتخصصة التي تقود العمل التشغيلي داخل الاتحاد تحت إدارة الأمانة العامة للاتحاد التي من المفترض أن تكون هي الدينمو المحرك لكافة أذرع الاتحاد والذي يربط بين الإدارات والأقسام وبين مجلس الادارة والجمعية العمومية واللجان المعنية.

للأسف أن اتحاد القدم السعودي لكرة القدم يفتقد لأغلب هذه المقومات ولا تبدو موجودة على الاطلاق والخطأ الأكبر من ذلك هو إشراك أو اشتراك أعضاء مجلس الادارة ورؤساء اللجان وأعضاءها في عمل الاتحاد اليومي التشغيلي فيما يخص التحكيم، المسابقات، المنتخبات الاحتراف وغيرها وهذا مخالف تماما لمتطلبات (فيفا) ولعمل ينشد من خلاله التنظيم حيث لايمكن أن ينجز أي عمل بدقة مطلوبة وإنتاجية يتطلع لها الشارع بإدارة أعضاء متطوعين وغير متفرغين ولهم أعمالهم الحكومية والخاصة الأخرى، وهذا مفهوم خاطئ ومخالف حيث إن اللجان وأعضاء مجلس الادارة دورهم فقط حسب المفهوم السائد والمعتمد في (فيفا) والاتحاد الآسيوي هو وضع التصورات العامة والخطط الاستراتيجية ومتابعتها والمصادقة والتصويت على قرارات جوهرية وبعيدة المدى ولكن هذه الثقافة غير موجودة في اتحاد القدم وسط شبه انعدام للبنية التحتية التي تتمثل في الكفاءات المتخصصة في علم كرة القدم وأعمالها وافتقاده لوجود الادارات المتخصصة التي تقود العمل اليومي التشغيلي، كيف لا والاتحاد يفتقد إلى وجود أهم الادارات مثل التسويق والاعلام والفنية والموارد البشرية وغيرها.

اتحاد القدم يحتاج إرادة قوية جدا أكثر من أي وقت مضى وضخ دماء شابة مؤهلة وتنظيم وتطوير لوائحه وأنظمته وإصدار لوائح تنظم عمل كل الهيئات التابعة له ودليل شاكل يوضح أدوار ومهام أعضاء كل جهة واختصاصاتها والاستعانة بالفيفا والاتحاد الآسيوي في إعادة بناء الاتحاد من جديد بشكل يتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة.

لكن إن استمر الوضع كما هو معمول به حاليا فَلَو استمر اتحاد القدم ولو لعشر سنوات مقبلة فلن ينتظر أي تغيير وتطوير.