> مقالات

سعد الدوسري
الطغيان والبطالة
2020-02-09



نتفق أو نختلف، فلقد رفعت التقنية الرقمية مستوى جودة الحياة، بشكل غير مسبوق، ابتداءً من أجهزة الصرف الآلي، مروراً بالتطبيقات الخدمية الإلكترونية، وحتى آليات بناء المساكن. وتستمر الموجات التقنية في التصاعد، موجة تلو موجة. فها هو الذكاء الاصطناعي يدخل إلى المضمار ليرفع مستوى الجودة أكثر. ولكن الضريبة التي يجب أن يدفعها المجتمع ستكون باهظة. فمقابل الخدمة الإلكترونية أو تطبيق الذكاء الاصطناعي، هناك استغناء عن الطاقة البشرية، مما سيرفع مستوى البطالة الذي نعاني منه أصلاً، إن لم يتم طرح مبادرات مؤسساتية لمواجهة هذا الطغيان الإلكتروني.
إن من المبهج اليوم، إدراك شبابنا بأن تقنية المعلومات هي سيدة الموقف، لذلك نجد أن نسبة كبيرة من خريجي الثانوية العامة، يتوجهون لدراسة علوم الحاسب الآلي، مما سيساهم في صناعة جيل رقمي يحقق المتطلبات الرئيسة لسوق العمل. حتى أولئك الذين يدرسون تخصصات حيوية أخرى، كالطب والهندسة والطيران والقانون والمحاسبة، تجدهم ميالين لفهم واستيعاب التقنيات الرقمية الجديدة والمستجدة. ويبقى دور المؤسسات المعنية بتوظيف وتأهيل وتدريب هؤلاء الشباب بعد تخرجهم، للاستفادة منهم في تشغيل الماكنة الرقمية التي تدير كل مرافق حياتنا. فكل كاميرا مراقبة، على سبيل المثال، تحتاج إلى متابعة تشغيل وتفريغ معلومات وتحليل بيانات وتقديم تقارير. أما إذا اعتمدنا على الشركات الأجنبية في كل ما له علاقة بتسيير الشأن الرقمي، على أساس أنها هي التي صنّعت وجهزت، فإننا لن نحل المعضلة الكبرى التي تواجه 70% من كياننا الاجتماعي، ألا وهي بطالة الخريجين والخريجات.
أكثرنا لا يشعر بالعلاقة اليومية بين وزارة التعليم ووزارة العمل. هاتان الوزارتان تعملان على قدم وساق، لوضع منهج تعليمي يتلاءم مع الواقع اليومي المعاش، لكي تكون مخرجاته متلائمة مع ما يتطلبه سوق العمل. لكن هذا العمل لم تظهر نتائجه حتى اليوم، ولا أحد يعلم متى تظهر. مخرجات وزارة التعليم لا تزال قاصرة، تعكس قصور المناهج التعليمية والبيئات المدرسية والجامعية، ومبادرات وبرامج وزارة العمل تظل أضيق من توسع عدد العاطلين عن العمل وازدياد نسب شغل الأجانب للوظائف التي بإمكان الشاب السعودي أن يديرها على أكمل وجه، بما يملك من حماس وانتماء ومهارات في المجال التقني الرقمي، ومن لا يصدق هذا الكلام، عليه أن يزور المواقع الخدمية الرقمية في وزارات مثل الداخلية أو الصحة.