> مقالات

عبدالله الضويحي
قبل أن تسقط الورقة الأخيرة
2008-12-02



(في منتصف الأسبوع) قبل الماضي وتحت عنوان (التطوير بين التنفيذ والتنظير) أشرت إلى موضوعين نشرتهما جريدة الاقتصادية.
الأول .. وشاركتها فيه جميع الصحف كان يتعلق بمؤتمر صحفي للأمير نواف بن فيصل بن فهد نائب رئيس اتحاد كرة القدم ورئيس هيئة دوري المحترفين أعلن فيه عن مشروع كبير للنهوض بالدوري.. وخطة من أربعة أهداف لهذا الغرض.
والآخر.. عن مقابلة مع منصور عبدالله عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم.. أكد من خلاله سلبيتنا.. لا كمجتمع رياضي وأندية فقط.. ولكن حتى على المستوى الرسمي في التعامل مع هذه المواضيع.
وقلت:
إن الصدفة جمعت الموضوعين في عدد واحد لتعطي بعداً دائراً لمن ألقى السمع وهو شهيد.. لكن حسن الصدف أيضاً.. وربما النواحي الفنية في الجريدة.. لم تقنعهما في صفحتين متقابلتين.. أو صفحة.. واحدة..!
في ذلك المنتصف تطرقت للموضوع الأول والمتعلق بالتطوير والتنفيذ، ووعدت بأن أتطرق للموضوع الثاني فيما بعد..
حديث منصور العبدالله لجريدة الاقتصادية كان حول ضعف التواجد السعودي.. أو التاريخ الرياضي السعودي.. سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية أو اللاعبين.. وإحصاءاتهم في سجلات الاتحاد.. وما يصدر عنه.. حيث أشار العبدالله أن السبب يعود إلى سلبيتنا في التعامل مع الاتحاد.. وبالتالي فإننا نتحمل مسؤولية ذلك.. مؤكداً على بضع نقاط هامة في هذا الخصوص من أبرزها كما يقول:
ـ إنه في منتصف عام 2007 أي قبل سنة ونصف بعث خطابا إلى أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم يطلب تعيين ممثل للاتحاد السعودي.. لدى الاتحاد الدولي.. أسوة بالاتحادات الأخرى، ولم يصله رد حتى الآن رغم متابعته الهاتفية مع بعض المسؤولين ووصل الأمر إلى أن هؤلاء أصبحوا (لا يردون على اتصالاته!!).
ويضيف أن الاتحادات الأوروبية والأمريكية يعتقدون أن تاريخ الكرة السعودية حديث وعمرها لا يتجاوز بضعة عقود.. وأن هؤلاء يرون أن الكرة الهندية ـ مثلا ـ وغيرها من اتحادات متواضعة أفضل من الكرة السعودية كون تاريخها معروف ومدون.
ـ في شهر مايو الماضي (قبل حوالي سبعة أشهر) بعث خطاباً إلى رئاسة اتحاد كرة القدم يطلب فيه حضور رئيس الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم IFFHS وأعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد احتفالات الاتحاد السعودي بالذكرى الخمسين لتأسيسه.. ولم يصله رد على ذلك (الاحتفالات كان مقرراً الشهر الماضي).
ـ الجائزة التي فاز بها ياسر القحطاني بعد تتويجه بالمركز الثاني في قائمة أكثر لاعبي العالم شعبية في عام 2007 وفقا للاستفتاء الجماهيري العالمي.. لا زالت لديه في منزله..!! لعدم حضور ياسر الحفل.. ولم يتسلمها أحد حتى الآن.
ووجه منصور العبدالله عضو المكتب التنفيذي رسالة إلى كل الغيورين على الكرة السعودية، مضمونها المطالبة بحقوقهم الشرعية في هذه المجالات والحضور الدائم فيها.
هذه التصريحات من العبدالله، والتي سعت إليها الاقتصادية كعمل صحفي جيد.. تؤكد أن ثقافتنا الرياضية فيما يتعلق بالإحصاء والتوثيق لازالت دون المستوى المطلوب.. ولم ترتق إلى الدرجة التي ننشدها من حيث أهمية ذلك.. وهو ما سآتي عليه في أسطر قادمة.
على أنه يمكن الخروج من هذه المقابلة.. أو التصريحات بنقاط غاية في الأهمية.
