No Author
منصور البدر - الفاسدون يتساقطون
2015-10-13
ما زالت توابع الزلزال تهز أركان أكبر مؤسسة رياضية وأغنى منظمة لا تخضع للحكومات على مستوى العالم منذ يوم 27 مايو الماضي عندما تعرض الـ(فيفا) لزلزال عنيف أسقط سبعة من كبار مسؤوليه التنفيذيين بتهم قذرة منها الرشاوى وتبييض الأموال.
جاك وارنر نائب بلاتر ورئيس الاتحاد الكاريبي سابقا كان في مقدمة الموقوفين، وليس هذا بالأمر الغريب، فالغريب بقاءه في الـ(فيفا) عقب تسريب التسجيل الذي تسبب في إيقاف محمد بن همام وقب تأكيد مسؤولين من جنوب أفريقيا أنه حصل منهم على عشرة ملايين دولار من أجل التصويت لصالحهم لتنظيم المونديال وأودع المبلغ في حسابه الشخصي، ووقع مع بلاتر عقود دعاية ونقل تلفزيوني لفتت أنظار القضاء السويسري لفساد مواطنه بلاتر.
بعد أيام من الضربة الأولى لزلزال (فيفا) بدأت توابعه باستقالة بلاتر المدوية بعد خمسة أيام فقط من فوزه بولاية خامسة واتساع دائرة التحقيقات حول تهم فساد وخيوط تقود لعصابات مخملية تسيطر على مراكز القيادة ومفاصل كرة القدم في العالم إدارياً ومالياً وتنظيماً وتشريعاً وعاثت في عالمها الخاص فسادا دون رقيب أو حسيب.
في الأيام القليلة الماضية توالت ارتدادات الزلزال من خلال عدة قرارات أعلنها الألماني هانز إيكرت رئيس غرفة الحكم في لجنة الأخلاق المستقلة التابعة لـ(فيفا)، هذه القرارات والتوابع لم يقتصر تأثيرها على مقر الـ(فيفا) في زيوريخ بل طافت حول العالم وتجولت في قارتي أوروبا وآسيا.
كان أمين عام المنظمة الفاسدة جيروم فالكه أول الموقوفين في الموجة الأخيرة وتبعه سيده بلاتر الذي نُحي عن منصبه جراء الإيقاف تسعين يوما، النجم الكبير ورئيس الاتحاد الأوروبي ونائب رئيس (فيفا) ميشال بلاتيني الذي طمع في خلافة الزعيم سقط معه وبتهمة مشتركة وهي الرشوة،
يوم أمس الإثنين سقط أحد (هوامير) الكرة الآسيوية ورئيس الاتحاد التايلاندي ووراوي ماكودي الذي كان نائبا لرئيس (فيفا)، وأهم من ذلك كان رئيساً للجنة الحكام في الاتحاد الآسيوي إلى ما قبل ثلاثة أشهر، والتهمة خرق قانون الأخلاق وهو وصف ملطف للفساد الذي استشرى في اللعبة الشعبية الأولى عالمياً.
ماكودي لم يكن الآسيوي الوحيد الذي تم إيقافه بل سبقه الملياردير الكوري الجنوبي تشونج موون أحد نواب بلاتر المخضرمين وهامور كبير سابق على مستوى آسيا قبل أن يحجمه محمد بن همام الذي سبق الجميع في تجرع مرارة كأس الخروج من المنصب بتهمة فساد أوقعه فيها زعيم العصابة والخبير المحنك في (الهومرة) جوزيف بلاتر عندما بالغ ابن همام في الطموح وهدد عرشه وسلطاته في يوم من الأيام.
ولا أعتقد أن التمثيل الآسيوي في فريق الفساد العالمي سيقتصر على تشونج وماكودي، فالاتحاد الآسيوي منذ سنوات يعتبر من أقرب القارات للقيادة (الفيفاوية) وهو الآن شريك أساسي ومؤيد رئيسي لزعيم فريق الفساد (المخلوع) في زيوريخ الذي كان يحظى بالتأييد ليس من الاتحاد الآسيوي فقط بل من معظم الاتحادات الأهلية في القارة بما فيها اتحادنا الموقر.
من يدري قد ينتقل رئيس غرفة الحكم في لجنة الأخلاق من شرق القارة الآسيوية إلى غربها ليضم أسماء أخرى لفريق الفساد خاصة أن بلاتر يتمتع بعلاقات وثيقة جدا في المنطقة وهو لا يبني علاقاته على أسس سليمة ونظيفة وإنما على مصالح متبادلة كانت فيما مضى من الأسرار وهي اليوم تتصدر الأخبار.
الأمير الهاشمي العربي الآسيوي علي بن الحسين كان بإمكانه إسقاط بلاتر في الانتخابات الأخيرة لولا أن معظم الآسيويين وفي مقدمتهم الخليجيون والعرب خذلوه واصطفوا مع قائد فريق الفساد ليبقى في منصبه أطول وقت ممكن، فهل للفساد علاقة بذلك؟
الآن تساقط الفاسدون ومن يدير اللعبة ومن معهم من المرشحين بلاتر وبلاتيني وتشونج وأصبح الأمير علي أقرب من غيره لقيادة الـ(فيفا) بعد تطهيره من الفساد وهو أمر لن يروق للاتحاد الآسيوي الذي أعلنها صريحة من قبل أنه مع بلاتر ضد ابن الحسين وأصبح في موقف حرج بعد الزلزال وتوابعه وسيكون في وضع حرج جدا فيما لو حصل ما لا يروق له.