No Author
وداعاً أبا متعب
2015-01-25
في لقاءٍ لي بالأمير خالد بن عبدالله يقول عن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أنه كان يوماً يشاهد لقطات لاعتداءات إسرائيلية على الفلسطينيين وكان بين المصابين أطفال وكان جلالته يشاهد ودموع عينه تسيل تألماً على حالهم، وفي مقطع انتشر على اليوتيوب كان ـ رحمه الله ـ يوزع جوائز على أطفال وكان كل طفل يتسلم جائزته يطلب منه ـ رحمه الله ـ أن يدعو للشيخ زايد بن سلطان.
لحظات كثيرة كان الملك عبدالله يتجرد من ثوب الملك ويظهر معدنه الإنساني فهو إنسان قبل أن يكون ملكاً تشاهد صورته فتحس أنه قريب من قلبك هو الأب والأخ والصديق (أنا بخير دام إنكم بخير)، ما أروع مخاطبة شعبه بهذه الكلمات، فسعادته من سعادتهم، هم همه الأول والأخير.
فترة حكمه شهدت الكثير من المتغيرات والأحداث وما يسمى بالربيع العربي في الوقت الذي سقطت به دول وعمها الدمار والفوضى استطاع بحنكة القائد ورؤية الحكيم أن يبحر بسفينة وطنه إلى بر الأمان، وحين اهتزت العلاقة الخليجية الخليجية استطاع بحكمته وحسمه أن يعيد توحيد الصف وأن يجمع أبناء الخليج على كلمةٍ واحدة.
في حديث للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان يقول: "كنا في مجلس العزاء وكان بجانبي المرحوم الشيخ مكتوم بن راشد فسألني عن الدستور ومتى ننتخب رئيساً فأجبته ننتخبه خلال شهر من الوفاة، فقال له مكتوم إذن لننتخب الشيخ خليفة بن زايد الآن،
يقول اجتمعنا بأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وانتخبنا الشيخ خليفة ونحن وقوف لم نجلس على الطاولة فانتقلت السلطة بسلاسة"، وفي المملكة تم ترتيب البيت قبل إعلان الوفاة وهذا يدل على أننا دول مؤسسات يرحل القائد ويبقى الوطن ولا يتأثر أمن البيت أمام المحن ـ رحم الله ملكاً لوّن تاج العرش ولم يتلون به، بوفاته بكت الإنسانية وتيتمت الطفولة وفقدت الأمة فارساً كتب المجد على صفحات التاريخ وأسر قلوب الجميع بالإنسانية وبالحزم والعدل.
اللهم أنزل رحمتك على من سكن القلوب ومن مازالت ذكراه العطرة تدغدغ المسامع، واجعل سلمان بن عبدالعزيز خير خلفٍ لخير سلف واحفظ المملكة وأهلها من كل شر.
اعذروني إن لم أتحدث في الرياضة، فالحدث أكبر من أن نستوعبه، حزنٌ يملأ القلوب، ودمعٌ يفر من العيون، وكلمة تتردد في النفوس.
اللهم لا اعتراض، اللهم لا اعتراض، ولكني أتوقف عند مشهد يجسد وحدة القلوب مع المملكة وأهلها حين رفض علي مبخوت الاحتفال بهدفه في مرمى اليابان احتراماً لمشاعر أهل المملكة وحزناً على قائد نكن له كل التقدير والاحترام، موقف علي مبخوت يمثل كل إماراتي.
رحمك الله يا ابن عبدالعزيز، وعظم الله أجركم وأجرنا.. ولنا لقاء.