أشعلت جماهير الهلال الكلاسيكو المرتقب بين فريقهم المتصدر ووصيفه الأهلي يوم الخميس المقبل في أقوى مواجهات الدور الأول وربما الدوري بأكمله إذا ما انتهت بالفوز لأي منهما، بترديد هتاف عن إيقاف مهاجم الفريق الأهلاوي عمر السومة يبدو أقرب للتعبير عن الفرح والتشفي أكثر منه للتحدي والاستفزاز فمن أوقف السومة لجنة الانضباط وليس الحكومة.
عندما تتغنى جماهير الزعيم بإيقاف لاعب وغيابه عن المباراة فهذا يعني أنه الأهم والأكثر تأثيرا بين جميع لاعبي الفريقين وإلا لكانت تغنت بمشاركة المبدع إدواردو هداف الهلال وأفضل لاعبيه أو بالشمراني أو ألميدا ولكن مشاركة هذه الأسماء لم تكن أكثر أهمية من غياب "عمر" ولذلك تغنت بغيابه وتجاهلت الحاضرين.
منطقياً لا جدال في تأثير غياب هداف دوري الموسم الماضي والمنافس بقوة على لقب هذا الموسم عن المباراة لكلا الفريقين، فالأهلي سيفتقد هدافه وأحد أبرز عناصره التي يعول عليها في تحقيق الانتصارات مع عدم جاهزية البديل، والهلال سيرتاح من عبء مراقبته ومتابعته والحد من خطورته مما يمنح الفريق مساحة أكثر للعمليات الهجومية.
ومنطقياً أيضا تميل الكفة إلى حد ما لصالح الهلال الذي يشارك بجميع عناصره ويمتلك القوة الهجومية وصناعة اللعب والبديل الجاهز بفضل تدوير مشاركة اللاعبين في حين يفتقد الأهلي لهدافه الأول ويعاني من عدم جاهزية المهاجم البديل (مهند عسيري) لندرة مشاركته فضلا عن إصابته، ويفتقد الأهلي أيضا لصانع اللعب الذي يقود العمليات الهجومية ويصنع فرص التسجيل للمهاجمين لأن مدربه جروس لا يؤمن بصناعة اللعب الفردية.
وبالأرقام يتفوق الهلال أيضا فهو المتصدر والأكثر فوزا ونقاطا وأهدافا رغم أن الأهلي لم يخسر وتعادل في ثلاث مباريات كلفته ست نقاط، ولكن وكما تتعطل لغة الكلام أحياناً لدى الأشخاص في بعض المواقف تبدو مواجهة الكلاسيكو هي الموقف الذي تتعطل فيه لغة الأرقام ويتم الحديث بلغة أخرى هي مزيج من ذكاء المدربين وعطاء اللاعبين.
لا شك أن عمر السومة هو الأبرز والأكثر تأثيرا بين لاعبي الفريقين وسيعتمد مدرب الهلال على هذا الغياب في بناء الجزء الأكبر من خطته بعد أن حفظ أسلوب مدرب الأهلي عن ظهر قلب كما حفظه مدربا الفيصلي وهجر وغيرهما، وفي المقابل قد يكون هذا الغياب مفتاح الفوز للفريق الأهلاوي عندما يجد جروس نفسه مضطرا لتغيير أسلوبه ويفاجئ الجميع بأسلوب مختلف يعتمد فيه على لاعبه اليوناني كصانع لعب ويتحول كل لاعب في الأهلي إلى عمر سومة.
الهلال والأهلي هما الأقوى والأفضل هذا الموسم وكل فريق يزخر بالنجوم، يتفوق الهلال في الهجوم ويتفوق الأهلي في الدفاع وتتضاءل الفوارق في الوسط ولكن غياب السومة لن يكون الأكثر تأثيرا فهو لاعب من اثنين وعشرين لاعبا داخل الملعب لكن التأثير الأكثر سيكون إما لأحد المدربين أو لحكم المباراة.
السومة لاعب وسيشارك عوضاً عنه لاعب آخر وقد يوفق ويسجل لكن التأثير الأكبر سيكون إما للمدرب (أحدهما أو كلاهما) وإما للحكم إذا ما وقع أي منهم في خطأ مؤثر، خطأ المدرب في قراءة المباراة والتغيير أو التأخر في التغيير أكثر تأثيرا من غياب لاعب مهما كان تأثيره، أما خطأ الحكم ـ وهو ما أخشاه ـ فسيكون المؤثر الأكبر..
هنا تتعطل لغة الكلام والأرقام ويكون الحديث بلغة الحكام.