أتمنى ألا يفهم أحداً أنني أقبل الخسارة من اسبانيا أو أبرر لها لأنني لا أعتقد أن هناك إنساناً سوياً رشيداً في هذا الكون يقبل الخسارة في أي مناسبة كانت.. - كرة القدم فوز وخسارة وعلينا أن نتقبل نتائجها لكن هذا لا يعني أن يكون تفاعلنا مع خسارة مباراة كرة القدم تفاعلاً عادياً فهذا من شأنه أن يغرس في النفوس روحاً إنهزامية.. - وفي ذات الوقت لا بد من التعامل العقلاني المنطقي وهذا ما أبحث عنه في حديثي هنا عن مباراة اسبانيا وأجدد التأكيد أن حديثي (المنطقي) عن نتيجة المباراة لا يمثل تبريراً أو موافقة على تقبل الخسارة.. - حديثي عن المباراة سيكون من جوانب عدة أولها أنني سأعتبر الأشهر التي مضت من عقد ريكارد بمثابة تعرف على منطقة الخليج عموماً والسعودية على وجه الخصوص (بيئة ومجتمع وكرة قدم) وأن لقاء اسبانيا يعد الخطوة (الفنية) الأولى للمدرب ريكارد الذي لازلت غير مقتنع بفكره الكروي وكتبت عن ذلك قبل وصوله وبمجرد إعلان التعاقد معه ولكن علينا الآن أن نتعامل مع واقع فهو المدرب ولا بد من دعمه ومؤازرته.. - عندما أقول الخطوة الفنية الأولى إنما أقصد أن ريكارد وضع يده على كل ما يحتاج أن يتعرف عليه من الكرة السعودية (فكر كروي ومواهب) وبالتالي من المفترض أن يركز خلال المرحلة المقبلة على الأسماء التي اختارها حالياً ليبدأ في وضع لمسته وفكره الكروي على هؤلاء اللاعبين وأن يكون الدخول والخروج للمنتخب ومنه محدوداً للغاية في الفترة المقبلة.. - المرحلة المقبلة تتطلب من ريكارد أن يركز على 25 لاعباً لا أكثر يخوض بهم مباريات ودية دولية لا يجب أن يقل تصنيف المنتخبات التي يقابلها عن المركز 30 على مستوى العالم باستثناء حالات محددة تتطلب مواجهة منتخبات ذات تصنيف متأخر وتفرض مواجهتها ظروفاً محددة كأن يكون استعداداً لكأس الخليج أو تصفيات كأس آسيا فهذه التصفيات تتطلب مواجهة منتخبات في النطاقين (الإقليمي والقاري) ونعرف أن أغلب منتخبات هذين النطاقين هي ذات تصنيف عالمي متأخر.. - أخيراً أختتم مقالتي بإجابة لسؤال لأحد الأصدقاء عندما سألني ما الفرق بين 8 المانيا و 5 اسبانيا ؟ - أجبته دون تردد الفارق كبير للغاية...عندما قابلنا منتخب المانيا لم يكن المصنف الأول عالمياً ولم يكن الأفضل على مستوى العالم أداءً ونتائج ولم يكن بطل كأس العالم أو أمم أوربا إلى جانب أن الأخضر في حينها كان في قمة مستواه على اعتبار أنه متأهل لنهائيات كأس العالم وبلاعبين يملكون خبرة كبيرة.. - عندما قابلنا اسبانيا فقد قابلنا بطل العالم وأوربا والمصنف الأول عالمياً بينما كنا نحن في بداية إعداد لمنتخب جديد وبلاعبي خبرة أغلبهم محدودة وهذا يعني أن خسارتنا أمام اسبانيا أكثر قبولاً من خسارتنا أمام المانيا مع العودة للتأكيد بأنني لا أتمنى ولا أقبل الخسارة لكن علينا أن نقبلها متى كانت الطريق لبناء منتخب قوي يعيد للكرة السعودية سمعتها وهيبتها.