No Author
حمود السلوة - قرار سياسي وقانوني وأخلاقي
2015-10-02
شكل قرار وموافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بنقل مباراة المنتخبين السعودي والفلسطيني في إياب تصفيات آسيا المشتركه والمؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، ونهائيات كأس آسيا بالإمارات 2019 والتي كانت مقررة سابقاً في فلسطين نقلها إلى (ملعب محايد) انتصارا للسياسة الخارجية السعودية على (الرياضة)، وتحقيقاً لمطلب واشتراط اتحاد كرة القدم السعودي طبقاً للأسباب الموضوعية والمنطقية والمبررات المقنعة التي طرحها رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الكابتن أحمد عيد في الاجتماع الذي جمعه بالعاصمة الأردنية (عمّان) برئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جِبريل الرجوب الذي أبدى رفضه لرغبة اتحاد كرة القدم السعودي باللعب خارج ملعب أمين الحسيني بمدينة رام الله .. وهو رفض سعودي يأتي منسجماً مع سياسة المملكة الخارجية وثوابتها، ومبادئها، والتزاماتها العربية، ومواقفها الثابتة والسيادية.
في وقت كان فيه اللواء جِبْرِيل الرجوب أكثر إصرارا وعنادا وخلطاً للأوراق الرياضية
والسياسية والمزايدة على مفردات النضال والتطبيع.
ـ في هذا السياق طرح القرار الصادر من (فيفا) بنقل مباراة المنتخبين السعودي والفلسطيني إلى ملعب (محايد) إلزام اتحاد كرة القدم السعودي بمصاريف الاتحاد الفلسطيني ومنتخبه الأول المتعلقة بالمباراة .. في وقت طرحت فيه العاصمة الأردنية عمّان (الخيار الأنسب) للقاء المنتخبين في مباراة الإياب في هذه التصفيات.
ـ في هذا السياق (أيضا) كان من المفروض أن يكون اللواء جِبْرِيل الرجوب أكثر تفهماً لموقف الاتحاد السعودي لكرة القدم في هذه التصفيات. وألا يحرج الاتحاد السعودي بهذا المطلب المرتبط بشأن سياسي و(سيادي).
ـ هذه الرؤية تعيدني إلى ما طرحه الكاتب الكبير (طلال صالح بنان) في (عكاظ) الثلاثاء الماضي تحت عنوان (الخيط الرفيع بين السياسة والرياضة)، وما تناوله الكاتب في الجانب المتعلق بالود والتفاهم والتعاون والمرونة في العلاقات بين البلدان والهيئات والمؤسسات الرياضية .. بحيث لا يتنازل أي طرف لطرف آخر عن مبادئه ومواقفه وثوابته والتزاماته الدولية في علاقات التقدير والاحترام المتبادل بين البلدان والشعوب. والحرص على عدم الإضرار بقوة العلاقات والتعاون والمصالح المشتركه بدلاً من استفزاز الشعوب والجماهير الرياضية (تحديدا) بمفردات التطبيع والنضال .. لأن مثل هذا السلوك ليس من قيم ومبادئ الرياضة والسياسة معا ومعناهما الواسع .. الجانب الأهم هو أن رفض الاتحاد السعودي لكرة القدم اللعب في رام الله ينسجم (أصلا) مع مبادئ ومواقف وسياسة المملكة العربية السعودية الخارجية والخاصة (تحديدا) بعدم المشاركة في أي منشط رياضي يأخذ شكل (التطبيع) أو بما يضفي الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة.. وهو القرار الذي التزمت
به جميع الدول العربية طبقاً لرؤية (طلال صالح بنان) وهو قرار عربي ملزم حتى للدول التي عقدت معاهدات سلام مع إسرائيل.
ـ يبقى الموضوع في مجمله بقرار (فيفا) بنقل لقاء المنتخبين السعودي والفلسطيني إلى (ملعب محايد) هو قرار سياسي وقانوني وأخلاقي قبل أن يكون قرارا (رياضياً) وقبل أن يكون مجرد الحصول على إذن السلطات الإسرائيلية. أو منح تأشيرات دخول. أو ختم جوازات سفر كما يقول طلال بنان الذي جاءت رؤيته من أقوى الطروحات المتعمقة في الرؤية والتفاعل والقبول وسط المجتمع الرياضي السعودي في الحديث عن هذا (الخيط الرفيع .. بين الرياضة والسياسة).