> مقالات

سعد الدوسري
مجرد خدم للإعلام
2020-02-19



في صيف 2003، أيام الزميل الدكتور محمد باريان، ظهرتْ الشابة بثينة النصر على شاشة قناة الإخبارية، كأول مذيعة سعودية تقرأ نشرة رئيسية. وفي نفس الصيف، بدأت الإعلامية الجديدة ريما الشامخ في تقديم النشرات والتغطيات الميدانية. بعدها بسنتين، دخل الزميل الأستاذ محمد التونسي هذا التحدي، بعد أن اختارته وزارة الإعلام لإدارة القناة، ولإحداث التغيير الذي تأمله، ولاستقطاب المشاهدين المبتعدين عن القنوات "الغصبية"!!
في هذه الفترة، جذبت القناة المشاهدين بكل مكوناتهم. كنت أشعر بحرية لم أكن أشعر بها في أي قناة رسمية سعودية، حين كنت أشارك مع ريما أو مع خالد مدخلي أو مع غنام المريخي أو مع عادل بوحيمد في برامجهم المختلفة. كان الفضاء مختلفاً، وكانت الصحافة في تلك القناة التلفزيونية استثنائية، لم تتكرر في كل المحطات التي مررت بها بعد ذلك. ودائماً ما أتساءل:
- لماذا لم نتمكن من إعادة تجربة الإخبارية في مكان آخر؟! هل لأن التجربة جاءت في وقت كان الناس فيها عمياناً إعلامياً، أو لأن الإعلام التلفزيوني تطور الآن، بعيداً عن نطاق القنوات الرسمية؟!
يجب أن نعترف بأن تجاربنا الإعلامية الرسمية، الورقية والمسموعة والمرئية، ضعيفة جداً ولا ترقى لمستوى المنافسة. ولكي نجعلها تبدو أفضل، علينا أن نتخلص من الكوادر المترهلة وأن نفتح الفضاء لجنون الشباب. هم الرهان الأوحد، لا شك في ذلك. وبالعودة لتجربة محمد التونسي في الإخبارية، كان يفسح المجال للمبدعين الشباب، ولا يزاحمهم في أي مجد يحصلون عليه. والدليل أن القنوات الفضائية صارت تتسابق في الظفر بشباب وشابات تلك القناة الجريئة، في حين أنه مكث لفترة من الفترات يعاني وحيداً من نتائج جرأته في التغيير والتطوير الإعلامي.
إننا حين نتلمس واقع برامج التواصل المعرفي مع المتلقي العادي، سنكتشف بأننا أمام عقبة عويصة، وهي أن ذلك الواقع يفرض علينا مشاكله، ويقترح علينا الحلول. لن نستطيع فرض الحلول عليه، بأي شكل من الأشكال. علينا أن ننصاع له. وهذا يحتاج طاقة كبيرة من العمل، لأن ما يطلبه الجمهور مزاجي ومتغير وغير مرتبط بثقافة عمل مهني. ولكي تنجح في عملك، ستضطر أن تتخلى عن قيم كثيرة، النرجسية المرتبطة بشخصك، والاحترافية المتعلقة بمهنيتك. ومعظم الذين رفضوا مثل هذه التنازلات، خرجوا من معادلة العمل الإعلامي واتجهوا إلى أعمال أخرى، لثقتهم بأن قائمة التنازلات ستزداد على عاتقهم، وسيجدون أنفسهم في النهاية خدماً للمستهلك الإعلامي وليسوا قادةً له.