No Author
حمد الراشد - احذر غضب.. الزعيم
2015-08-15
وضع كوب الشاي الساخن على الطاولة.. أغلق كتاب شكسبير.. اقترب من النافذة.. أزاح الستارة يرقب ساعة بيج بن الشهيرة.. مر من أمامه بسرعة أوتبيس لندن الشهير (أبو دورين) عاد إلى غرفة الملابس.. يرتدي ملابسه الأنيقة وكأنه ذاهب لحضور مسرحية هاملت.. صاح صديقه.. تأخرنا.. كأس السوبر اقترب موعدها (هيا تعال).. الأخبار تقول إن الملعب سيغلق أبوابه.. انطلقا.. بعد نصف ساعة كانا هناك في جو بديع منعش.. (جو.. كورة).. كل ما حولهما يشجع على مشاهدة الزعيم والعالمي في أول إطلالة رسمية لهما خارج الحدود.. الجمهور بأناقته وأعلامه.. التنظيم.. خصوصية المناسبة.. أهمية الحدث.. وهج التحدي بكل إثارته.. وأطلق الحكم الإنجليزي بصافرته الأنيقة وهدوئه معلناً بدء النزال.. لحظات.. دقائق.. صاح.. غير معقول.. ماذا يحدث؟
ـ كان الموج الأزرق صاخباً عاتياً.. تشعر في كل لحظة بقرب إغراقه العالمي في أعماق المجهول.. دونيس القائد المحنك جهز كتيبته الزرقاء.. لا للفوز على النصر وخطف كأس السوبر اللندني وحسب بل لتقديم ثوبه الفني الجديد الذي يزرع الاطمئنان في أعماق جماهيره ويمنحهم الثقة والأمل بموسم استثنائي.. وقد كان.. فمنذ اللحظة الأولى والزعيم يبسط سيطرته ونفوذه على كل شبر في الملعب.. دقة في التمرير.. بالمسطرة.. انتشار سريع يملأ الملعب فناً وإبداعاً.. قدرة عجيبة على بناء الهجمات بحيث لا تستطيع أن تعرف.. كيف يتم بناء الهجمة.. من الأطراف.. من الثلث الأخير.. من حارس المرمى.. من نجم المباراة الأول وعريسها ياسر الشهراني.. المصدر مجهول والخطورة قائمة.. في أول إطلالة لهما قدم إدواردو وألميدا أوراق اعتمادهما رسمياً سفراء للفن والمتعة الكروية تحت معطف الزعيم.. الوجوه الجديدة ذابت كالنغم في لحن الأداء الجماعي بدءاً بالجحفلي وانتهاء بمحمد البريك وكان (بريك) فعلاً في وجه كل الهجمات النصراوية الخجولة.. كانت بحق ليلة الزعيم.. البطل.. قدم خلالها تابلوهات فنية كروية أصيلة.. رسمتها عقلية المدرب الذكي الواقعي دونيس.. شاركه الرسم والعزف بقية كوكبة النجوم.. شلهوب.. الفرج.. ديجاو.. البريك.. إدواردو النحلة.. وألميدا المولود في منطقة الجزاء.. والجناح الطائر النفاث الذي يطير بلا أجنحة أو محركات ياسر الشهراني.. كوكبة تألقت وتوهجت فلم يعد للنصر حضور.. تحول إلى تلميذ أمام أستاذ.. بدا فاقد التركيز والقدرة على المواجهة.. لم يكن النصر الذي نعرفه.. إنه ظل البطل.. حضور باهت.. وضياع تام.. زاد من أوجاعه بعض الغيابات المؤثرة (أبو عمر) فقد النصر أحد أهم صناع لعبه وأهدافه.. وهبوط حاد في مستويات أركانه الرئيسية في مقدمتهم أدريانو التائه.. ولا يهون داسيلفا.. فقد عاد لمربعه الأول.. وأخطائه القاتلة.. هل يعقل أن يخرج يحيى الشهري وفابيان وفريقه يعاني الأمرين من سطوة سيطرة الزعيم على كل مفاصل المباراة.. ليدفع بنايف هزازي.. وهل كان النصر في أفضل حالاته الهجومية وكان بحاجة إلى تعزيز قدراته بمهاجم آخر.. داسيلفا شارك في ذبح فريقه أمام الزعيم.. مما يوحي بأن العالمي سيعاني الموسم القادم في ظل أخطاء مدربه والغيابات المؤثرة في الأسابيع الأولى.. وعدم استفادته من المحترف الأجنبي الرابع فيما الزعيم عشرة على عشرة.. مدرب حاذق.. محترفون (ok) وكوكبة من النجوم الفاخرة التي استوعبت تماماً فكر ومنهجية دونيس.. الزعيم بطل السوبر.. بطل كأس الملك سيكون الموسم القادم.. هلال البطولات والألقاب.. لا أقصد إنه سيحصدها جميعاً.. بل منافس شرس على جميع ألقابها.