لله درك يا سلمان، فقد أسرت قلوبنا بأبوتك الحانية.. بقلبك الكبير.. بالدرس الملكي الذي قدمته لكل البشر.. الحقوق والواجبات والمسؤوليات كل لا يتجزأ.. درس ملكي بليغ.. فرغم الحزن على رحيل الجوهرة الأميرة جواهر بنت عبدالعزيز تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته.. رغم الحزن والأسى.. أثرت سيدي على أن تكمل فرحة شعبك بحضورك البهي وتشريفك السامي ورعايتك الكريمة لعرس الرياضة والرياضيين. كان بإمكانك سيدي وقد غادرت جدة إلى الرياض لحضور مراسم العزاء في مقبرة العود والصلاة على جثمان الفقيدة الغالية أن تنيب ولي العهد أو أمير المنطقة لحضور المباراة النهائية، لكنك سيدي أثرت الحضور رغم مشقة السفر ورغم الحزن.. لتكون بين شباب الوطن.. مشاركاً فرحتهم؛ لأنك فقط سلمان الملك الإنسان.. سلمان الوفاء.. سلمان العطاء.. سلمان المدرسة التي تعطي العالم دروساً مجانية.. كيف تكون القيادة.. المسؤولية.. الزعامة.. لله درك يا سيدي.. أمد الله في عمرك وأيدك بنصره وتوفيقه. فلا يوجد في الدنيا مثلك ملك. فقد كانت رعايتك الأبوية الحانية لهذا العرس الكروي البهيج وسام فخر واعتزاز على صدر شباب الوطن. كانت البطولة الحقيقية. كانت الفرحة الكبرى التي لا تعادلها فرحة من فاز باللقب الأغلى.
(بطولة الخيال)
لا خبراء.. لا محللين.. لا معلقين.. توقعوا هذا السيناريو المثير الذي يعجز عن كتابته أبرز كتاب السيناريو في العالم. من كان يتوقع هذه النهاية الدراماتيكية؛ فريق ليس بينه وبين عناق الكأس سوى 60 ثانية.. بعد أن تقدم العالمي بهدف الصعباوي مطلع الحصة الأضافية الأولى، وظل مسيطراً على مجريات المباراة بداية من الشوط الثاني حتى حدثت نقطة التحول التي غيرت اتجاه البطولة وكانت تحت فك النصر وأسنانه.. ثوانٍ معدودة ويحتفل العالمي بالثنائية. يتحرك دوريس المدرب الواقعي في الوقت المناسب، ليسحب الزوري ويدفع بالشلهوب، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولم يخيب الشلهوب ظن مدربه، فقد كانت مشاركة الشلهوب حقنة الحياة للزعيم، ليتغير كل شيء فتعود الروح ويعود العزف الشجي، وتعود الخطورة والحيوية للزعيم وتبدأ قذائف الخطورة على شباك النصر تنذر بالخطر. فرصة قاتلة، وأخرى ذهبية، وثالثة محققة، ورابعة كانت القاضية. الشلهوب المحبوب.. يرسل كرة عرضية مسمومة ماكرة داخل صندوق النصر فتنشق الأرض عن الجحفلي فيسدد برأسه داخل المرمى أغلى هدف في حياته.. وأغلى هدف في تاريخ الزعيم.. يعيد عقارب الساعة للوراء.. مغيراً مجرى النهر.. فرح طاغٍ في مدرج الزعيم وصدمة صاعقة في مدرج الشمس. أطلق الحكم النجم صافرة النهاية لتبدأ واحدة من أكثر الصفحات الكروية غرابة ودهشة.. تبدأ معركة حبس الأنفاس وركلات الحظ والأعصاب.. هدف هلالي.. وهدف نصراوي ويستمر الماراثون.. ويبدأ سباق آخر أكثر رعباً.. يتقدم شايع لتنفيذ ركلته الأخيرة فيطير لها شراحيلي ومعها تضحك الدنيا للزعيم.. فاز.. انتصر.. تفوق على نفسه.. أنقذ موسمه.. حصد الذهب وعانق المجد.. تسلم أغلى لقب من أغلى ملك.
ـ ألف مبروك للزعماء.. ألف مبروك للهلاليين.. نجوماً وجماهير وأعضاء شرف.. وجهازاً فنياً، وقبلهم الرئيس المخلص الحميداني ولا ننسى في غمرة الأفراح والاحتفالات الأمير عبدالرحمن بن مساعد، فقد صنع هذا الفريق بجهده وعمله وماله ووقته وصحته.. ألف مبروك للوطن عرسه الكروي البهيج وقد أضاء الدنيا.. ملك سكنت محبته كل القلوب.. سلمان الخير.. والحب والعطاء.