> مقالات

أحمد الحامد⁩
عمر الإنسان
2019-04-26



يحسب بعضهم عمر الإنسان بسنواته السعيدة، وبعضهم يحسبه بمواقفه في الحياة،ليس كم عشت بقدر ماذا فعلت، وهل أمنك الناس في أقل الأحوال ولم تكن حظًا سيئًا في طريقهم؟ هكذا تم تقييم عمر الإنسان عند بعضهم على أفعاله وليس على طول عمره.
الباحث في معدل عمر الإنسان الفعلي يجد أنه ليس شرطًا كلما مضى الزمن طال عمره، بمعنى أن العلم لا يتطور دائمًا، بل قد يتراجع حسب ظروف المكان، بعض الحضارات تنقضي ويذهب معها علمها وتطورها، معدل عمر الإنسان اليوم ارتفع بسبب تطور الطب والثقافة الصحية، في العصر الحجري قبل 10 آلاف سنة قبل الميلاد كان معدل العمر 33 عامًا، لكنه انخفض في العصر الحجري سنة 4500 قبل الميلاد إلى 20 سنة فقط! يا له من عمر قصير جدًّا، لكنه ارتفع قليلاً في العصر البرونزي من تاريخ 1200 إلى 3000 سنة قبل الميلاد إلى 26 سنة، في عصر الإمبراطورية الرومانية من سنة 500 إلى 800 قبل الميلاد ارتفع إلى 28 سنة، في القارة الأمريكية كان معدل عمر سكانها الأصليين قبل 500 سنة، وقبل أن يذهب لها كولومبوس وتبدأ قصة إبادة شعبها كان معدل عمر الإنسان 27 سنة، في العالم الإسلامي وتحديدًا في الدولة الأموية كان معدل عمر الإنسان 35 سنة، وهو من أكثر المعدلات وأكثر من معدل العمر في القرون الوسطى في بريطانيا، حيث كان المعدل 30 سنة، الغريب أنه إلى ما قبل مئة وعشرين عامًا وفي بداية القرن التاسع عشر ورغم وجود العديد من الصناعات كان معدل عمر الإنسان 30 سنة، أي أقل مما كان في العصر الحجري!، إحصائية سنة 2014 لعمر الإنسان هي 71 سنة وهي قفزة كبيرة، ارتبط طول عمر الإنسان بجودة الحياة والاستقرار، اليوم يسعى العلماء لإطالة عمر الإنسان، وفي الجهة المقابلة يطور علماء آخرون أسلحة فتاكة تنسف كل جهود العلماء الذين يسعون لإطالة العمر، قبل مدة شاهدت الرئيس بوتين في مؤتمر صحفي، وبعد إعلانه عن إنتاج صواريخ نووية يقول إنه في حالة اندلاع حرب نووية بيننا وبين أمريكا فإننا سنقضي على بعضنا في الوقت نفسه لنتقابل لاحقًا في جهنم! من زاوية جميلة فإن الطب اليوم قفز للأمام كثيرًا، وهذه من نعم الله على الإنسان الذي طالما تسبب في المشاكل لنفسه بنفسه!
ولا تقارن الكوارث الطبيعة وما سببته من ضحايا البشرية بما سببه البشر على الإنسان وعلى الطبيعة، لا يكفي أن يزداد التقدم العلمي إن لم يوازه في الوقت نفسه تقدم أخلاقي.