|


رياض المسلم
الفلوس وسخ دنيا.. اغسلوها
2020-04-02
أمثلة ومقولات عدة خرجت في زمن ماضٍ من أجل أهداف شخصية ومواقف محددة، ترجمت على قالب مثال أو مقولة، بعضها لا نعرف الموقف المعين الذي من أجله ذكرت.. فأضحينا نقولهادون تدبر معانيها..
مقولة “الفلوس وسخ دنيا”، يرددها الغني والفقير في الوقت ذاته، الأول عندما يقولها في وجه الثاني فهدفه أن يغض البصر عن ماله ويطفئ لهيب عين الحسد، ولا يجعله يفكر في الثراء يومًا فلا يريد أن تتساوى “الرؤوس” مستقبلاً..
البائس يردد المقولة، لتبتعد عنه أحلام الغنى، ويقتنع بالفقر المدقع الذي يعيشه ولا يتعب نفسيًّا من مراقبة أصحاب المال، فيذكر المقولة ولكن مع قليلاً من “البحبحة”.. “أصلاً الفلوس وسخ دنيا.. عادي”..
بين هذا وذاك، يأتي المعتدل صاحب النظرة البعيدة، ويردد بأن “الفلوس وسخ دنيا”، ولكنه يعني ذلك فعلاً.. فهو ينظر إلى الأوراق المالية بأنها ناقل للفيروسات والبكتيريا الضارة من خلال تداولها بين الأيادي.. هنا أصبح للمقولة معنى وليس ما أطلقه الغني والفقير.. فالمال نعمة من رب العالمين في حال استخدم فيما ينفع..
في إحدى الدول العربية التي يكثر فيها الفيروسات لقلة النظافة، كنت أستخدم منديلاً عندما أتسلم الأوراق النقدية من الباعة، أحدهم غضب مني وقال: “أسلوبك ينرفز في طريقة أخذ المال”.. وأوضحت له بأن الفيروسات والبكتيريا الغنية والفقيرة منها تعشق المكوث في النقود المعدنية والورقية لكثرة تداولها بين البشر.. وأضفت له: “أنت شفت يوم فلوس يتم غسيلها أو تعقيمها؟!”.. فكر قليلاً.. وقال متسائلاً: “هل الفيروسات الموجودة في فئة الـ500 أقل ضررًا من فئة العشرة أو الخمسة كون متداولوها من الأشخاص الذين يهتمون بالنظافة”.. محاولة جيدة منه كانت لتلطيف الأجواء.. استحق “بخشيش” لكنه استلمه بالمنديل مني..
النقود بكافة فئاتها وأشكالها، يمسك بها كل شخص، فلا يتم تعقيمها أو تطهيرها، وهي من أبرز الوسائل لنقل العدوى، لا تحتاج إلى طبيب أو مختص لتسأله الأمر واضح..
في أزمة كورونا، الوعي العالمي ضد الفيروسات ومحاربتها لم يعد اختياريًّا كما كان في السابق، بل بات واجبًا، التحذيرات من الأموال وتجنب ملامستها إلا بحائل أو التعقيم بعد الإمساك بها تصدر الكثير من المطالب من قبل المختصين، مبينين أنها عامل لنقل الفيروس المستجد..
علينا جميعًا أن نحرص على تعقيم الأموال وغسلها بالطريقة الصحيحة، والتعامل معها على أنها مسكن لوباء كورونا ليحقق مراده في الوصول إلينا، لذا لا نتهاون في الأمر ولا نخجل من استلام النقود بالمناديل والتعقيم بعدها.. وبالفعل أصبحت “الفلوس بأوراقها ومعدنها وسخ دنيا، ومليئة بالفيروسات”.. علينا أن نغسلها بالصابون ونطهرها بالمعقم..