رحل أعظم الرجال.. وسيد ملوك الأرض خلقا وحكمة وطيبة.. رحل ملك الإنسانية وملك القلوب، وكان يرحمه الله يرفض إطلاق هذه الألقاب عليه.. رحل رجل كل المراحل.. صاحب المبادرات التاريخية والإنجازات العملاقة.. رحل عبدالله بن عبدالعزيز حبيب الشعب وقائد الأمة.. رحل حكيم العرب وكبيرهم، لتفقد الأمة الإسلامية والعربية قائدا تاريخيا حكيما فذا قل أن يجود الزمان بمثله.. رحل من حباه الله قلبا يسع العالم إنسانية ورحمة.. رحل عبدالله بن عبدالعزيز وقد غرس محبته الصادقة في قلوب الملايين في أنحاء المعمورة.. رحل عبدالله وبصمات إنجازاته التاريخية مرسومة على جبين الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. رحل عبدالله وقد سخر كل إمكانات بلاده وثرواتها لخدمة الحرمين الشريفين.. منذ اللحظة الأولى لاستلام مهام الحكم كانت توسعة الحرمين الشريفين هاجسه الأكبر.. عبر سلسلة لاتنتهي من المشاريع الكبرى لخدمة الإسلام والمسلمين.. والسهر على راحة الحجيج والمعتمرين.. كان عنوانها مشروع أكبر توسعة للحرم المكي الشريف في التاريخ.. لم يمهله الأجل ليفرح باكتماله وتمامه.. رحل عبدالله الزعيم الذي لم يعرف عالمنا العربي زعيما في حكمته وسياسته وبعد نظره وحرصه على جمع الكلمة ولم الصف وتوحيد الجهد والموقف والكلمة لخدمة قضاياه ومصالحه.. رحل عبدالله القائد المخلص كما وصفه أوباما.. رحل القائد التاريخي الذي لن يعرف العالم زعيما في وعيه واتزانه وحنكته.. ففرض حبه واحترامه على جميع زعماء العالم.. رحل عبدالله الملك العاشق لشعبه المتفاني في خدمته الحريص على تحقيق طموحاته وآماله.. وبقدر حبه وحنوه على شعبه بقدر ما أحبه شعبه.. فشعر كل مواطن برحيل عبدالله إنه فقد والده.. وأغلى ما يملك.. رحل عبدالله والد الشعب.. والد الجميع.. نبض الوطن ووجدانه.. ولا عجب أن يضرب الحزن وجه العالم على فقده ورحيله.. لا عجب أن تصحو الدنيا وهي تمسح دموعها بمنديل الحزن والأسى.. فمن رحل عنا ليلة الجمعة كان وطنا.. كان عمرا.. كان تاريخا.. كان مجدا خالدا.. كان قائد أمة استثنائياً.. من الطراز الأول الرفيع.. رحم الله عبدالله الأب والملك والإنسان والحبيب وأسكنه فسيح جناته وحشره مع الصديقين والشهداء الأبرار في عليين.. والعزاء لنا وللوطن ولكل مقيم على هذه الأرض ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ويبقى العزاء في خلفه سلمان القيادة والزعامة.. سلمان الفكر والشهامة.. سلمان الحكمة والسياسة.. خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز خير من استلم الراية والقيادة لمواصلة مسيرة الخير والعطاء والنماء.. وكما ودعنا عبدالله الملك الإنسان بالحزن والأسى.. نستقبل سلمان الخير والحكمة بالحب والولاء والدعاء بأن يؤيده الله بتوفيقه ونصره وولي عهده مقرن الخير ومحمد بن نايف ولي ولي العهد وصمام الأمن والأمان.. حفظ الله بلادنا في حصنه المكين ووفق ولاة الأمر لما يحبه ويرضاه وما يحقق لوطننا وأمتنا العربية والإسلامية ما تصبو إليه من خير وعز.. وأمن واستقرار..
• يا وطني عظم الله أجرك وجبر مصابك (إنا لله وإنا إليه راجعون).
• يا وطني عظم الله أجرك وجبر مصابك (إنا لله وإنا إليه راجعون).