(ليش) ما تصير (عسكري) يا بابا؟.. فاجأني بها ابني (إسماعيل) ونحن في طريقنا إلى المدرسة لتسجيله في الصف الأول الابتدائي.
قلت: (ليش تبغاني) أصير عسكري يا إسماعيل؟
قال: (علشان) تقتل المجرمين اللي (يفجروا) الناس.
نظرت إليه فوجدت نور الفطرة يشع من وجهه الصغير يستنكر ما جرى من قتل للأبرياء في (القديح) و(الدمام) بل ويطالبني بأن أعمل شيئاً، فالأب ـ كما تعلمون ـ يظل هو الرجل (الأقوى) عند ولده الصغير.
نظرت إليه بـ (عزة).. شعرت أن وظيفة (عسكري) تلائمني، ولن أتردد لحظة واحدة في ارتداء الزي العسكري.. نعم، لا يليق بنا أن ندفن رؤوسنا في التراب فالخطر من الضرر لا يمكن أن نتحاشاه بالتجاهل على طريقة (النعام).. ولا حتى بالسلام بل الاستسلام فلا مكان اليوم للحمام،
إنه صوت الفطرة ـ إذاً ـ يطلقه إسماعيل ليهز به أعماقنا وسط إفرازات هذا الزمن المليء بالصراعات والتحديات.. ولا بد أن نستجيب لهذه الدعوة لننعم بحياة مستقرة روحها (الوسطية) التي جاء الدين ليحققها، فلا غلو روحي ولا سقوط مادي.. قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً).. إنها الحياة السعيدة في الدارين.. فلماذا نقبل الأسر وقد اختار الله لنا الحرية، في عبودية تسمو بها أرواحنا؟ ها هو كلام المصطفى ـ عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ـ يدلنا على المنهج الذي يضمن لنا الفلاح (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي)، فهل بعد هذا الهدى يأتي هؤلاء الشياطين ليسوقونا إلى (الحتف).. (يكفّرون) الأمة ويشككون في العلماء.. ويقتلون (الأبرياء) باسم الدين.. عن أي دين يتحدثون؟.. عن دين يستخدمون له صغار السن والجهلة والمغفلين.. يمنونهم بجنان و(حور عين)؛ جزاء فداء بنفس باتت رخيصة في أيدي هؤلاء الحاقدين المتفانين في تحقيق أهداف أعداء الدين؟.. يحسبون أنهم على خير.. ألا في الفتنة سقطوا.. ولن تزيد جرائمهم شعب وقادة هذا البلد الكريم القائم على التوحيد إلا وحدة وقوة.. إن وطناً يطبق شرع الله في جميع مناحي الحياة لجدير بأن يُفدى.. فسر بنا يا (سلمان) ولن تجدنا إلا أسوداً في وجه المعتدين والمتآمرين على بلادنا وأشقائنا في كل بلاد المسلمين.. تحملنا عاصفة حزمك وبأسك أيها الملك (الصالح).. ترفع بها رؤوسنا عالية.. إنها (العزة).. تاج الشرفاء.. فلا نامت أعين الجبناء.
من أقوال ملكنا الحبيب: "حق المواطن أهم من حق نفسي"
"رحم الله من أهدى إليّ عيوبي"
ولا أقول سوى: لله درك.. ما أجملك.. وكم نحبك.