> مقالات

سعد الدوسري
مفرّج الشلاحي
2020-02-04



تشكِّل القصة والسيناريو والحوار العمود الفقري للفيلم السينمائي، خاصةً بوجود مخرج متمكِّن، يحوِّل المحتوى المكتوب إلى محتوى مرئي مميز.
ومن الضروري جدًّا أن تكون العلاقة بين المحتويين وثيقة جدًّا، لكي نلمس هذا التميز على شاشة العرض، وكلما كانت المسافات الفكرية بين الكاتب والمخرج متقاربة، ازداد توهج العمل. وهناك ثنائيات لافتة في تاريخ السينما العربية، المصرية على وجه الخصوص، مثل التي بين الكاتب نجيب محفوظ والمخرج صلاح أبو سيف، وتجلَّت في أفلام مثل: “ريا وسكينة”، و”شباب امرأة”، و”بين السماء والأرض”، والتي بين الكاتب إحسان عبد القدوس والمخرج حسين كمال، في أفلام مثل: “أبي فوق الشجرة”، و”أنف وثلاث عيون”، والتي بين الكاتب بشير الديك والمخرج عاطف الطيب، في أفلام مثل “سواق الأتوبيس”، و”ضربة معلم”، و”كشف المستور”، والتي بين الكاتب وحيد حامد والمخرج شريف عرفة، في أفلام مثل “اللعب مع الكبار”، و”طيور الظلام”، والتي بين الكاتب الشاب أحمد مراد والمخرج الشاب مروان حامد، في أفلام مثل: “الفيل الأزرق”، و”تراب الماس”.
في تجربة شبابنا الطموحة لصناعة أفلام متميزة، هناك عائقان رئيسان، يواجهان النص والإخراج. ما يواجه النص، هو الخلط بين الكتابة السردية والكتابة السينمائية، ما يجعل المخرج مضطرًا إلى التحول إلى كاتب سيناريو، يعدِّل أجزاء المحتوى، ليكون قابلًا للتنفيذ. أما معضلة الإخراج، فهي الخلط بين النخبوي والجماهيري، وهو لا يزال وسيظل لفترة طويلة في لا وعي كل مخرج ومخرجة من شبابنا المبدعين في مجال صناعة الأفلام.
نحن اليوم أمام تحدٍّ حقيقي في مجال الأفلام، وأنا أتحدث عن أفلام العرض الجماهيري، فهي التي تحيي الصناعة، وتنعش استثماراتها، وتفتح فرص العمل فيها. يجب على الصنَّاع الاهتمام بالمحتوى المكتوب اهتمامًا شديدًا، سواءً على المستوى الحرفي، أو على مستوى المضمون الجريء المتواصل مع قضايا الإنسان البسيط. لم يعد هناك مجال للعمل مع الهواة، فالخسائر التي سيتكبدها الفيلم، إن لم ينجح، لن تعوَّض. أما الإخراج، فعلى عاتقه مهمة الانفتاح على التجارب الجماهيرية الناجحة، عربيًّا وعالميًّا، والتخلي عن فكرة إرضاء المثقفين ولجان التحكيم!
لدينا تجربة ثنائي ناجحة، أحب أن أشير إليها. تجربة الكاتب مفرّج المجفل والمخرج عبد العزيز الشلاحي. بدأت التجربة في الفيلم الطويل “المسافة صفر” الذي يُعرض هذه الأيام في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، وفيلم “حد الطار” الذي أُنجزَ أخيرًا.