No Author
محمد نجيب - نحن .. وهم
2015-05-24
عزيزي رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم المحترم
هل شاهدت مباريات فرقنا الخليجية في إيران؟
لن أتحدث عن الماضي ولن أرهقك بالبحث في الأرشيف ولكن سؤالي بالتحديد عن مباراة الهلال وبيروزي في ملعب أزادي التي أقيمت الأسبوع الماضي وحضرها مائة ألف متفرج يحملون كل معاني العداء والكراهية لكل من ينتمي إلى المملكة العربية السعودية.
الحكاية سيدي ليست حكاية تعصب جماهيري وليست حكاية شغب يندلع في لحظة غضب من متعصبين، بل الحكاية كره تاريخي للعرب امتدت جذوره عبر قرون من الزمن وازدادت حدة في هذا الوقت بعد عاصفة الحزم.
كره يحمل في طياته الطائفية المذهبية ويحمل أبعاداً سياسية وعنصرية مقيتة.
نعم أتفق معك أن صداقتهم وعداءهم أشياء لم يستطع التاريخ حلها ولن تستطيع أروقة اتحادك القاري إيقافها ولكن حين يخرج هذا الكره وتلك الإساءات في الملاعب الرياضية وتردد جماهيرهم الشتائم المذهبية والسياسية وتتصدر اللافتات التي تحمل الإساءة لأوطاننا ولقادتنا هنا يصبح الحل بيدك وبيد اتحادك، إلا إذا كان نفوذ الاتحاد الإيراني أقوى من نفوذ اتحاد القارة. حتى لو كان هذا الادعاء صحيحاً فقانون الاتحاد الدولي يدعم موقفك بحظر اللافتات السياسية والدينية من دخول الملاعب.
تخيل سعادتك لو حملت جماهير أوروبية لائحة إساءة دينية أو حتى سياسية بأي ملعب في أوروبا، لا شك ستجد العقوبات وحرمان تلك الجماهير من اللعب على ملعبهم وستصبح قضية رأي عام في كل أرجاء المعمورة.
الملاعب الإيرانية تحولت إلى ساحات قتال كلما لعبت فرقنا العربية هناك، فضلاً عن المعاملة السيئة التي تواجه هذه الفرق في المطارات الإيرانية.
المباراة كانت منقولة وشاهدها الجميع وشاهد تأثر الحكام والخوف الذي يحل بهم في تلك الملاعب وعد مرة أخرى لمشاهدتها ولاحظ قرارات الحكم ضد فريق الهلال، التي لم تكن أخطاء تحكيمية تحدث في كل مباراة بقدر ما كانت قرارات انفعالية اتخذها أفضل حكام آسيا تحت الجو العدائي في المدرجات وتحت زخات العلب المقذوفة داخل الملعب.
لا جديد يذكر في هذه الشكوى ولا قديم يعاد، إغفال حل هذه المشكلة قد يزيدها اشتعالاً. ماذا لو طفح الكيل بجماهيرنا وبادلتهم العداء نفسه في المدرجات؟ ماذا لو حملت الجماهير في ملاعبنا لافتات تسيء لإيران مذهبياً وطائفياً هل ستغضون النظر؟ هل ستظل لائحة العقوبات مخبأة في أدراج مكاتب اللجان؟ أم أنكم جازمون أن جماهيرنا لن تفعل ذلك لأنكم تعلمون أن أخلاقنا وتعاليم قادتنا ترفض الانجراف لمعاملتهم بالمثل، وترفض معاملة الضيف إلا بالحسنى حتى وإن كان ذلك الضيف قادماً من إيران.
سيدي الرئيس أنا متأكد أن ما ذكرته هي مجرد شكوى غير رسمية ستدخل أذن اتحاد القارة وتخرج من الأذن الأخرى دون أن تلفت الانتباه، حالها حال الكثير من رسائل الاحتجاج الرسمية التي لم تترك أي أثر.
حتى تتطور كرة القدم فعّل قوانين اللعب النظيف في تلك الملاعب وإلا ستصبح لافتة اللعب النظيف التي تحملها الفرق قبل أي مباراة مجرد أضحوكة آسيوية بين لافتات الكره والإساءة التي تملأ ملعب أزادي.
أرجو ألا تأخذك مشاغل اتحادك دون العودة لمشاهدة المباراة بصحبة لجانك ولك مني أجمل تحية.. ولنا لقاء.