> مقالات

محمد الغامدي
تقنية الفيديو للبرامج الرياضية
2019-12-18



يكمل وزير الإعلام تركي الشبانة خلال الأيام القادمة مرور عام على توليه منصبه، وإن لم تخني الذاكرة يعد الوزير الأقرب بين وزراء سابقين في تواجده الإعلامي ومتابعته للبرامج، بحكم احتكاكه وقربه من وسائلها، وخاصة التلفزيون، حيث تقلد العديد من المناصب وتابع الكثير من الأحداث والبرامج في القطاع الخاص، مما سهل تعامله مع الأحداث والبرامج الرياضية، وخلال العام الجاري كانت المناسبات الرياضية تعج بالأنشطة والفعاليات وتتسابق البرامج لمواكبة تلك الأحداث المتسارعة، فيما القنوات السعودية الرياضية تحاول جاهدة مواكبة تلك الأحداث، وإن كان الأمل كبيرًا بمزيد من الديناميكية وزيادة عدد القنوات لاستيعاب البطولات المحلية الأخرى في الألعاب المختلفة والفئات السنية.
تركيبة القنوات الرسمية عادة تختلف عن قنوات القطاع الخاص في اهتمامها بأبعاد المسؤولية المهنية والتزامها بالمصلحة العامة، وعدم انتهاجها سياسة تأجيج المشاعر والإثارة ولا نود الاستفاضة في إيجاد المقارنات فلكل منهما إيجابيات وأخرى سلبيات، لكن تورط القنوات الرسمية في دخولها ملعب القنوات الخاصة قد يكلفها الكثير خاصةً وأنها ملتزمة بأدبيات تفرض عليها التعامل مع الجميع بسواسية وعلى مسافة واحدة، وتلتزم بالنهج الإعلامي دون ابتذال أو إسفاف أو تخطي على مشاعر المشاهدين أصحاب الميول المختلفة في كل المناطق. والطامة الكبرى أن يتم تحوير أحد تلك البرامج ومقدمه عبر قناة رسمية لنادٍ معين وكأنه برنامج موجه ينطلق من المركز الإعلامي لذلك النادي ومقدمه، وكأنه يمارس دور المتحدث الرسمي له يمثل تسفيهًا للبقية من الأندية التي تشكل النسبة العظمى، وهو إذكاء للتعصب، فالمحتوى المتداول في عدة مقاطع عبر شبكات التواصل وتذمر الجمهور من تلك السقطات المتعمدة حلقة بعد الأخرى يؤكد تجاوز حدود اللياقة واللباقة، ويرفع من وتيرة إثارة مشاعر الكراهية بين جماهير الأندية وزيادة في الاحتقان الرياضي وهو أمر لم نعتده في قنواتنا الرسمية.
في عالم كرة القدم نهج مسيري اللعبة تقنية الفيديو لكشف الأخطاء فور وقوعها وتحقيق مبدأ العدالة بين الفرق، وليت وزارة الإعلام تخطو هذه الخطوة لرصد التجاوزات التي استفحلت واستخدام “البينلتي” والبطاقة الحمراء لمن يمارس تلك السلوكيات التي لا تمت للروح الرياضية بصلة، أما استمرار هذا الاستفزاز بصورة شبه يومية وعلى مرأى من المسؤولين، فهذا يشكل تجاوزًا للسياسة الإعلامية المكتوبة نصًا في إحدى موادها، التي تعتمد على الموضوعية في عرض الحقائق والبعد عن المهاترات التي من شأنها إثارة الضغائن.