> مقالات

مصطفى الآغا
زيوريخ ( أ ف ب )
2009-02-12



لا شك أن ما يدور في المنتديات ومواقع الإنترنت الكروية وغير الكروية هو بلا شك انعكاس لما يدور في واقع الحياة.. ولكنه قد يكون”بكل أمانة “ الانعكاس الأصدق للواقع لأن من يكتبون لا يخافون من شيء.. فالأسماء وهمية والرقابة شبه غائبة وكاتب التعليق يستفرد بالمساحات كيفما يريد ويكتب ما يريد وينفّس بشكل أو بآخر عما يدور في دواخله.. دون وازع أو رقيب..
بعد خسارة المنتخب السعودي أمام نظيره الكوري الشمالي بهدف وخلال ساعتين فقط امتلأت مواقع الإنترنت والمنتديات بما يخطر لكم ولا يخطر على بال من تفسيرات ورؤى وتحليلات لما حدث للأخضر في كوريا..
اللافت أن المتحدثين يرون المنتخب بعيون أنديتهم ولاعبيهم ويتحدثون ويحللون طبقاً للأهواء والتعصب لهذا النادي أو ذاك وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها ولا يمكن الإدعاء بأنها غير موجودة من خلال عدم الحديث عنها أو إخفاء حقيقة وجودها بل لا بد من معالجتها جذرياً لأنها ظاهرة خطيرة جدا وأعتقد جازما أن الجميع يعون ذلك..
فهذا يقول لاعبكم سيئ ويجب تبديله وهذا يقول لاعبنا هو الوحيد الذي قام بالاختراقات وثالث يتحدث عن واسطة لأن فلاناً لم يتم تغييره ورابع يتذكر الأيام الخوالي ولاحظت شبه توافق بين من علقوا ومازالوا يعلقون على النتيجة أنهم يعودون فورا للماضي فهذا يقول من بعدك يا ماجد ما في منتخب وذاك يرد عليه ويقول إنه باعتزال سامي انتهت الإنجازات.. وبالتأكيد فإن مثل هذا الكلام يسيئ للكرة السعودية وحتى للرجلين معا.. فماجد وسامي نتاج طبيعي لمخزون المواهب في السعودية وهو سبب قوة منتخبها وأنديتها وليس مقبولاً ولا معقولا أن يعود الزمن للوراء مع كل كبوة أو خسارة ويبدأ الكثيرون بالتغني بالماضي التليد لأن الكلام يمكن أن يُحبط اللاعبين الحاليين وأتذكر أننا قابلنا مرة وليد عبدالله حارس الشباب والمنتخب وسألناه عن رأيه بعودة الدعيع فكان جوابه حاسماً وجازما فالدعيع أسطورة ولكن وليد في أوائل العشرينات وقال “ لو عاد الدعيع وبقيت احتياطياً فمتى سألعب ومتى سيصبح عندي خبرة؟” ..
المقارنات مشروعة ولكنها ظالمة عندما نكون وسط أحداث يلعب فيها العامل النفسي دوراً كبيراً وقد يفوق العامل الفني ومن غير المعقول أن يتم فتح كل الدفاتر لدى أول هزيمة وإغلاقها لدى أول انتصار كبير.. من حق الجميع أن يحللوا ويتساءلوا ويقترحوا ويعترضوا ولكن من حق المنتخب ولاعبيه ألا يكونوا عرضة للمقارنة مع أي كان لأن لكل فرد صفاته التي تميزه عن غيره وإلا كنا جميعا نسخة كربونية من بعضنا البعض..
وسواء تأهل المنتخب أم لم يتأهل يبقى أن يكون هناك خط بياني متصاعد وثابت في دراسة أحواله ومتطلباته ليس كنتيجة لردة فعل على نتيجة كما حدث بعد نهائيات كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا.