ما أن طوى الملكي صفحة العالمي في واحدة من أجمل المواجهات الكروية هذا الموسم، وأكثرها سخونة وإثارة وتشويقا وأرفعها مستوى، حتى تعالت الأصوات التي ترشح الملكي لبطولة الدوري.. بعد نجاحه الباهر في تقليص فارق النقاط مع المتصدر خاصة إنه سيواجه فرقا مستواها الفني لا يقارن بمستوى الفرق التي تنتظر النصر في الجولات القادمة.. ولعل هذا الاعتقاد هو أخطر الأسلحة التي تهدد آمال الأهلي بإنتزاع اللقب.. فالخطورة الحقيقية تكمن في هذه النظرة وهذا التصور الذي تسرب إلى عقول جماهير الأهلي.. واحسب أن المدرب جروس والأمير فهد بن خالد وإدارة الكرة وقبلهم جميعا الرمز الخالد يعملون ليل نهار ويبذلون أقصى جهودهم (للتحذير من التخدير).. وإبعاد اللاعبين عن وهم سهولة المباريات القادمة مقارنة بمنافسهم النصر الذي تنتظره مواجهات ساخنة.. كلاسيكو في جدة مع النمور وديربي خطير مع الزعيم وليث يكاد ينفجر غضبا على ضياع هيبته.. فقد برهنت الجولات السابقة على خطأ هذا الاعتقاد.. فلا يوجد فريق سهل ولا مواجهة باردة خاصة في الجوﻻت القادمة.. فهي مباريات حسم مصيرية أشبه بالمعارك.. وبقدر إدراك الأهلاويين تحديدا لهذه الحقيقة بقدر نجاحهم في مواصلة المشوار بنجاح حتى النهاية.. والعكس صحيح.. وخير دليل أن الأهلي فقد نقاطا ثمينة جدا أمام فرق الوسط والقاع.. فيما كان الفريق الوحيد الذي ألحق الهزيمة بالمتصدر ذهابا وإيابا.. ولا شك أن نجاح الأهلي وتألقه هذا الموسم على نحو لافت مثير للإعجاب يجعلنا نتوقف أمام المدرب الكبير فكرا وذكاءً جروس.. نجم المدربين هذا الموسم.. والذي أسجل له إعجابي الشديد بجزء هام من عمله وقد تركز منذ البداية على تطوير مستوى أداء اللاعبين وقد تحولوا على يديه من لاعبين بإمكانات محدودة إلى نجوم لامعين، حسبي الإشارة فقط إلى سلمان المؤشر وقد أصبح من النجوم الأساسية التي لا يمكن للملكي الاستغناء عنها.. وبات من الأوراق الرابحة.. المؤشر مثال حي لنتاج عمل جروس وهذا أحد أسرار نجاحه وتفوقه على جميع المدربين.. فقد منح جميع اللاعبين بلا استثناء جزءا كبيرا من اهتمامه وفكره وخبرته لتطوير الأداء والارتقاء بالمستوى.. وهذا ما يغيب عن جميع المدربين الذين لا يمنحون هذا الجانب الهام جزءا من برامجهم التدريبية وهنا يحضرني عدد من أسماء المدربين المبدعين الذين ينتمون لمدرسة جروس.. من الزمن الجميل أتذكر بروشتش العالمي عندما لاحظ عدم دقة تسديدات ماجد عبدالله الرأسية وكان في مستهل مشواره.. فقد لاحظ أن ماجداً يسدد وهو مغمض العينين فطلب منه أن يسدد (وعيونه مفتوحة).. فتحول ماجد على يديه إلى جلاد الحراس والسهم الملتهب وبيليه الصحراء وهداف الدوري التاريخي.. ويحضرني كذلك ديمتري عندما حول مستوى وأداء لاعبين مثل خريش وجاري القرني إلى جنود مقاتلين يأكلون الأخضر واليابس فكانت الثلاثية الذهبية.. ولا أنسى كارينيو وقد حول عمر هوساوي من مدافع عادي مهدد بالإبعاد إلى مدافع عملاق وواحد من أبرز المدافعين العمالقة.. فكانت ثنائية الدوري والكأس.. هذه إشارة مختصرة فقط لدور المدربين في صناعة النجوم وتطوير مستوياتهم والارتقاء بها.. وهذا ما يفتقره معظم المدربين وعلى رأسهم بيتوركا مدرب الاتحاد.. الذي لم يقدم شيئا لتطوير أداء فهد المولد والرهيب وبقية النمور.. فلا زالوا كما كانوا.. وهذا الفرق بين مدرب مبدع ومدرب (مشي حالك) رغم الاسم والهالة.