> مقالات

د. سعود المصيبيح
تفاؤل وطني
2011-12-11



في نقاش صريح دار ملتقى الإصلاح والتطوير، الذي نظمه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في الرياض، مؤخراً بمشاركة 70 مواطناً ومواطنة. وبقراءتي للمحاور وجدت أن هناك حاجة لرأي المواطن.. واقترحت في الجلسة اقتراحاً يتركز على أهمية إجراء الدراسات الاستطلاعية لقياس الرأي العام في المملكة العربية السعودية حول قضايا الإصلاح بمختلف فروعه والتطوير بمختلف مفاهيمه، وأن لا تقل العينة عن مئة ألف مواطن ومواطنة، وكلما زاد العدد كان أفضل، ويتم اختيارهم وفق المعايير العلمية لتحديد العينة إحصائياً، وهذا مهم لمعرفة الأرضية الفعلية التي تدور عليها هذه الحوارات ومدى فهم ورغبة ومعرفة وثقة وتفاعل المواطن السعودي، وماذا يريد من الإصلاح والتطوير.. وهذا سيوفر للمشاركين معلومات جيدة تساعدهم في الوثيقة التي يفترض أن يعدوها. وقلت عن المحور الأول بأننا أصحاب الدعوة الإصلاحية، ونحن أهل الإصلاح عبر الدولة السعودية بأطوارها الثلاث منذ 300 عام، فهي دعوة عقدية تقود الإنسان لدعوة التوحيد وتنجيه بعون الله من الشرك بأنواعه إلى سعادة الإنسان ورضاه بعيداً عن دعاة القبور والأضرحة والأولياء ودعوتهم من دون الله فاستقرت هذه الدعوة، وها هي ترفع لواء الدين برعايتها للحرمين الشريفين، وبالتالي التواصل والتطوير على هذا النهج وعلى منهج الملك الموحد عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وأبنائه الملوك وأولياء عهدهم من بعده. أما الدور المجتمعي فيتمثل بصدق النية في دعم توجهات الدولة والتخلص من الولاءات والتصنيفات التي حذر منها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- في زيارته لمنطقة القصيم، حيث أكد على الوطنية ونبذ التصنيفات. أما مجالات الإصلاح فهي الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والجامعة وغيرها.. أما التحديات التي تواجه الإصلاح فأهما الانفجار السكاني وارتباطه في بالتخطيط وخدمات التعليم والصحة والنقل والخدمات البلدية والقروية، وكذلك صغر سن المجتمع وغالبيتهم من الشباب الذين لهم نظرتهم وحوارهم ومتطلباتهم المختلفة ثم العنوسة للجنسين وتأخر سن الزواج وصعوبته من انتقاء الطرف الآخر إلى غلاء المهور وتأمين مستلزمات الزواج. ومن التحديات كذلك بطء ورتابة الأداء العام وحاجته للتطوير والجدة والانضباط لخدمة المجتمع ومواكبة تطلعات ولاة الأمر والحزم في نوعية الخدمة لكسب رضى المواطن والمراجع.. ومن التحديات الفقر والبطالة وأهمية إسهام الأثرياء والتجار في التنمية والأرباح الهائلة في البنوك، بحيث يسهمون في حل مشكلة الإسكان وتوفير الوظائف بدلاً من تحميل ذلك على الدولة وزيادة أرصدتهم دون تفاعل، إلا القلة الوطنية منهم.. ومن التحديات أيضاً العمالة الوافدة والسائبة والمتخلفة الذين يديرون نسباً من التجارة عبر التستر التجاري وعوامل الربح السريع والتحويلات الهائلة وصنوف الغش والاحتيال.. أما المستقبل فينبغي الحرص على الولاء الوطني وزيادة جرعات التربية الوطنية وتقدير نعمة الأمن وأهميتها بحيث لا يقاس كما حاول البعض تضخيم واقع ما يسمى بالربيع العربي؛ بينما هناك من يسميه الدمار العربي، لأننا لا نعلم ماذا سيحدث ويجب التأكيد على نعمة الاستقرار والأمن الذي تعيشه المملكة كمنطلق لأي أصلاح وتطوير بدلاً من المبالغة في التوقعات التي لا تتناسب مع المملكة ومنطلقاتها وتجربتها الوحدوية وأخيراً شكراً للمركز ولمن عمل واجتهد ونظم وأسهم في نجاح اللقاء.