ـ الأولى
إن إهمالنا للتوثيق وتدوين التاريخ الرياضي.. لرياضتنا بصورة عامة ولكرة القدم بصورة خاصة يجعل نظرة الآخر إلينا دونية في هذا المجال وفي مجال الثقافة الرياضية بصورة عامة، بما ينعكس على كرتنا ووضعنا الرياضي.
صحيح أن بعض هذه الجهات.. أو.. الهيئات ليست هيئات رسمية.. لكن القائمين عليها أشخاص اعتباريون ولهم مكانتهم وقيمتهم.. وبعضها معترف بها من جهات دولية ورسمية.. ومن هنا تظهر أهميتها.. وأهمية التعامل معها.. والارتقاء بمستوى ثقافتنا في التعامل معها!! ولذلك.. علينا ألا نستغرب.. أو نحتج عند تصنيف الدوري السعودي أو غيره من مكونات الرياضة وكرة القدم لدينا.. ولا نستغرب كيف يتم احترام وتقدير اتحادات مغمورة.. وعطاؤها كروياً.. لا يرتقي إلى جزء من عطائنا.. بل إنه يهمل (حسب لغة الرياضيات).. قياساً بسجلنا على الصعيد ذاته.. أكثر من احترامنا.. وتقديرنا..!
إننا لو سألنا أي مسؤول في اتحاد كرة القدم.. أو اتحاد القدم نفسه.. عن تاريخ الكرة السعودية وربما عن نتائج سابقة للمسابقات الكروية.. فإننا لا نستطيع الحصول على إجابة من هذا النوع..
والإحصاءات والتواريخ التي تخرج بها الصحافة عن بعض المسابقات في المناسبات المختلفة مرجعها أشخاص مجتهدون.. حريصون على تدوين مثل هذه المعلومات والبعض ينقل من الآخر.. ولأن الأخطاء المطبعية واردة.. فقد يتم نشر معلومات غير دقيقة وصحيحة عن بعض الأحداث.
لقد أصبح الإحصاء.. علما قائما بذاته.. ونحن لا زلنا حتى الآن.. عاجزين عن تدوين تاريخ الكرة السعودية على المستوى الرسمي رغم أننا نملك كل الإمكانات لذلك.!
والعلاقات العامة.. هي الأخرى لا تقل أهمية.. ونحن لا زلنا لم ندرك بعد.. معنى وأبعاد هذا المفهوم.
وأعتقد أن المشكلة تكمن في عدم كفاءة البعض.. ممن يتولون بعض المسؤوليات.. أو في قلة الكوادر.. مما يعني أن كثافة العمل تتوزع بنسب غير صحيحة.. وتحميل البعض أكثر من طاقته ولابد في هذه الحالة.. من تحديد المسؤوليات.. وتكثيف الكوادر وإعدادها الإعداد السليم لهذه المسؤوليات.
لقد استبشرنا خيراً.. بما أعلنه الأمير نواف في اليوم ذاته.. وأيضا بتكوين لجنة للإعلام والإحصاء في الاتحاد السعودي لكرة القدم يرأسها زميل كفؤ.. ومؤهل لهذه المهمة هو مساعد العبدلي.. ومعه زملاء آخرون.. أكفاء.. لكنني أعتقد أنها بحاجة لمزيد من الدعم على كل المستويات.
ـ الثانية
وهي امتداد للأولى.. وأتساءل:
لماذا.. نلجأ لاتحاد كرة القدم في الحصول على معلومة..!
هذا.. إن وجدت..؟!
وإذا ما أراد شخص ما.. في أي مكان من العالم الإطلاع على الاتحاد السعودي لكرة القدم وتاريخه.. ما هي السبل الكفيلة بتوفير المعلومة له؟!
لقد وصلت الكرة السعودية إلى كأس العالم أربع مرات متتالية.. وهي زعيمة آسيا.. ثلاث مرات.. والأكثر سيطرة على مدى ربع قرن.
وإذا ما أراد صحفي عالمي الحصول على معلومة عن الكرة السعودية عندما تتأهل شأنها شأن المنتخبات الأربع وعشرين الأخرى.. فإنها الوحيدة التي لا يجد لها طريقا.
الإنترنت أشبعناه حديثا..
وموقع الاتحاد السعودي لكرة القدم تم إشباعه تدشينا وإغلاقاً..
هل من المعقول أن الاتحاد السعودي لكرة القدم.. وبهذه الإمكانات.. لا يملك القدرة على إيجاد موقع له على شبكة الإنترنت..؟
ويبدو أن المشكلة هي في طريقة تعاملنا.. وبحثنا عن الجهات المنفذة.. لمثل هذه الخدمة.. رغم توافر العديد منها والتي تملك الكفاءة والقدرة.. ولعل مواقع الأندية.. وبعض الجهات الأخرى خير دليل على ذلك.
