No Author
منصور البدر - بين حادثين تغيرت المبادئ
2015-09-08
ما حدث بين اللاعب نايف هزازي والطالب المبتعث في العاصمة الماليزية ليست الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد تعددت مشاهد الاشتباك في المدرجات والمطارات والأسواق داخل المملكة، لكن حادثة كوالالمبور تُعد الثانية خارج الحدود وأثناء مشاركة المنتخب في منافسة قارية بعد صفع ناصر الشمراني لمشجع آخر في سيدني وسوف يتكرر المشهد في أماكن أخرى طالما بيننا من يبرر للمشجع المتعصب واللاعب المستهتر بينما اتحاد الكرة عاجز عن معالجة هذه الظاهرة قبل استفحالها وحدوث ما لا يحمد عقباه.
هنا وهناك تتكرر الأحداث ويختلف الأبطال وتتغير المواقف ويبقى التنافس بين النصر والهلال هو الطرف الثابت الذي لم ـ ولن ـ يتغير في هذه الحالات والسبب لغة الحوار السائدة بين المنتمين لهما ويغلب عليها السخرية والشماتة والاستفزاز وتطور الوضع مع تطور وسائل التواصل مما ينذر بالمزيد من هذه المشاهد مستقبلا.
المؤسف أن أي خلاف ينشب بين لاعب ومشجع يتحول تلقائيا إلى شجار ومعارك إعلامية بين المنتمين للناديين، طرف يبرر تصرف المشجع (المسكين) ويهاجم اللاعب (المتهور) والعكس يقوم به الطرف الثاني والنتيجة استمرار هذه المشاهد المؤذية للكرة السعودية وسمعتها.
مطار الملك خالد في الرياض شهد أكثر من حالة اشتباك بين لاعبين ومشجعين، وحملت لنا مقاطع الفيديو مشاهد مطاردة بعض المشجعين للاعبي الفريق المنافس بعبارات استفزازية، حتى نهائي كأس الملك لم يسلم من إفرازات التعصب في الميول للهلال والنصر وحدث فيه ما حدث.
الحالات كثيرة وجلها إن لم يكن جميعها تحمل ذات الألوان لكن الأمر تخطى الحدود وأصبح منتخب الوطن ميداناً لمعارك التراشق اللفظي وتصفية حسابات السخرية بين مشجعي الناديين ومن يؤازرهم هنا وهناك.
ذلك المشجع الذي تصرف بما يمليه عليه تعصبه لم يكن يمثل نفسه فقط بل يمثل شريحة كبيرة من الجمهور الذي يتبنى موقفه والإعلام الذي يبرر له، وكذلك اللاعب الذي رد بتهور لو لم يكن على يقين بوجود جيش من المغردين والإعلاميين جاهز للدفاع عنه ودعمه لما أقدم على تصرفه الأرعن.
بين حادثتي سيدني وكوالالمبور تغيرت المبادئ وتبدلت المواقف بتغير ميول الأشخاص بين حادثة وأخرى، فمن انتقد اللاعب هناك دافع عنه هنا، ومن آزر المشجع هناك لامه هنا، وكل هذا بسبب الميول، أما المبادئ والمسؤولية وأمانة الكلمة فلا مجال للحديث عنها هنا وهناك.
اتحاد الكرة أقل قدرة وأضعف من مواجهة جيوش المتعصبين بقرارات ردع اللاعبين المتهورين ولذلك يلجأ دوماً للتهدئة وتحميل المشجع كامل المسؤولية ويبلغ السفير والسفارة بإساءة المشجع للاعب المنتخب حتى وإن كان اللاعب هو من صفع المشجع أو أخذ منه هاتفه المحمول بالإكراه واطلع على ما فيه.
الخلاصة هي أن هذه المشاهد سوف تتكرر وسنشاهد المزيد من حالات الاشتباك بين بعض اللاعبين والمشجعين في الداخل والخارج نتيجة للغة الحوار الهابطة والتعليقات الساخرة بين مشجعي الناديين وللدعم والمساندة التي يجدها الخارجون على الروح الرياضية ممن يشاركونهم الميول.