No Author
منصور البدر - مخالفة ومكافأة
2015-09-15
لا أدري إن كانت العقوبة التي أصدرها اتحاد الكرة بحق الثلاثي شايع وعسيري والمولد بعد خرقهم نظام المنتخب وخروجهم ليلاً بعد مباراة ماليزيا وعودتهم صباحاً هي ما تنص عليه اللائحة الجديدة أم أن اتحادنا اخترع هذه العقوبة بحجة أن اللاعبين لم يطلعوا على اللائحة بعد.
إن كانت العقوبة اختراعاً وليست من اللائحة فتلك مصيبة، لأن الاتحاد هنا هو المسؤول عن إبلاغ اللاعبين بلائحته الجديدة فور صدورها أو ـ على الأقل ـ قبل التوجه إلى ماليزيا أو بعد الوصول إليها لقطع دابر الأعذار، أما إن كانت هذه العقوبة وفق اللائحة الجديدة فالمصيبة هنا أعظم فعقوبة كهذه لن تردع المتجاوزين.
خمسون ألف ريال وعدم الاستدعاء للمنتخب لمدة شهرين لا يمكن تصنيفها من العقوبات، وقد يراها بعض اللاعبين مكافأة، أو سبيلا للراحة من معسكرات المنتخب ومشاركاته المتعددة، وفي كل الأحوال هي ليست عقوبة رادعة توازي المخالفة والتجاوز.
فور انتشار خبر مخالفة اللاعبين لنظام المنتخب وخروجهم دون إذن، وبينما أجمع الرياضيون بضرورة معاقبتهم بما يناسب المخالفة بالإيقاف والغرامة كان اتحاد الكرة كما لو كان يبحث عن عذر أو مبرر يمتص من خلاله غضب الشارع الرياضي ويتلافى إصدار عقوبة يرى أنها ستوقعه في حرج وربما تعرضه لغضب الناديين ولذلك تردد في إصدار العقوبة ثم أصدرها مكرهاً ـ أخانا ـ لا بطل.
غالب الظن أن هذه العقوبة من وحي خيال الاتحاد وأنها ليست من اللائحة الجديدة التي يبدو أنه تجاهلها بحجة أن اللاعبين لم يطلعوا عليها حتى لا يجد نفسه في مواجهة لا يرغبها وهو بذلك يؤكد ضعفه الشديد وتخوفه من ردة الفعل فقد كان حرياً به أن يطبق اللائحة الجديدة ويعاقب المسؤول عن عدم اطلاع اللاعبين عليها.
أما التردد والبحث عن المبررات فيضع مجلس إدارة الاتحاد وتحديدا مكتبه التنفيذي في موقف المتهم بالتهاون في تطبيق الأنظمة وردع المخالفين أثناء مشاركات المنتخب ومعسكراته بحجج واهية لا يمكن قبولها خاصة أن اللاعبين في مشاركة دولية مهمة ومباراة شهدت أحداثاً جماهيرية وانتهت بالإيقاف قبل نهاية وقتها وكان من الممكن أن يتعرض اللاعبون للمضايقة وربما أكثر من ذلك.
الأدهى والأمر هو ما نقل عن إداري المنتخب من أن اللاعبين لا يلقون بالاً لتعليمات الجهاز الإداري ولا يهابونه معتمدين في ذلك على قوة تأثير أنديتهم على اتحاد الكرة، وإن صحت هذه المعلومة فالأمر يحتاج إلى فتح تحقيق رسمي من قبل الرئيس العام لرعاية الشباب لحماية منتخبنا الوطني من ضعف الاتحاد وسطوة الأندية وتجاوزات اللاعبين الذين لا يقدرون شعار منتخب الوطن إلا إذا كانت العقوبة قد صدرت بمعرفة الرئيس العام فهنا سيكون هو المسؤول وهو من يوجه له اللوم أكثر من غيره.
باختصار .. ما حدث مخالفة كبيرة وتجاوز خطير في حق المنتخب والعقوبة التي أصدرها الاتحاد لا توازي حجم المخالفة، بل قد تكون دافعاً لتكرارها مستقبلا طالما هذا ما تمخض عنه جبل الاتحاد.