No Author
عبدالله الفهري - التصور الذهني لدى لاعبي كرة القدم
2015-12-10
إن التصور الذهني النشط لأداء مهارات معينة ينتج عنه نشاط عضلي، ربما يكون محدداً ولكن فائدته تتضح في تقوية الممرات العصبية الخاصة بالإشارات العصبية المرسلة من الجهاز العصبي إلى هذه العضلات العاملة، فلاعب كرة القدم الذي يحاول إتقان مهارة التصويب على المرمى مثلاً يحتاج إلى أداء هذه المهارة مرات كثيرة وهو بذلك يقوي ويدعم الممرات العصبية التي تسيطر على توجيه العضلات المسؤولة عن أداء المهارة، والتصور يمثل إحدى الطرق التي تعمل على تدعيم هذه الممرات العصبية، فاللاعب من خلال استحضار الصورة الذهنية للمهارة بشكل منظم يؤدي إلى الاشتراك الفعلي لعضلات الجسم في أداء هذه المهارة، كما أن استحضار اللاعب الصورة الذهنية لموقف المنافسة يحقق له فرصة التفكير في الأسلوب الملائم للتغلب على منافسيه وربما اقتراح البدائل المناسبة لتقديم العون له في أن يصبح أكثر ألفة بما يدور من خلال المنافسة، ومن ثم اتخاذ القرارات والاستجابات الصحيحة والتطبيق الخططي والدفاعي والهجومي الصحيح.
وطالما نحن دخلنا في المجال الرياضي وأوجدنا لأنفسنا مكانة في المنافسات القارية والدولية، وأصبحت طموحاتنا تزداد يوماً بعد يوم، وإذا أردنا أن نتبوأ مكاناً مرموقاً بين دول العالم المتقدمة رياضياً يستوجب علينا أن نقوم بكل أعمالنا الإدارية والفنية والنفسية باحترافية، وأن نكون صارمين في تعاقداتنا مع المدربين والخبراء خاصة الذين لا يعرفون دورهم في تنمية المهارات النفسية لدى اللاعبين واعتمادهم في ذلك على الإخصائيين النفسيين، علماً بأن الإخصائي النفسي الرياضي إن لم يكن قد مارس كرة القدم وتعرف على أسرارها الخفية فإن عمله سيكون نظرياً خاصة أننا نفتقر إلى ثقافة التعامل مع الأطباء والإخصائيين النفسيين ولا يحقق النتائج المرجوة، فالإعداد النفسي للاعبين هو من صميم عمل المدرب لأنه الأقرب إلى نفوس اللاعبين، وهذا الإعداد ينقسم إلى نوعين مهمين هما:
ـ الإعداد النفسي طويل المدى:
ويهدف الإعداد النفسي الطويل المدى إلى التوجيه والإرشاد النفسي للاعبين بهدف الارتقاء بقدراتهم على مواجهة المشكلات والعقبات التي قد تعترضهم طوال فترة ممارستهم للرياضة، وزيادة قدراتهم على حسمها والتصدي لها ومواجهتها، وكذلك بناء وتنمية الدافعية الرياضية، وبصفة خاصة دافعية الإنجاز الرياضي للاعبين وتنمية قدراتهم على تحديد ووضع أهدافهم بصورة واضحة والسعي لتحقيقها.
ـ الإعداد النفسي قصير المدى:
وفي هذا فقد أشار بعض الباحثين إلى أن الإعداد النفسي قصير المدى للاعبين يقصد به الإعداد النفسي المباشر قبيل اشتراكهم الفعلي في المباراة بوقت قصير نسبياً بهدف التركيز على توجيههم وتهيئتهم وإعدادهم بصورة تسمح بتعبئة كل قواهم وطاقاتهم لإمكانية استثمارها لأقصى مدى في هذه المباراة.