والأمر نفسه ينسحب على احتفاء الاتحاد السعودي بيوبيله الذهبي.. ومرور خمسين عاماً على تأسيسه.. إذ كان من المفروض أن يتم ذلك قبل شهر.. وكان هناك اتفاق مع إحدى الشركات لتنظيمه.. ومر الموعد.. دون أدنى إشارة لقيامه أو تأجيله.. أو ظروف الإلغاء.!
إن أموراً كهذه في نظري لا تحتاج إلى فكر خارق.. أو إبداع خلاق..
الشركات المؤهلة والقادرة موجودة..
وتشكيل لجنة مراقبة ومتابعة من الاتحاد ممكنة.. لمتابعة العمل.. والوقوف على تقارير دورية (أسبوعية.. شهرية) لمراحل العمل منذ توقيع العقد.. وحتى نهايته.. ومعالجة مواضع الخلل.. أو القصور.. وتلافي ذلك في وقت مبكر.
لكن أن يظل الاتحاد السعودي لكرة القدم.. وكرة القدم السعودية.. في معزل عن عالم التقنية.. والمعلوماتية ناصبا خيمته على حدود (القرية الكونية) يبحث عن إذن بالدخول.. فهذا غير مقبول في زمن المعلومة.. خاصة وأنه قد ضرب أطنابه.. وحجز مكانه في العالمية منذ عقود..
ـ الثالثة
وهي امتداد لما سبق.. وجزء منه.. وتتعلق بتاريخنا الرياضي.. خاصة الكروي منه.. وغياب التدوين والتوثيق..
لقد طالبت كثيرا.. وغيري أيضا في أهمية الحفاظ على هذا التاريخ كإرث رياضي.. عبر تشكيل لجنة مختصة تعطى كافة الصلاحيات والدعم لتنفيذ مثل هذا العمل وتوثيقه.
لقد اجتهد بعض الإخوة في توثيق بعض منه.. وطرحه على الشارع الرياضي.. والمجتمع بصورة عامة.
لكن الأجزاء المهمة منه.. والأوراق المليئة بكروفيل المعلومة.. موجودة على أغصان تغذى بأشجار باسقة وارفة الظلال.. وإذا ما (قضى الله أمراً كان مفعولا) وهي سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة تبديلا.. سوف تنقطع عنها المادة المغذية.. وتسقط أو تتلقفها الريح.. وتهوي بها في مكان سحيق!!
والله من وراء القصد


ابن همام
في 60 دقيقة
ـ نجح برنامج 60 دقيقة من القناة السعودية الأولى الذي يعده الزميل فهد المطيري ويقدمه الزميل مساعد العصيمي مساء الأحد الماضي في تقديم عمل إعلامي مميز.. وهو استضافة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم محمد بن همام..
وبغض النظر عما دار في الحوار.. لكن استضافة ابن همام هي نجاح في ذاته.. ناهيك عن محاوره.. فهو رجل الحدث هذه الأيام.
شخصيا تابعت اللقاء.. أكثر من أي لقاء آخر.. لكنني خرجت بعدد من الانطباعات..
وقبل الدخول في هذه الانطباعات.. أؤكد احترامي لابن همام كشخص طموح.. استطاع أن يصل بجده واجتهاده وخبرته إلى هذه المكانة.
والذي يقرأ السيرة الذاتية يدرك أحقية هذا الرجل عبر تاريخه وثقافته العامة والخاصة.. وحضوره.. لهذا المنصب.. ولعضوية الفيفا..
على أن أبرز ملحوظاتي .. تتركز في:
ـ بدأ الرجل هادئاً.. سعى أن يشعر المتلقي أنه واثق من نفسه.. ومما يقول إلا أنه حضر للقاء ـ كما هو واضح ـ بخلفية وانطباع.. على أن الشارع السعودي ضده.. وأنه ستتم (محاكمته) من خلال المقابلة.. وهذا انعكس على أسلوبه في بعض الردود.
فعند سؤاله عن عدم وجود سعوديين في الاتحاد الآسيوي تساءل هو أيضا: عن عدم وجود قطريين في الاتحاد العربي الذي يرأسه الأمير سلطان بن فهد..؟! في دعوة منه إلى العقلانية والمنطق في الطرح.
وهذا صحيح لو كان هناك تكافؤ بين الاتحادين!
