> مقالات

خالد قاضي
لست وحدي من يتوقع
2011-11-26



لا أنكر بأن لعبة التوقعات الصائبة والتي بدأتها بطريق الصدفة في صحيفتي الرياضية منذ سنوات قد حققت لي شهرة شخصية كبيرة أعتز بها، ولكنها في المقابل شهرة سببت لي الكثير من المتاعب والمشاكل مع بعض (الجهلة) الذين يعتقدون أن هناك من البشر من يعلم الغيب بطريقة أو بأخرى وهذه مشكلتهم وليست مشكلتي.. فالتوقعات موجودة في الكثير من شؤون الحياة.. فكم من الخبراء السياسيين يتوقعون بعض الأحداث وتحصل بالفعل، وإذا كان طبيب معين توقع وفاة مريض خلال شهر أو شهرين من خلال حالته الصحية ومات المريض.. هل يعني هذا أن الدكتور يعلم الغيب والعياذ بالله، وهناك من خبراء الاقتصاد والأسهم لهم توقعات اقتصادية قد تصيب وقد تخطئ، ولأن لعبة التوقعات الصائبة التي وفقت فيها في عدد كبير من المباريات على مدى سنوات ماضية كشفت لي بعض الجهلة والحاقدين الذين لم يحققوا ربع ما حققته من شهرة.. إن أصابت توقعاتي لم أسلم منهم.. وإن أخطأت التوقعات كشفت لي حقدهم الدفين.
وقبل مباراة الهلال والنصر الدورية التي انتهت هلالية بـثلاثة أهداف نظيفة كنت قد توقعتها بتعادل إيجابي تحت إصرار الزميل بندر الطياش.. وفي نفس اليوم كانت الرياضية قد نشرت أحد عشر توقعاً بالأرقام لم يوافق واحد منها نتيجة المباراة الحقيقية وكانت من لاعبين قدامى ومدربين وهم إبراهيم اليوسف وفؤاد أنور ومحمد الخراشي وعلاء رواس وخالد المقرن وعبدالعزيز الخالد وفهد المدلج والحسن اليامي وسعود الحماد وخالد القروني ومحمد جمعة الحربي، فهل يعقل أن نتهم كل هؤلاء بادعاء علم الغيب؟ وهذا أسلوب تكفيري مرفوض شرعاً وعرفاً.. ومن يصدق أن هناك من يعلم الغيب فهو الآثم وليس من يتوقع.
الرياضية نشرت على موقعها الإلكتروني استطلاعاً لتوقعات الجماهير عن المباراة، وبلغ عدد من توقع فوز النصر 3107 مشاركين مقابل 2942 توقعوا فوز الهلال، فهل يعقل أن نتهم من رشح النصر للفوز بأنه يعلم الغيب؟ لماذا نحمل الأمور أكثر من أن تحتمل؟ إنها كرة قدم والتوقعات لعبة عالمية.. حتى في سباقات الخيول التي تقام في السعودية وخارجها هناك توقعات ومراهنات على الجواد الذي يتوقع فوزه بالسباق.
الغالبية توقعوا فوز النصر.. أما أنا فقد توقعت التعادل الإيجابي.. لكن النصر خذل كل من توقع له لأنه فشل في مجاراة الهلال وهز الشباك الزرقاء في الشوط الثاني الذي سيطر فيه النصر.. لكنها سيطرة بدون هوية من خلال وجود لاعبين منتهي الصلاحية.. وفي مقدمتهم الحارس خالد راضي الذي لا يصد ولايرد شيئاً بعكس شراحيلي الذي أنقذ أهدافاً نصراوية محققة.