وصل بنا التعصب الرياضي إلى حد كبير، حد ينذر بخطر جسيم يؤدي إلى مشاكل لا على البال ولا على الخاطر، التعصب المحمود ملح الرياضة لكن ما نشاهده الآن ليس كذلك، عندما تتابع أي لقاء تلفزيونيا أو إذاعيا مع ضيف ما من مشاهير المجتمع في أي مجال كان تجد أن أكثر الأسئلة التي ترد إلى المقدم أو من يدير الحوار هو( ماذا يشجع ضيفك ) حتى ولو كان هذا الضيف ليس سعوديا ولا يعنيه الدوري المحلي بشيء، فالتعصب أفرز لنا جيلا يصنف الناس إلى اسود وابيض، جيد ورديء، أصلي وتقليد والمعيار الوحيد لديهم هو ميولهم الرياضية فقط لا شيء آخر كأدائهم وإنتاجهم وخبراتهم أو ما يقدمونه لا داعي له في نظرهم، تجاوز الموضوع الآن إلى أبعد من ذلك فكل تعيين جديد لوزير يتم تقصي لكل ما يتعلق بهذا الشخص ومتابعة لكل ما غرد به منذ أن فتح حسابه إلى يوم تعيينه للتعرف على ماذا يشجع الوزير، وبعد التعرف على ميوله يتم تقييمه قبل أن يضع أول قدم في الوزارة، ما هذا الكلام ومن أفرز لنا مثل هذه العقليات، هل للكتاب الرياضيين دور في ذلك، أم للإعلام الرياضي المرئي والمسموع، أكيد انه تضافر جهود كل ما ذكرت، الغريب من هؤلاء المتعصبين أنهم يغفلون جانبا مهما وهو أن كرة القدم هي المتنفس الوحيد في وطننا حفظه الله وأدام عليه أمنه واستقراره ، وخصوصاً لجيل ما قبل الطفرة التقنية، فلا آيباد ولا أجهزة ذكيه ولا قنوات بالمئات بل بالآلاف تحتويها تلفزيوناتهم ، كل ما لديهم من متنفس يكمن في كرة القدم لعبا وتشجيعا ومتابعة، وطالما انها المتعة الوحيدة فمن المعقول أن يكون لكل شخص ناد يتابعه يصفق له و(يطقطق) على منافسيه من الفرق الأخرى، والوزراء الذين تم تعيينهم في السنوات الأخيرة هم من ذلك الجيل الذي لا متنفس لديه سوى كرة القدم.
دعوا عنكم التعصب وادعوا للوزراء الجدد بالتوفيق والسداد وأن يعينهم الله على ما ولاهم إياه ولي الأمر، فنجاحهم في إدارة حقيبة الوزارة هو نجاح للوطن، أما الرياضة فتبقى تقوم على الفوز والخسارة وهذا هو ملحها وسكرها.