No Author
منصور البدر - قبل أن نزايد
2015-04-28
ليست المرة الأولى التي يطل علينا فيها وجه العنصرية القبيح ـ ولن تكون الأخيرة ـ في وسط رياضي يعاني من التعصب والتوتر حد التشنج، ويعج بالكثير من التجاوزات وسقط الكلام والتصرفات الطائشة، وإعلام أكثر تعصباً وأقل حكمة في متابعته وآرائه، مع غياب الحزم ـ بل وحتى الاهتمام ـ بما يحدث ويقال ليل نهار.
ليس المجال هنا للحديث عن مداخلة الأمير ممدوح بن عبدالرحمن وما أعقبها من تفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي فقد أغلق والد كل السعوديين ومليكهم هذا الموضوع بحزم وأرسى العدل والمساواة بقرار كان بمثابة البلسم والدواء الشافي لما سببته تلك المداخلة من ألم.
ويجب عدم المزايدة على ما حدث أو استغلال هذه المداخلة ـ كونها من أمير ـ في الظهور الإعلامي وتقمص دور البطل في جرأة الطرح والتعبير عن الرأي، فما قاله الأمير لعدنان سبقه إليه مواطن وفي ذات القناة وعلى الهواء مباشرة أيضا لكن الواقعة لم تحظ بالمتابعة أو حتى الاهتمام، وسبقه أيضا هتاف مدرجات وكُتّاب مقالات منذ عقود وحتى يومنا هذا، وهذا هو المجال للحديث.
قبل أن نزايد على هذه القضية ونلعب أدوار البطولة علينا كرياضيين وإعلاميين أن نشعر بالأسف لأننا أشغلنا الملك ـ في عز مشاغله ـ بقضية كهذه، وأن نخجل مما أشغلناه به وما احتوته القضية من تجاوز تطلب قرارا حازماً من الرجل الأول في الدولة.
ما كان ينبغي أن يصل التعصب والتجاوزات في الوسط الرياضي هذا الحد وأن يبلغ هذا المستوى من الاهتمام، ولم يكن ذلك ليحدث لولا أن رياضتنا وإعلامنا يفتقدان للحزم رغم تنامي التعصب وإفرازاته في ظل التطور المتسارع لوسائل الإعلام والانتشار الواسع لمواقع التواصل.
وألفاظ العنصرية ليست الوجه القبيح التي تطل بشكل يومي عبر وسائل التواصل ومن وقت لآخر في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة فهناك وجوه أخرى للقبح، منها على سبيل المثال فقط اتهامات بالرشاوى والتواطؤ والاختلاس والتزوير ومنها الإساءات المتبادلة عبر وسائل الإعلام والسب والشتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
قبل أن نزايد.. علينا كرياضيين وإعلاميين وجماهير ألا نعيب زماننا والعيب فينا، هذا هو الواقع للأسف الشديد فوسطنا الرياضي يزخر بالتجاوزات وإعلامنا الرياضي ـ جله وليس كله ـ يتبع الأندية ويدور في أفلاكها، كل ذلك في ظل صمت مطبق من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب ووزارة الإعلام.
الأمير لم يتداخل بصفته الاجتماعية وإنما باعتباره عضو شرف في أحد الأندية الرياضية التي مرجعيتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب، فأين دور الرئاسة هنا إزاء ما يحدث في الوسط الرياضي من تجاوزات ولماذا لم تعد القيادة الرياضية حازمة؟
والمداخلة تمت عبر قناة حكومية مرجعيتها وزارة الإعلام، فأين دور هيئة الإذاعة والتلفزيون ووزارة الإعلام إزاء تعصب الإعلام الرياضي وتجاوزاته التي أسهمت في تغذية الاحتقان والتعصب في المدرجات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
قبل أن نزايد علينا الاعتراف أن ما حدث ما كان ليحدث لو كان هناك حزم من قبل الرئاسة والوزارة لكن الحزم لم يعد موجوداً في الوسط الرياضي منذ سنوات .. حفظ الله سلمان بن عبد العزيز.