> مقالات

عبدالله الحمد
"فيفا" يؤدب عشوائية العقود
2017-01-05



بدأت ظاهرة العقود "الخيالية" للاعبين السعوديين منذ 2010 تقريباً وازدادت عاماً بعد عام حتى وصل الإنفاق على اللاعبين السعوديين في قائمة الخمس عشرة دولة الأكثر إنفاقاً على مستوى العالم.

 

منذ ذلك العام 2010 لا يوجد إلا لاعبان اثنان أو ثلاثة من يستحقون نصف ما يأخذون، لا أحد من اللاعبين يستحق المبلغ الذي يتقاضاه.

 

أولاً لأن الموهبة نفسها لا يوجد بها الإبداع اللافت إلى حد أن يتقاضى اللاعب مبلغاً بين 5 و7 ملايين ريال سنوياً.

 

ثانياً الاحترافية المعدومة جداً لدى اللاعب السعودي، فالعضلات هشة وبنية الجسم ضعيفة، واللاعبون السعوديون كثيرو السفر إلى الخارج في أوقات إجازة لا تتعدى يوماً أو اثنين، فتضخمت الديون على الأندية وسنة عقب سنة تزداد الديون، الإدارة المالية ضعيفة جداً والموازنة بين حقوق اللاعب المحلي والأجنبي مفقودة.

 

كان من باب أولى أن تستثمر الأندية بعض المبالغ المالية العالية في اللاعبين الشباب وتطور مهاراتهم وتنوع مداخيل النادي. فرؤساء الأندية والاتحاد السعودي يتحملون النتائج السلبية التي وصلت إليها الأندية الآن؛ فضيحة تلحق فضيحة في "فيفا"، وكان متوقعاً أن تفلس الأندية، فلولا الله ثم تدخل هيئة الرياضة في وضع بعض الحلول مثل نادي الاتحاد ومساعدة بعض الأندية لأصبحت الطامة أثقل، الاتحاد وبعده الشباب. نتمنى أن تقف الفضائح الخارجية إلى هذا الحد، فالخصخصة ليست الحل الكامل لكنها جزء من الحل.

 

أتصور بأن الحل الأفضل والأهم لهذه المشكلة أن يوضع سقف محدد للتعاقدات، لكن ليس بالشكل الحالي أن يكون السقف ثابتاً لجميع الأندية، لا أن يتم تقسيم الأندية إلى ثلاث أو أربع فئات ولكل فئة يكون هناك سقف أعلى للتعاقد، ولتدعيم هذه الفكرة يوضع على كل فئة ضمان بنكي سنوي يتم دفعه إلى الاتحاد السعودي في حال وجود أي تأخيرات خارجية يدفع الاتحاد السعودي من المبلغ الموضوع من النادي مباشرة من غير الرجوع إلى النادي، ووضع قوانين صارمة لأي نادٍ يثبت عليه دفع مبالغ للاعبين من "تحت الطاولة".

 

لا فائدة من كثرة السرد في المشكلة، الأهم إيجاد الحلول والبدء في تطبيقها. الخصخصة من ضمن الحلول الفعالة وأتمنى أن تطبق في الموسم الأول على الهلال والأهلي والنصر والاتحاد في آن واحد؛ لأن هذه الأندية القادرة على تمثيل السعودية خارجياً، واستمرار اعتمادها على مزاج أعضاء الشرف يعني الاستمرار في الذهاب إلى طريق الهاوية. أتمنى أن تطرح جميعاً حتى لو تتم خصخصتها بالديون مثلاً الهلال تقدر قيمته بـ 200 مليون وديونه 50 مليوناً يتم طرحه بـ250 مليوناً، ففي هذا طريق أن الأندية تستطيع مقارعة أندية آسيا التي تصرف مبالغ طائلة جداً وتتخلص الدولة من عبء الأندية خاصة الكبيرة التي تأخذ الحصة المادية الأعلى سنوياً.