فمحمد بن همام يدرك تركيبة الاتحاد العربي وأهدافه ومحدوديته.. وأنه غير معترف به من الاتحاد الدولي.. وأن مسابقاته غير رسمية على الصعيد الدولي.
في حين أن الاتحاد الآسيوي له مكانته.. وقيمته ومعترف به ....الخ.
وبعد أن قدم الزميل خلف ملفي مداخلته.. وطلب ابن همام منه أن يبقى على الخط.. كان الزميل مساعد قد شكر خلف.. وأغلق الخط.. فقال ابن همام:
شكراً مساعد.. سويتها...!
قالها بلغة فيها نوع من الاستهجان.. وكأنما هو يرمي على أن النية مبيتة لمحاصرته.. لكن عودة خلف مرة أخرى وثانية أكدت عكس ذلك.. وأعطته الفرصة لقول ما يريد والتحاور مع الزميل خلف ملفي.
ـ عند سؤاله عن تصريح الأمير سلطان بن فهد حول الاتحاد الآسيوي الأخير عقب مباراة منتخبنا مع كوريا قال ابن همام:
"إنه لم يستمع لتصريح الأمير سلطان"..
ولا أعتقد أن هذا منطقياً.. فرجل بحجم ومكانة سلطان بن فهد.. (وعلى الأقل رئيس اتحاد محلي).. يطلق اتهامات تجاه الاتحاد الآسيوي وبهذه الصورة.. هل من المعقول ألا يعلم عنها رئيس الاتحاد.
ربما لم يستمع إليها في تلك اللحظة.. لكن من المؤكد أنه استمع لها فيما بعد.. أو جاءته عنها تقارير من رجاله في الاتحاد.
ونفي ابن همام لسماعه لتصريح الأمير يدل على أحد أمرين:
ـ إما أنه غير صادق في مقولته.
ـ أو أنه الرجل الأوحد في الاتحاد.. والبقية لا وجود لهم.. ولا يعترف بما يقدمونه من تقارير ولا يعتمد على معلوماتهم وإنما على نفسه فقط!!
ـ عند سؤاله عن جوائز الاتحاد الآسيوي.. قال إنها تمنح للاعب الأفضل في مسابقات الاتحاد.. وليس في القارة أو على مدى الموسم.
وعند سؤاله عن تكريم ناد.. ما.. بأنه الأفضل في آسيا كنادي القرن.. أو الهلال السعودي مثلا.. قال:
ممكن يكون الهلال الأفضل من حيث البطولات.. ولكن هناك أندية أخرى مثل الهلال في أمور أخرى وتستحق (بما معناه).
وأعتقد أن هذا قمة التناقض.. بين تحديد اللاعبين.. وتحديد الأندية.
فالهلال.. باعترافه هو الأفضل في مسابقات الاتحاد والتي يعتمد عليها في تكريم اللاعبين.. لكنه لا يستحق.. لأن هناك آخرين وإن كانوا لا ينافسونه في المسابقات..
ثم قال:
إنه من غير المعقول أن نعيد التاريخ.. ونحدد الأفضل في كل عشر سنوات.
وأننا بإمكاننا أن نبدأ من الآن..!
وهذا غير معقول..
إذا ما أراد الاتحاد.. كان بإمكانه تكريم أي ناد يرى أنه متميز خلال الفترة الماضية.. أو خلال القرن العشرين شأنه شأن الاتحادات الأخرى.. حتى وإن كان عمر الاتحاد لا يتجاوز القرن.. لأن هذا أيضا تاريخ الكرة الآسيوية.
كان بإمكان ابن همام.. أن يخرج من كل هذه المعمعة والإحراجات.. لو قال:
ما يتعلق بالقرن العشرين.. والمرحلة الماضية لست مسؤولا عنه.. اسألني عن القرن الحادي والعشرين.. حيث أصبحت رئيساً للاتحاد!!
ـ بقيت نقطة أكثر أهمية:
في الوقت الذي كان يتحدث فيه محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي هذا الحديث للقناة الأولى.. كان نائبه يوسف السركال يقول لقناة أبو ظبي عندما سأله الزميل صالح الطريقي عن الأسس التي تم على ضوئها اختيار الاتحاد الإيراني لكرة القدم كأفضل اتحاد في آسيا.
ـ إنه لا يعلم أنه تم اختياره كأفضل اتحاد!!
إذا كان نائب الرئيس لا يعلم.. فمن الذي يعلم إذن؟!
والله من وراء القصد.