> مقالات

فهد عافت
.. تكملة!
2020-04-05



-اكتب. إنها لعبة ممتعة فوق ما تتصوّر!.
-اكتب بسرعة، أو بسرعة أقل!، لكن لا تكتب ببطء!. يمكُنِكَ أخذ نَفَس بين كل خمس أو ستّ جُمَل، والأفضل أن لا تفعل!. قدْر ما تستطيع لا تتوقّف!.
-ولتفعل ذلك، عليك، من الأساس، طرْد فكرة الشكل الأدبي الذي تكتب فيه!. قل لنفسك: ما أكتبه ليس مقالة، ولا قصة، ولا مسرحية، ولا رواية، ولا سيرة ذاتية، ولا بحث علمي أو أدبي من أي نوع، وهو بالتأكيد ليس شعرًا!.
-الشكل يتحدّد فيما بعد، بعد آخر حرف ونقطة من الكتابة!. ثمّ ماذا يمكنه أن يحدث فيما لو لم تدخل كتابتك شكلًا محدّدًا في آخر المطاف؟! لا شيء مهم على الإطلاق!. وربما أهم شيء: شكلًا أدبيًّا جديدًا، يجمع ويمنع ويخلط ويعيد تشكيل أصناف أدبية ومذاهب فنيّة من جديد!. من يدري؟!. كل عجائب الأدب ثمرات من العفويّة!.
-عليّ توضيح أمر، حتى وإنْ فات أوانه: حديثي هذا موجّه إلى من لم يجرّبوا الكتابة أبدًا. إلى من يظنون أنها لا تشملهم وأنهم ليسوا ضمن مجالاتها. لهم فقط أتوجّه بهذا الحديث، الأقرب إلى النصيحة، ويشهد الله أنني أعرضها كمُحِبّ يريد لكم السعادة، ويظن أن الكتابة باب من أبوابها. أما من يعشقون الكتابة، ومن يمارسونها، فهم أعرف مني بما تتيحه لهم، وهم أدرى بشعابها!.
-في حديث الأمس، قلتُ: لا يهمّ أن يقرأ أحد ما تكتب. وأن هذه مسألة ثانوية!. اليوم أزيد قليلًا: إنْ كنتَ تحلم بقارئ، فهو موجود!. كن على ثقة مطلقة من هذا الأمر!. ما دمتَ تخيّلت قرّاءك فقد وُجِدوا!. القارئ افتراضي دائمًا، وها أنت قد افترضته، وهكذا صار موجودًا!.
-أنت المخطئ والمذنب والمقصّر، إن خفتَ من القارئ، أو إن قررت الانصياع لأوامره وذوقه ومستوى وعيه وما يُحب وما يكره!. تدري لماذا؟! ببساطة لأنك أنت من تخيّلته وافترضته وأوجدته!.
-ما دام الأمر كذلك فلماذا لم تتخيّله وتفترضه وتُوجده مثلما تريد وتتمنى وتحلم؟! من أوقفك عن هذا غير ضعفك؟! لا تكن ضعيفًا. اصنعه على هوى هواك، وافترضه ألمعيًّا يلتقطها وهي طائرة، ويفهم ويستوعب، ويشعر بكل كلمة، كل سطر، وبما بين السطور!.
-بالمناسبة: لا تهتم بالنحويّين والإملائيين وأهل اللغة عمومًا!. ما لم يكن معظم الأدباء الكبار، فإن عددًا كبيرًا منهم، يُخطئ في الإملاء والصّرف!. هذه أشياء يُمكن مراجعتها فيما بعد، كما يمكن الاستعانة بمصحح لغوي لضبط الكلمات المُنْفَلِتَة!.
-لا تظن أن في ذلك عيبًا أو نقصًا. كل دار نشر، وكل صحيفة، لديها مصحّح لغوي، وفي الغالب لديها قسم يُسمّى قسم التصحيح!. وعليه تقع مسؤولية تدارك الهفوات الإملائية والنحوية!. هذه المقالة نفسها التي تقرأ الآن، لن تصلك قبل مرورها على هذا القسم في الجريدة!.