> مقالات

عبدالله الحمد
كرة القدم فن استثماري
2017-02-16



"الجلد المستدير" لم يعد كما كان سابقًا، قطاع رياضي مثل أي قطاع رياضي آخر، ولم تعد كرة القدم كما يقال عنها "لعبة البسطاء"، ولم تعد كرة القدم تشاهد فقط لإضاعة الوقت والاستمتاع بها. في الوقت الحاضر كرة القدم أصبحت وجبة دسمة تستهدف وترتبط بشكل كامل سياسيًّا واقتصاديًّا، وما يهمني في هذه المقالة الإبحار في كرة القدم الاستثمارية.

 

لنأخذ جولة على مداخيل أعرق أندية أوروبا وزعيمها ريال مدريد، بلغت مداخيل ريال مدريد العام الماضي حوالي 670 مليون دولار، لا يعتبر هذا الرقم دقيقًا جدًّا، لكنه ليس ببعيد عن الرقم الحقيقي، الأساس القوي الذي بناه ريال مدريد في الحفاظ على ثبات دخله المرتفع سنويًّا أساس مدهش، رغم المشاكل الاقتصادية التي مست إسبانيا في السنوات الأخيرة، أدخل ريال مدريد من عقود الرعاية حوالي 240 مليون دولار، ومن بيع قمصان الفريق حوالي 20 مليون دولار، ومن النقل التلفزيوني حوالي 250 مليون دولار، ومن مداخيل استاد البرنابيو 160 مليون دولار، والبقية كانت من تسويق النجوم والبيع والشراء، حوالي نصف دخل ريال مدريد من غير عقود الرعاية والنقل التلفزيوني تأتي من خارج إسبانيا. عقد نجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو الأخير بلغت قيمته حوالي 21 مليون يورو سنويًّا، لكن نقطة الفرق التي أحدثها رئيس ريال مدريد أنه استطاع أن يجعل نجم أوروبا يوافق على أن يكون 50% من دخل الإعلانات الخاص به لصالح ريال مدريد. دخل اللاعب السنوي من الإعلانات حوالي 44 مليون يورو حسب ما ذكرته بعض المصادر، لوجود عقود إعلانية كبيرة، على سبيل المثال عقد شركة "نايكي" البالغ أكثر من 9 ملايين يورو سنويًّا.

 

من هنا نجد أن الأندية السعودية خاصة ذوات الشعبية الكبيرة سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الخليجي، لا تحاول الدخول في مجال الاستثمارات إطلاقًا، مع أن السعودية ودول الخليج أرض خصبة للاستثمار ورفع المداخيل، لم نر من الأندية إلا تفكيرًا لحظيًّا لكل إدارة، يأتي رئيس هدفه تحقيق بطولة أو اثنتين ويغادر، لماذا عندما يوقع النادي مع لاعب بعقد 5 ملايين ريال سنويًّا لا يضع بندًا بأحقية النادي في التسويق للاعب إعلانيًّا مع نسبة 70% مثلاً من الدخل للنادي، خاصة أن الكثير من اللاعبين لا يستحقون الأرقام الضخمة التي يتقاضونها. الترويج للنادي خليجيًّا، على سبيل المثال، نادي الهلال يمتلك شعبية عالية في دول الخليج خاصة في الإمارات وعمان، لماذا لا يكون هناك جولات خليجية تنظمها الأندية لبيع القمصان وحزم لتذاكر المباريات؟ أضف إلى ذلك، لماذا لا تتوجه الأندية إلى الاستثمار في المجالات العامة خاصة الجديدة مثل الترفيه بأن يشارك النادي في تنظيم فعالية أو حفل عن طريق العلاقات العامة، ويعود دخله للنادي؟ إذا تعددت مصادر الدخل بهذه الطريقة، فسوف يقل احتياج النادي إلى أعضاء الشرف الذين إذا أوقفوا "الصب" بنشر "كفر" الفريق.