> مقالات

أحمد الحامد⁩
العالم الإلكتروني
2020-02-03



العالم يتغيَّر. قبل مدة كنت في لندن، تجوَّلت في الشارع المؤدي إلى المكتبة الصغيرة. مضت مدة طويلة لم أزر فيها تلك المكتبة، التي كنت أشتري منها الصحف العربية.
ما إن وصلت إلى موقعها حتى اكتشفت أنها تحوَّلت إلى محلٍّ لبيع السجائر الإلكترونية! انتشار محلات السجائر الإلكترونية بكثافة، يقول لنا: إن التحول الإلكتروني لم يصب الصحافة الورقية فقط، بل وحتى السجائر التي تعتمد على التبغ الزراعي، ويقوم بزراعته عشرات الآلاف من المزارعين. ليس السجائر فقط، بل وحتى السيارات، فالتقرير الأخير في هذا الشأن، الذي قرأته قبل عامين، يقول: إن نصف عدد السيارات التي ستسير في الشوارع في عام 2030، ستكون سيارات إلكترونية لا تستخدم البنزين في محركاتها، أما في عام 2050 فلن تكون هناك سيارات تستخدم البنزين أبدًا، إلا ما سيُعد سيارات كلاسيكية، يستخدمها محبو السيارات القديمة بوصفها سيارة ثانية للترفيه، وليست للاستخدام اليومي.
شركات سيارات كبرى، أعلنت أن جميع منتجاتها من السيارات، ستتحول إلى سيارات كهربائية خلال السنوات الخمس المقبلة. حتى الأسواق، شركات تجزئة كبرى، بدأت تتخلص من محلاتها، وآلاف الموظفين، وأصبحت تتحول إلى متاجر إلكترونية فقط. حتى في عالم الإعلام المرئي، قرأت أخبارًا عدة عن التطور الحاصل في صناعة المذيع الإلكتروني، فكل ما ستحتاج إليه القناة، هو كتابة النص، وسيقوم الروبوت بالقراءة والتقديم بدلًا من المذيع الإنسان، بعيدًا عن مشكلاته التي يصبُّها على القناة من غيابات، وأخطاءٍ، وغرور. أتمنى عندما تصل هذه التقنية إلى المؤسسة الإعلامية التي أعمل لديها، أن أكون قد تعلَّمت مهنة أخرى، ولا أعلم إن كنت أستطيع تعلُّم مهنة جديدة وأنا في هذا العمر. حتى المدارس والجامعات أيضًا تتحول إلى كل ما هو إلكتروني، فاليوم في إمكان الطالب أن ينضم إلى جامعات عدة، وفي أماكن مختلفة من العالم، بينما يتلقى دروسه، ويقدم اختباراته وهو جالس في صالون بيته. لكن كل هذا التطور يأتي على حساب فرص عمل الإنسان، ويضغط على أصحاب التحصيل العلمي البسيط، على أنه في الوقت نفسه يزيد من ربح التجار والمستثمرين الذين لن يفكروا إلا بزيادة الأرقام.
أعزائي الذين في الأربعينيات وشارفوا على الخمسين، أرجو أن تتدربوا على أعمال جديدة بعيدة عن التطور التقني، شخصيًّا حاولت التفكير بالتدرب على مهنة جديدة، فوجدت الطبخ المجال الوحيد الذي لن تستطيع التقنية تعويضه، لذا لا تستغربوا إن تحولت بعد عشر سنوات إلى طباخ، ألبس قبعة بيضاء، وأستمع إلى المذيع الإلكتروني!