> مقالات

فتحي سند
تخاريف صيام
2009-08-28



إذا تعصب في موقف أثناء الصيام، أو خرج عن شعوره، أو ارتفع صوته.. أو أي شيء من هذا القبيل.. ردد من حوله عبارة شهيرة تقول: “تخاريف صيام”.
ـ والمصيبة أن بعض هؤلاء الذين (يخرفون) ـ بمزاجهم طبعاًـ عادة ما يستخدمون سياسة (الاستعباط) التي يوهمون بها من (حواليهم) أنهم عصبيون.. متوترون.. منزعجون.. لأنهم صائمون عن كوب شاي (ثقيل) أو فنجان قهوة (على الريحة)، أو سيجارة (بريئة) أو (نفس شيشة)!
الصيام بريء تماماً من هذه (الخزعبلات) التي يراها المرء من الشارع كل يوم، ويتعجب أمامها، بل ويسأل نفسه: “هل هذا معقول”؟
(الصيام بريء من “التخاريف”.. الصيام الحقيقي).
ـ الإدمان نوع من الاستسلام.. وعدم الإقلاع عن تعاطي المخدرات هو إما ضعف إرادة، أو عدم قدرة على اتخاذ أي قرار.
ـ كثيرون يفكرون في العودة إلى رشدهم في رمضان.. المدمن يحتاج إلى من يساعده، أو يأخذ بيده، أما المدخن للسيجارة أو الشيشة، فلا يحتاج أكثر من رغبة أكيدة بينه وبين نفسه .. هذه مصلحته.
ـ بعض اللاعبين أو النجوم يحلمون بالسيجارة بعد الإفطار مباشرة.. بل إن منهم من ينتظر الإفطار حتى يدخن وهو يقول: “هو ده المزاج”!
ـ تصريحات المسؤولين في رمضان ـ الرياضية طبعاً ـ عادة ما تخرج دمها خفيف، ليس لأن من يطلقها يتمتع بشفافية الشهر الكريم، ولكن لأن التركيز ربما يكون قليلاً، فتكون النتيجة أن يصطاده خصومه الذين يفضلون الكلام بعد الإفطار، حتى لا يقعوا تحت بند كلمة (تخاريف) التي يربطها بما لا يعجبهم من تصريحات أو عبارات.
طلبني المستشار مرتضى منصور رئيس الزمالك الأسبق والذي أقام دعوة لبطلان آخر انتخابات وسألني: “بماذا تسمي ما أعلنه ممدوح عباس الرئيس الحالي للزمالك بعد الهزيمة من بتروجيت والتعادل مع المقاولون أن بطولة الدوري تكون هذا الموسم بيضاء.. بخطين حمر.. يعني زملكاوية”!
إلى آخر المكالمة
ـ لم يعد المشاهد العادي للتلفزيون قادراً على تقييم ما يراه على الشاشات من كثرة المسلسلات.
أصبحت المباريات التمثيلية أكثر اتساعاً من الرياضة وكرة القدم في رمضان، ولأنه (مولد) و(فلوس بالهبل) يهرول نجوم السينما والمسرح إلى التلفزيون لأنه يدفع أكثر.. ولكثرة الفضائيات وشراسة المنافسات ـ الوهمية ـ زادت المهاترات، وتضاعف حجم السطحي والهائف الذي يصب في وجدان (الغلابة) الذين يقبلون على المشاهدة وكأنهم إذا فاتهم مسلسل أو جزء منه ضاعت الدنيا.
الطريف أن بعض المشاهدين يقولون: “نجلس أمام التلفزيون حتى نهدئ أعصابنا.. ونسلي صيامنا.. أي تهدئة وأي تسلية وأي تخاريف”.
ـ انفلونزا الخنازير دخلت بيوت الرياضيين في كثير من الدول، ويبدو أن الخطر سيزداد مع الشتاء، وتحديداً عن الأجواء البارة.
منذ أيام أعلن نادي الزمالك أن 16 من سباحيه وسباحاته أصبن بالمرض خلال بطولة القاهرة التي شارك فيها عدد كبير من الأندية ووصل عدد اللاعبين واللاعبات إلى 600 ناشئ وناشئة.
الزمالك كان شجاعاً وأعلن.. وذهب بالمرضى إلى المستشفى.. تماماً مثلما اصطحبت الفنانة نهال عنبر نفسها وابنها بعد إصابتهما ودخلا المستشفى.. وشفيا.
وعندما سأل الأطباء مسؤولي الأهلي وغيرهم لماذا لم تتقدموا بمرضاكم إذا وجدوا كان الرد: “إنت بتخرف”؟
التخريف ليس له علاقة لا برمضان ولا بالصيام.