> مقالات

فهد عافت
لا شيء يضيع!
2020-03-06



ـ “بلكونة” الجمعة، تُطل على كتاب، ليس لي من المقالة غير العناوين الفرعيّة الصغيرة، وعلامات تعجّبٍ، وبعض تقويسات!، وقفزات صغيرة حذرة!، ويا للغرور إذ أزعم بأهميتها!.
كتابنا اليوم: “تحت الجرس الزجاجي”. مجموعة قصصية لأناييس نن. ترجمة محمود منقذ الهاشمي. دار أزمنة للنشر “عمّان”:
ـ الشبح:
إنني أترقّب العاشق الشبح، العاشق الذي يتردّد على كلّ النّساء، والذي أحلم به، والذي يقف خلف كل رجل، ويهزّ إصبعه ورأسه قائلًا: “إنه ليس هو، إنه ليس العاشق”. ويمنعني من الحب كلّ مرّة!.
ـ كان فنّانًا:
لم يكن يُميّز بين الإمكانيّة والتحقيق، بين الحلم والواقع!،..، وهناك الكثير من الأحلام التي توقّع أنْ تبقى أساطير أخذتْ شكلًا إنسانيًّا وأصبحتْ واقعًا!.
ـ حقيقة الحقيقة:
لكي تُراقِب يجب أن تتوقّف!، فما أمْسَكَتْ به لم يكن الحقيقة “المرأة لاهثة، راقصة، باكية”!. إنّ الحقيقة ما هي إلا المرأة التي توقّفتْ قليلًا. وكانت المرآة دائمًا نَفَسًا يتأخر عن الإمساك بالأنفاس!.
ـ ليس كُرهًا ولكن:
حاولتُ بمشقّةٍ أن أُحبّ الآخرين، ولم أستطع أن أبلغ إلا نقطة مُحدّدة لا أتجاوزها!.
ـ مطر ورسائل:
..، وتساقط المطر ونفذ إلى صندوق البريد حتى إذا ما فضضتُ الرسائل ألفَيْتها كأن أصدقائي كانوا يبكون حين كتابتها!.
ـ زادُ المساكين:
..، وكانت تبدأ الأغنية دائمًا ولا تُنهيها أبدًا، كأنّها سرقتها من قسوة العالم وأرعبها شيء ما، رعب ما من العقاب أو الخطر!.
ـ فَمُ الشّتّام:
..، ولم يعُد الفم فمًا، بل كهفًا كبيرًا، مفتوحًا، يضمّ الضّحايا البشريّة الكبيرة!.
ـ كلام “صمت الحبيب”:
إن لك صمتًا مُلتهبًا، يُشعر المرء أنه مُشبع بالعطور، صمت شديد الحيويّة، كشَرَك مفتوح على بئر، يسمع المرء منها الهمهمة السّرّيّة للأرض!،..، أشعر بصمتك المتحرّك يكلّمني، وهو يجعلني أودّ أن أبكي فرحًا!.
ـ ومض تَأْتَأَة:
لا أستطيع أن أتخيّل نفسي إلا كائنًا يُومض كالفوسفور من لقائه بالظلام. وأنا الذي شعُرَ، بعمق، بتأتأة اللسان في علاقته بالفكر!.
ـ عظمة النّقص:
..، فماذا بوسع المرء أن يفعل بالشيء الكامل؟! يضعه في متحف. لا يلمسه!. ولكن ورقة ممزّقة، أو رباط حذاء لا زوج له، أو فنجانًا غير ذي صحن، فذلك ما يثيره!. فهذه أشياء يمكن تحويلها، وصياغتها شيئًا آخر!.
ـ لا شيء يضيع:
سألت: ألا يستطيع المرء أن يرمي أي شيء إلى الأبد؟!. جامع النفايات يضحك من زاوية فمه، نصف ضحكة، شظية ضحكة، وبدؤوا جميعًا يُغنّون:
لا شيء يضيع بل يتبدّل/ في الوتَر الجديد وَتَر عتيق/ في الوعاء الجديد “تَنَكَة” عتيقة/ في الحذاء الجديد جِلْد عتيق/ في الحرير الجديد شَعْر عتيق/ في القُبّعة الجديدة قَشّ عتيق/ في الرجل الجديد طفل/ الجديد ليس جديدًا!.
ـ الكنز:
..، ولكننا ولا شك، يا “جان”، نملك الحلم، هذا الدّواء الممنوح لأسْرى التّميّز!.
ـ اختناق:
أشعر أن الآخرين قد رُبِطوا إلى بعضهم بخياطة غير مُحْكَمَة!، بشكل طبيعي، مع ترك فراغ بين الدّرْزة والدّرْزة من أجل التّنفّس!. وأنا مربوط بخيَاطة شديدة الإحكام، ذات درزات كثيرة متشابكة، ولذلك أختنق!.
ـ الحب المُطلَق:
الحب لا ينمو إلا في الموت على هذا النحو المُطلق. فعلى أحد العاشقين أن يموت ليزدهر المُطلَق، هذا المستحيل، زهرة اللانهاية متعذّرة المنال. وفي الموت وحده ما مِن خيانة ولا فقدان!.
ـ يا شِعْر:
فرحي السّماويّ هو أن أمتلك كائنًا مثلك، سريع الزّوال، شديد التّملّص!.